أعرب الرئيس محمد مرسي عن سعادته بزيارة روسيا الاتحادية، هذا البلد المهم الذي تربطه بمصر علاقات تاريخية وصداقة وتعاون، التي تسعي مصر الآن بعد الثورة إلى تقوية هذه العلاقات وإيجاد آفاق رحبة ومتميزة للتعاون.

 

وقال مرسي- خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في ختام مباحثاتها اليوم الجمعة- "التقيت الرئيس بوتين في جنوب إفريقيا منذ ثلاثة أسابيع وكان لقاء متميزًا وكانت زيارة اليوم استكمالاً للمحادثات المهمة التي جرت بيننا في دير بان".

 

وأضاف أن محادثات اليوم كانت ناجحة جدًا ومثمرة إذ أكدت وجود آفاق وإمكانات لدى الجانبين التي ما زالت بحاجة إلى تضافر الجهود للاستفادة منها خاصة فيما يتعلق بمضاعفة حجم التبادل التجاري ودفع الاستثمارات الروسية إلى السوق المصرية وتشجيع التعاون في مجالات الطاقة وتحدثنا عن الطاقة البترولية والغاز والطاقة النووية وتطبيقاتها السلمية لتوليد الكهرباء وتحلية المياه وغيرها.

 

ونوه الرئيس مرسي بأنه تم الاتفاق أيضًا على الارتقاء بالعلاقات اقتصادية ومواصلة التعاون والتكامل والتنسيق في مختلف الموضوعات الإقليمية والدولية واتفقنا على بذل كل الجهود من أجل تعظيم التعاون المشترك وعلى استمرار الحوار على كل المستويات من أجل إحداث نقلة نوعية في التعاون إلى ثنائي واتفقنا على التعجيل بعقد الدورة المقبلة من اللجنة المشتركة المصرية الروسية باعتبارها آلية مناسبة لمتابعة تنفيذ ما تم بحثه من مقترحات وتفاهات في القمة المصرية الروسية.

 

وقال الرئيس مرسي إنه بحث أيضًا مع الرئيس بوتين تطورات الأوضاع الإقليمية وعلى رأسها الملف السوري ومحاولة التوصل التسوية سريعة للأزمة.

 

وأضاف "كما أود أن أؤكد أن العلاقات ستشهد انطلاقة خلال المرحلة المقبلة تقوم على مراعاة المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وتستند لوجود إمكانات واعدة لبلدينا ومساحات كبيرة للتعاون والتكامل في كثير من المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والثقافية الإقليمية منها والدولية".

 

وتابع "حرصنا على تدعيم التعاون المشترك ينبع من إدراكنا للمكانة المهمة لروسيا والتي يعرفها الجميع في المجتمع الدولي وفي إطار رغبتنا في التعاون مع الدول الصديقة ومنها روسيا التي أبدت حرصًا على مد جسور التعاون مع مصر بعد ثورة يناير ومساندتهم في تحقيق تطلعات العشب المصري المشروعة في التنمية والعدالة الاجتماعية والانطلاق الاقتصادي والنهضة".

 

ووجه الرئيس مرسي الدعوة للرئيس الروسي لزيارة مصر حتى يمكن مواصلة الحوار الثنائي والإشراف على تنفيذ الاتفاقات والمشروعات التي نضع عليها آمالاً عريضة لتحقيق مصلحة الشعبين.

 

وأعرب الرئيس مرسي عن تقديره وشكره للحفاوة التي قوبل بها وأعضاء الوفد المصري خلال الإقامة في روسيا البلد الصديق، مشيرًا إلى امتنانه وتقديره للجدية والإخلاص والرغبة في التواصل والتكامل والتعاون التي لمسها خلال المحادثات المثمرة.

 

من جانبه قال الرئيس بوتين "أنهينا مفاوضات مفصلة في لقائنا الثاني خلال أسابيع ونعلق أهمية خاصة للعلاقات مع مصر باعتبارها دولة محورية في المنطقة ووفرنا تجربة غنية للتعاون الثنائي ونحي هذا العام الذكري السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية.. والعلاقات تتطور باستمرار لأنها كانت دائمًا تعتمد على الصداقة والاحترام المتبادل بين الشعبين".

 

وأضاف بوتين أنه الآن وخلافًا للظروف الصعبة في مصر والشرق الأوسط تتعمق العلاقات في المجال الاقتصادي وزاد حجم التبادل التجاري بسبعين بالمائة، خاصة فيما يتعلق بالمنتجات الزراعية.

 

وقال "اتفقنا على التدريج لعلاقاتنا التجارية، ونولي أهمية للتعاون الاستثماري وما يساعد على زيادة حجم الاستثمارات هو التعاون الصناعي في مجالات مثل الطاقة والزراعة".

 

وأضاف أن الشركات الروسية الكبرى تعمل بنجاح في مصر وتقوم شركة روسية بإعادة التطوير الفني في السد العالي وتشارك أخرى في تطوير شركات النفط وشركة غاز بروم الروسية تعمل في مصر وأيضًا في المجالات الإنشائية هناك شركات روسية تعمل ومصر دولة مستخرجة للغاز".

 

وتابع "سنعقد في يوليو المقبل قمة لمنتدى الدول المصدرة للغاز ونرحب بمشاركة الرئيس مرسي أو ممثل عنه".

 

ونوه الرئيس بوتين بتطور التعاون المشترك في مجال الطاقة النووية: واتفقنا على إحياء عمل اللجنة المشتركة وسنحاول الحفاظ على وتيرة منتظمة في عمل اللجنة.

 

وقال إن مصر جاذبة للسياح الروس ويزداد عدد السياح الروس بنسبة 35 بالمائة خلال عام 2011- 2012؛ حيث بلغ من زاروا مصر مليوني سائح روسي.

 

وأضاف بوتين أنه وفي مارس الماضي وقعت المؤسسات المصرية والروسية على مذكرة لضمان أمن السياح الروس... ونأمل أن تولي السلطات المصرية اهتمامًا خاصًا بهذه المسألة كعادتها.

 

ونوه بوتين أيضًا بالتعاون العلمي والطلابي، وقال إنه ناقش مع الرئيس مرسي عددًا من القضايا الدولية؛ حيث إن مصر دولة عربية لها تأثيرها في الشرق الأوسط وتحدثنا في المشكلة السورية واتفقنا على ضرورة إيجاد حل سياسي قانوني للأزمة بدون تدخل من الخارج ونريد الإسراع في التوصل إلى وقف إطلاق النار وإطلاق المفاوضات السورية.

 

وأضاف بوتين أن هناك اتفاقًا في المواقف إزاء النزاع العربي الصهيوني... ونرى ضرورة تنشيط عمل اللجنة الرباعية الدولية بالتعاون مع الجامعة العربية.

 

وأعرب بوتين عن الشكر للشركاء المصريين على الحوار البناء وقال أشكر الرئيس مرسي على قبول الدعوة لزيارة روسيا وخلق جو خاص للمفاوضات عمل على إنجاحها.