ألقى الدكتور محمد مرسي رئيس جمهورية مصر العربية كلمة أمام الدورة الرابعة والعشرين للقمة العربية بالدوحة اليوم الثلاثاء فيما يلي نصها:

 

صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر الشقيقة..

 

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو..

 

معالي الدكتور نبيل العربي أمين عام جامعة الدول العربية..

 

السيدات والسادة..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

يسعدني في البداية أن أعرب عن خالص الشكر والتقدير لسمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر وحكومة وشعب قطر الشقيقة على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي حظينا بها في رحاب مدينة الدوحة.. هذه المدينة التي تخطو نحو المستقبل بخطى ثابتة وبإدارة واعية.. حققت لها مكانًا مرموقًا يفخر به كل قطري، بل كل عربي.

 

كما أوجه الشكر لفخامة الرئيس جلال طالباني رئيس جمهورية العراق الشقيق.. رئيس الدورة الثالثة والعشرين للقمة العربية، على ما قدمه العراق من جهد وعمل دؤوب خلال رئاسته للقمة السابقة.

 

ولا يفوتني أيضًا أن أتوجه بالشكر لجامعة الدول العربية بقيادة أمينها العام معالي الدكتور نبيل العربي على الجهد المبذول للإعداد لهذه القمة التي نثق في أن تكلل أعمالها بالنجاح إن شاء الله.

 

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو..

السيدات والسادة..

أود بمناسبة هذه القمة المهمة لجامعة الدول العربية.. أن أؤكد لكم إيمان مصر الجديدة، مصر الثورة، مصر الحرة بأهمية التضامن والتكامل العربي على كافة مستوياته.. وأن أنقل إليكم تقدير مصر حكومة وشعبًا لمواقف الشعوب العربية الشقيقة التي ساندت ثورة الشعب المصري من أجل العدل والحرية والكرامة اقتناعًا منها بأن مصر الجديدة ستكون أقدر على القيام بدورها الريادي داخل أمتها العربية.. والدفاع عن قضايا هذه الأمة.. وحماية حقوقها.

 

أصحاب الجلالة والسمو والفخامة..

السيدات والسادة..

 

إن ما تشهده قضايانا واهتماماتنا- نحن العرب- من تهميش وتجاهل بات أمرًا غير مقبول في ظل تطبيق المعايير المزدوجة عندما يتعلق الأمر بالأولويات العربية.. وهو ما ينبغي أن يدفعنا إلى أخذ زمام المبادرة لتحقيق طموحات شعوبنا وحماية حقوق بلادنا لاسيما إنهاء احتلال الأراضي العربية ورفع الظلم الذي تعانيه شعوبنا.

 

وأود هنا الحديث عن القضية الفلسطينية.. قضية العرب والمسلمين الأولى التي تشغل وجدان كل عربي ومسلم.. وكل الشعوب المؤمنة بقيم السلام والعدل والحرية.. إن استمرار حرمان الشعب الفلسطيني الشقيق من حقه الأصيل في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف إنما يتعارض ومبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وينال من مصداقية المجتمع الدولى ويشكك في قدرته على استخدام المعايير السليمة لمعالجة القضايا الأخرى المتعلقة بحقوق الشعوب العربية والمسلمة.

 

إن القضية الفلسطينية مازالت ومنذ أكثر من ستة عقود تراوح مكانها دون تسوية شاملة عادلة تضمن عودة الحق إلى أصحابه وتحرر الأرض التي مازالت تحت الاحتلال، وتضمن العيش الكريم لهذا الشعب المجاهد الصامد.

 

فرغم صمود وتضحيات الشعب الفلسطيني ونجاحه في الحصول على الاعتراف الدولي بوضعية الدولة المراقب غير العضو في الأمم المتحدة.. مازالت المنهجية الدولية وآليات عملها عاجزة عن وضع إطار ملزم يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة حقيقية، وإزاء هذا الجمود والصمت غير المبررين.. فإن علينا تعزيز العمل العربي المشترك لضمان التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تنهي ملف الصراع والمعاناة للشعب الفلسطيني.. من خلال المحاور التالية:

 

المحور الأول.. يتمثل في مواجهة استمرار سياسات الاستيطان غير المشروع للأراضي الفلسطينية وإجراءات تغيير هوية القدس الشريف التي تهدد أكثر مما مضى إمكانية قيام الدولة الفلسطينية ذاتها وتقضي على آمال تحقيق السلام العادل والشامل، وما سمعناه منذ أيام خير دليل على ذلك.

