حذَّر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الحكومة العراقية من مغبة الاعتداء على المتظاهرين المعتصمين، داعيةً جامعة الدول العربية والأمم المتحدة لحماية الشعب العراقي، وجعل يوم الجمعة القادم يوم نصرة العراق.

 

ودعا الاتحاد في بيانٍ وصل (إخوان أون لاين) إلى الوحدة الوطنية بين جميع مكونات الشعب العراقي البعيد عن الطائفية، مؤكدًا حرمة الاعتداء على الأنفس والأموال وأماكن العبادة من مساجد وحسينيات.

 

وقال: فبعد مرور عشرة أعوام من الغزو الأمريكي للعراق، يمكننا القول: إن هذا الغزو خلّف دولة عراقية تعاني من الانفلات الأمني والتفكك السياسي والاجتماعي؛ ليتركها في دائرة صراع السلطة والطائفية، ويبعدها عن مربع بناء الدولة، مما سمح لدول الجيران بترسيخ نفوذها بالعراق، من خلال دعم التيارات المؤيدة لها، وأصبح العراق يعاني من مستقبل غامض في ظل تفشي الطائفية.

 

وأضاف: ولقد نجم عن الغزو مآسٍ إنسانية لا يمكن تجاهلها، ففي العراق اليوم ما يقرب من عدة ملايين من الأيتام والأرامل، وقد أدّى استخدام الأسلحة والمواد المحرمة دوليٌّا، فضلاً عن التدمير المتعمّد للبيئة، إلى تصاعد الإصابة بالسرطان، وظهور حالات غير مسبوقة من الولادات المشوهّة، مشيرًا إلى أنه لا يمكن إغفال مأساة اللاجئين والمشردين العراقيين، الذين أُجبروا على ترك ديارهم، بسبب الظروف القاسية، وشتى صنوف العذاب والحرمان والتشتت.

 

وأوضح أن ما جرى للعراق وشعبه خلال العقد المنصرم، يمثل حالة فريدة من سكوت أجهزة الأمم المتحدّة على ما ارتكب من جرائم، ولا غرو أن حان الوقت لاتخاذ الخطوات اللازمة لمحاسبة كل المساهمين في مأساة العراق ومأساة أبنائه، وألا يفلت أحد من العقاب، بسبب الجرائم التي ارتكبها ضد شعبه، لكون ذلك قد ترك أثرًا سلبيٌّا على نفوس العراقيين، حيث كانوا يأملون في غد أفضل بينما وجدوا أنفسهم بين قطبي الرحى، وفي مهب الريح، نتيجة حالة الانقسام الحادة بين أطياف الشعب العراقي، وأن جهود إعادة الإعمار التي بدأت بآمال واسعة في  من سنة 2003 ‏‏انتهت الآن إلى مستنقع الفساد وسوء الإدارة. وأصبح العراق دولة هشة، بمؤسسات عرجاء، لا تتمكن من توفير أبسط ‏الخدمات الأساسية لمواطنيها، فضلاً عن الفساد المستشري بدوائرها، حيث بلغت مستويات الفساد في العراق حدًّا أدى بمنظمات ‏دولية متخصصة، إلى وضعه من بين البلدان الأكثر فساداً في العالم.

 

وقال: واليوم يقف أهل السنة في العراق في العراء في ساحات الاعتصام منذ ما يزيد على ثلاثة أشهر في برد الشتاء وتحت الشمس التي يزداد لهيبها كلما اقتربنا من الصيف الحارقة يقفون مطالبين بحقوقهم المشروعة وقد فرضت القوات الأمنية طوقاً أمنياً حول ساحات الاعتصام للمشاركة في الإضراب والصيام مع المعتصمين، وتفجر اليوم في الحويجة، وأدى ذلك الى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وهناك خوف حقيقي مبني على الأخبار الموثوقة بها من داخل العراق وخارجه من عزم الحكومة المالكي على الهجوم العسكري على هذه المظاهرات في بقية المحافظات السنية، مما يؤدي الى فتنة لا يعلم مدى خطورتها إلا الله تعالى، والى إدخال العراق في دوامة أكثر خطورة من الوضع الحالي.

 

وأضاف البيان أن الاتحاد يعتبر أن العراق وطن قاد الأمة الإسلامية عدة قرون، في عصر بني العباس الأول والثاني، وقاد الحضارة الإسلامية، والثقافة الإسلامية والعربية طوال هذا الزمن.

 

وحذر الاتحاد  الحكومة العراقية من مغبة الاعتداء على المتظاهرين المعتصمين ويدعوه الى فك الحصار عنهم  والإسراع في الاستجابة لمطالب المتظاهرين، لأن المماطلة في تنفيذها تضرّ بمصالح العراق ووحدته، ويحذرها من تبني الطائفية، ومن التفكير في الحل الأمني والعسكري الذي سيترتب عليه لا محالة حرب أهلية خطيرة في العراق، لا يعلم مدى خطورتها وكيفية انتهائها إلا الله تعالى.

 

ودعا الاتحاد كل مكونات الشعب العراقي، إلى توحيد صفوفهم، والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يثير الفتن الطائفية والتقاتل بينهم، وحل كل خلافاتهم بالحوار، واعتبار العراق وطنا للجميع، ويدار من قبل الجميع، ولا يمكن لأي طائفة أو جهة أن تستأثر به وتقصي الآخرين، كما يؤكد على أن تكون كل المكونات ذات أجندات وطنية بعيدة عن كل تأثير لأي جهة إقليمية أو دولية .

 

وحذر كل دول الجوار من مغبة التدخل في الشأن العراقي، واستغلال العوامل الطائفية أو العرقية لتمرير تدخلها، مما سيساهم في مزيد الاحتقان بين مكونات هذا الشعب الذي عانى لسنوات طويلة، ومن حقه أن ينعم بالاستقرار والتنمية، شأنه شأن كل شعوب المنطقة.

 

كما حذر الاتحاد  الحكومة في العراق من مجازر وجرائم ضد الإنسانية، بإعدام المظلومين الأبرياء دون محاكمات عادلة، وحرمانهم من حقهم المشروع في الحرية، لذا يناشد الاتحاد كافة منظمات المجتمع المدني، ومنظمات حقوق الإنسان، التي لم تألُ جهداً في دعم العراق والشعب العراقي،  بأن تمارس وظيفتها النبيلة في الدفاع عن حقوق الآلاف الأبرياء، القابعين في السجون العراقية، وإنقاذهم قبل فوات الأوان.

 

وأكد حرمة الاتحاد الاعتداء على الأنفس والأموال وأماكن العبادة من مساجد وحسينيات، حيث دلّت النصوص القطعية على حرمة هذا الاعتداء، كما أن هذا الاعتداء خاصة على المساجد والحسينيات سيزيد الاحتقان وإثارة الفتن.

 

وناشد الاتحاد الجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، حماية الشعب العراقي ويطالبه  بمزيد من الاهتمام بشأن العراق والوقوف إلى جانبه في هذه الفترة العصيبة، وذلك بالتجاوب مع المظاهرات الشعبية السلمية والتعاطي معها بالتفاوض مع الحكومة العراقية لاستجابة مطالب المتظاهرين المشروعة وعودة العراق إلى أمنه واستقراره ووحدته وأداء دوره المنشود.

 

ودعا الاتحاد المسلمين كل إلى نصرة الشعب العراقي، وجعل يوم الجمعة القادم (16 جمادي الآخرة الموافق 26 ابريل )  يوم نصرة العراق بالقنوت والدعاء لهم في صلواتهم.