أكدت مناقشات المؤتمر الدولي لتطوير العلوم الفقهية المنعقد بمسقط اليوم اهتمام الإسلام والفقه الإسلامي بمذاهبه المختلفة بالسلام والأمن عبر العالم والتعايش مع الآخرين، لافتًا إلى أن اسم "الإسلام" على العكس من اليهودية والمسيحية والبوذية لم يشتق من اسم شخص، بل اشتق من مفهوم مجرد ألا وهو مفهوم السلام والأمان.
وقال الدكتور مصطفى تسيريتش مفتى عام البوسنة والهرسك السابق- أثناء لقائه مع المشاركين في المؤتمر-: "إن الإسلام هو دين السلام والأمان والعهد، وأن المسلم هو رجل السلام والأمن والعهد المشهود، مستنكرًا وصف البعض للإسلام على أنه دين عنف، وأن المسلم رجل إرهابي، مشددًا على أن هذا لا ينبغي أن يزعزع إيمان المسلمين الحقيقيين بالسلام والأمن".
وأضاف أنها ليست المرة الأولى في التاريخ التي يتم فيها تفسير الدين من قبل المتحيزين من أولئك الذين وقعوا أسرى كراهية الغير بتوجيه مفهوم الدين في الاتجاه الخطأ، مطالبًا هؤلاء بتصحيح مفاهيمهم الحقيقية عن الحياة والدين، وعن الثقافة والسلام والأمن في العالم.
كما طالب تسيريتش المسلمين أن يعترفوا بوجود بعض الرجال غير المسئولين الذين يلحقون بتصرفاتهم الأذى بالإسلام والمسلمين، وهم يظنون أنهم يخدمون الإسلام والمسلمين، لأنهم يفعلون ذلك بطريقة لا يفهمها أحد ولا يمكن لأحد أن يقبل بها، كما ينشرون مفاهيم خاطئة عن الإسلام والمسلمين بطريقة تحتاج لأجيال وأجيال ليعملوا عليها بجد واجتهاد لتصحيحها.
وأكدت مناقشات علماء من مصر وسلطنة عمان والمغرب والسودان أن موضوع العهد والأمان ودار الإسلام من أهم الموضوعات التي يجب على علماء المسلمين أن يتناولوها بعناية بالغة، حيث أن مفهوم "العهد والأمان ودار الإسلام" ليس أمرًا مقيدًا بزمن واحد أو بجيل معين، بل هو لكل الأزمنة ولجميع الأجيال، مشددين على ضرورة أن يتم الاهتمام به؛ لأن في مفهومه يتبلور تصورنا لرؤية العالم والعيش فيه بموجب المذاهب الفقهية والتجارب المعاصرة.
ومن جانبه، أشار الدكتور إبراهيم غانم أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية فى مصر إلى ضرورة تجاوز مرحلة الجدل الدائر فى العلاقات بين المسلمين والغرب، والتوجه للتوافق وتجديد العلاقة بين الطرفين للارتقاء بالإنسان وبالقيم النيلة، وتحسين الحياة للدول والشعوب، وتبادل المنافع وفق ما تدعو إليه الشريعة الإسلامية.
وقال: "إن الإسلام يصنع السلام فى ضمير الفرد ثم الأسرة والجماعة والعالم، ويجعل ذلك دفعا لعلاقات ذكية بين الأمم والشعوب، موضحًا أن الإسلام بشرى للعالمين ويسعى لخير البشرية".