 

المحور الثاني.. إتمام المصالحة الفلسطينية في أسرع وقت وتذليل ما تبقى من عقبات تحول دون تفعيل المصالحة التي تشكل حجر الزاوية لتوحيد الصف الفلسطيني والركيزة الأساسية لاستقطاب مزيد من الدعم الدولي للقضية الفلسطينية العادلة.. وهو ما لا تدخر مصر جهدًا من أجله باعتباره غاية نبيلة تعيد الوحدة للشعب الفلسطيني، وتضمن استمرار صموده وكفاحه من أجل الحصول على كامل حقوقه كما يقرر هو نفسه على أرضه أرض فلسطين الغالية علينا جميعًا.

 

المحور الثالث.. يتعلق بأهمية الوفاء بما التزمنا به من دعم سياسي ومادي حتى يستطيع أن يفي المسئولون عنهم بالتزاماتهم تجاه مواطنيهم، ويضطلعوا بمسئولياتهم إزاء ما يواجهونه من تهديدات وضغوط بحجب الموارد المالية عنهم.. كما أن علينا أن نسعى وبجد لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة وسكانه إذ يجب ألا نقبل.. ولا أن يقبل الضمير البشري باستمرار هذا الحصار الجائر.

 

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو..

السيدات والسادة..

نلتقي اليوم في توقيت دخلت فيه مأساة شعبنا العربي في سوريا عامها الثالث دون أي أفق لإنقاذه من بحر الدماء الذي ابتلع عشرات الآلاف من الضحايا الأبرياء وألقى بمئات الآلاف من النازحين في دول الجوار، فضلاً عن الملايين الذين هجروا منازلهم وقراهم ومدنهم داخل سوريا هربًا من أعمال القتل التي يمارسها النظام السوري ضد المدنيين العزل.

 

نتفق جميعًا على ضرورة التوصل إلى حل مناسب يجنب سوريا ويلات ومخاطر استمرار الصراع الدائر.. والتي لا تنذر فقط بسقوط المزيد من الضحايا الأبرياء.. وإنما تهدد أيضًا وحدة أراضي سوريا.. وفرص العيش المشترك بين كل أبنائها بصرف النظر عن انتماءاتهم الجغرافية أو الدينية أو العرقية، بل تهدد استقرار كل دول الجوار والمنطقة بأسرها.

 

لقد دعت مصر ومنذ شهور عديدة إلى عملية سياسية تفضي إلى نقل السلطة في سوريا بشكل آمن يحفظ وحدة الأراضي السورية ويصون لها مؤسساتها.

 

ومن أجل تحقيق ذلك أطلقت مصر المبادرة الرباعية بالتعاون مع عدد من الأطراف الإقليمية المهمة وبذلت مساعي حثيثة في هذا الإطار.. كما شجعت مصر مع أشقائها في الجامعة العربية كل المبادرات التي طرحت منذ بدء الأزمة وآخرها مقترحات المبعوث العربي الأممي المشترك السيد الأخضر الإبراهيمي من أجل تحقيق هدف الانتقال السلمي الآمن للسلطة إلى حكومة انتقالية تتمتع بصلاحيات كاملة، بل أيدت مصر خيار التفاوض مع الحكومة السورية دون التنازل عن ثوابت الائتلاف الوطني.

 

ومن المؤسف أن كل هذه المبادرات لاقت آذانًا صماء أبت أن تستمع لصوت العقل ونداء السلام، وأصرت على ممارسة سياسة قتل أبناء الوطن وتدمير بنيانه.

 

إن مصر ترفض أي تدخل عسكري خارجي لحل الأزمة السورية.. فالشعب السوري قادر على الخروج من هذه المحنة منتصرًا.. وإرادته لن تنكسر.. وعلينا اليوم تدارس السبل الكفيلة لدعم الشعب السوري العزيز في الداخل ودعم ممثليه في الخارج وما يتفق عليه الأخوة السوريون على من يمثلهم في جامعة الدول العربية.

 

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو..

السيدات والسادة..

إن مصر تقف دائمًا مع الأشقاء العرب في خندق واحد.. وإن الشعب المصري يقدر لكل من وقف إلى جانبه في ثورته وحتى الآن في مسيرته الديمقراطية.. ونحرص في مصر على ألا نتدخل في شئون أحد الداخلية.. وفي الوقت ذاته لن نسمح لأحد على الإطلاق بأن يتدخل في شئون مصر الداخلية أو يفكر بأي شكل أن يعبث في ذلك.

 

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو..

السيدات والسادة..

"ترحب مصر بتوقيع السودان وجنوب السودان في مارس الجاري عددًا من الاتفاقيات في مجالات استئناف تصدير النفط والترتيبات الأمنية.. كما ترحب بالخطوات الإيجابية التي توصلت إليها المفاوضات لتنفيذ تلك الاتفاقيات بما يمثل نواة لسلام حقيقي يعم المنطقة ويسهم في رخاء الشعبين الشقيقين.. وتقدر مصر جهود اللجنة الإفريقية رفيعة المستوى برئاسة الرئيس ثابو مبيكى، الذي قام برعاية تلك المفاوضات والتنسيق في مرحلة ما بعد التوقيع للوقوف على النقاط الخلافية.

 

"وأود تأكيد أن مصر لا تدخر جهدًا من خلال علاقاتها المتميزة بالجانبين لحثهما على تسوية جميع القضايا العالقة بشكل توافقي.. واستعدادها الكامل لتقديم كل الدعم لمساعدتهما على إنجاز الاتفاقيات اللازمة.

 

أما فيما يتعلق بقضية دارفور.. فلقد تلقينا بارتياح توصل فصيل العدل والمساواة إلى اتفاق وقف المواجهات في أكتوبر الماضي.. ودخوله والحكومة في مفاوضات سياسية للانضمام لاتفاق الدوحة الذي نثمن عاليًا جهود دولة قطر الشقيقة في التوصل إليه.. كما نؤيد جهودها لتوسيع الاتفاق وتشجيع باقي الأطراف على الانضمام إليه.

 

كما نعبر عن دعمنا لجهودها لعقد مؤتمر للمانحين في أبريل القادم.. ونحث الأشقاء والفاعلين في المجتمع الدولي على الإسهام بفاعلية في ذلك المؤتمر بما يدعم التنمية وإعادة الإعمار والسلام في السودان والمنطقة بأسرها.

 

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو..

السيدات والسادة..

لقد مر اليمن الشقيق بمرحلة دقيقة في تاريخه أثبت خلالها الشعب اليمني أصالة معدنه.. وإذ نشيد بما حققه في تنفيذ استحقاقات المرحلة الانتقالية بقيادة الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادى.. الذي واجه تحديات جمة في سعيه لإعادة بناء مؤسسات الدولة..

 

في ظل تعقد الموقف والمشكلات السياسية والأمنية والاقتصادية التي يواجهها.. فإننا ندعو كل من يحاول عرقلة الانتقال السياسي إلى كف الأيدي.. وأن نتكاتف جميعًا لإنجاح عملية الانتقال السياسي في اليمن الشقيق.

 

إن جلسات الحوار الوطني الشامل الذي بدأ مؤخرًا.. تعد حجر الزاوية في إرساء قواعد العملية السياسية في اليمن.. وصولاً إلى الانتخابات الرئاسية والنيابية العام المقبل.. وهو الحوار الذي يجب أن يشمل كل القوى السياسية.. كي تضطلع بدورها في بناء مستقبل اليمن.

 

كما نرحب بمساعي الرئيس اليمنى في سبيل إعادة هيكلة المؤسسات العسكرية والأمنية في اليمن.

 

وأؤكد هنا على استعداد مصر بما لديها من خبرات فنية وتقنية.. تقديم المساعدة المطلوبة فيما يتعلق بهيكلة المؤسستين العسكرية والأمنية.. أو في أية مجالات أخرى سواءً على الصعيد الثنائي أو من خلال مجموعة أصدقاء اليمن.. التي أشاد اجتماعها الأخير بما حققه اليمــن.

 

وعلى صعيد آخر.. ترحب مصر بانتهاء المرحلة الانتقالية في الصومال الشقيق.. وبما تم إنجازه على صعيد تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في الصومال.. وإذ تعيد مصر تأكيد التزامها بدعم الحكومة الصومالية تحت قيادة الأخ الرئيس حسن شيخ محمود.. فإن عودة السفارة المصرية للعمل في مقديشيو.. والذي تم الإعلان عنه أثناء زيارة وزير الخارجية في 10 مارس الجاري.. ما هي إلا خطوة إضافية تؤكد دعمنا المتواصل للشعب والحكومة الصومالية الشقيقة.

 

وانتهز هذه الفرصة لأدعو كل الدول العربية للتكاتف وتقديم الدعم للشعب الصومالي الشقيق.. وتعزيز الجهود المبذولة لإعادة الأعمار.. وتقديم الأنشطة التنموية والخدمية الغائبة عن الشعب الصومالي طوال الحقبتين الماضيتين .

 

كما أعلن عن اعتزام مصر تعزيز جهودها لدعم المشروعات التنموية في الصومال.. مما يرسخ الاستقرار ويعوض معاناة هذا الشعب العربي المسلم الشقيــق.

 

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو..

السيدات والسادة..

"إن أمن منطقة الشرق الأوسط يعد من أهم التحديات التي تواجه الشعوب العربية.. وتمثل مخاطر انتشار السلاح النووى تهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار المنطقة.

 

"وقد بادرت مصر منذ ما يقرب من أربعين عامًا بالمطالبة بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي.. وحث الجميع على الانضمام لمعاهدة عدم الانتشار النووي.. وإخضاع كل المنشآت النووية لنظام الضمانات الشامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية كخطوة على طريق تحقيق عالمية معاهدة عدم الانتشار النووي.

 

ولقد عملت الدول العربية مع الدول المودع لديها المعاهدة على مدار عامين لتفعيل هذا الالتزام لكن الجهود المخلصة والقديرة للجنة كبار المسئولين والخبراء العرب.. ووجهت بتعنت بعض الأطراف الدولية حال دون انعقاد المؤتمر حتى الآن.. وهو ما يمثل خرقًا لقرارات مؤتمر مراجعة المعاهدة الدولية عام 2010 ويهدد مصداقية المعاهدة، ونظام منع الانتشار برمته.

 

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو..

السيدات والسادة..

نتفق جميعًا أن هناك ضرورة ملحة لتحقيق ما تصبو إليه شعوبنا من تقدم وازدهار.. فالمواطن العربي يترقب نتائج ملموسة لتطوير منظومة العمل العربي المشترك..

 

المبادرات العديدة التي طرحت لتحديثه والارتقاء به.. وصولاً لآفاق جديدة من التكامل في ظل متغيرات وتطورات إقليمية ودولية متسارعة وبجانب ما تتناوله قمتنا التنموية والاقتصادية والاجتماعية التي ترأسها حاليًّا المملكة العربية السعودية الشقيقة.. فقد تتفقون معي على أهمية الحديث حول النقاط التالية لما لها من صلة بتعزيز العمل العربي المشترك:

 

أولاً: إن الأزمات الحالية في عالمنا العربي تجاوزت تحدياتها وتعقيداتها وتداعياتها حدود أية أزمات سابقة فهي تتركز أساسًا حول مطالبة الشعوب العربية بحقوقها في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.. وتمثل الجامعة العربية كرمز للمظلة العربية أو كأداة للعمل العربي المشترك أحد أهم الأطراف التي ينبغي أن تتبع إستراتيجية تستند إلى الدبلوماسية الشعبية لتتواصل بكفاءة مع المواطن العربي من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي ولتتمكن من تطوير نهجها وتوضيح قراراتها كي يستشعر المواطن العربي قوة هذه المنظمة ويفخر بانتمائه إليها.

 

ولا بد في هذا السياق من توجيه الشكر للجنة المستقلة لإصلاح جامعة الدول العربية برئاسة السيد الأخضر الإبراهيمي وتقريرها الذي يطرح تصورًا للعلاقة بين الجامعة والشعوب العربية.. وهو الطرح الذي نقدره وكل المبادرات التي تقدمت بها الدول العربية سابقًا.. واستشراف سبل تنفيذ ما جاء فيها من مقترحات تناسب واقعنا العربي والإسلامي.. وتعلى كرامة الإنسان العربي في إطار جامعة عربية فعالة، تكون قادرة على التعامل مع التحديات التي تواجه الدول والشعوب العربية.

 

ثانيًا: تؤمن مصر بأن الإصلاح والتطوير ينبغي أن يكون نابعًا من الإرادة الوطنية وترفض محاولات فرضه من الخارج.. وتؤكد ضرورة أن تتسق أية خطوات إصلاحية مع الظروف والثقافة والتقاليد السائدة.. ولدينا تصور ومقترحات شاملة للكيفية والنهج التي يجب أن يتبناها العمل العربي المشترك ونراها ضرورية لتنقية الأجواء العربية، والحفاظ على المبادئ المؤسسة للنظام العربي من أجل اضطلاع جامعة الدول العربية بدورها كأداة رئيسية للعمل العربي المشترك تحقيقًا للمصالح على مستوى التجمعات العربية دون الإخلال بالمصالح الوطنية، الأمر الذي يستوجب تطوير جهاز الأمانة العامة ودعمه من خلال قاعدة خبرات بشرية فكريًّا وعمليًّا.

 

ثالثًا: حتمية الاستثمار في رأس المال البشري الذي يمثل الثروة الحقيقية لوطننا العربي خاصة في ظل ارتفاع نسبة الشباب بين سكانه، مما يؤكد ضرورات عدة من بينها تطوير منظومة التعليم والتدريب المهني والفني.. وتحسين الرعاية الصحية.. كمحاور رئيسية لتحقيق التنمية المستدامة.. فضلاً عن معالجة المشكلات التقليدية التي تعانيها منطقتنا العربية مثل البطالة والفقر والأمية.

 

رابعًا: تأكيد أن الاستثمار المباشر يعد المحرك الأساسي لتحقيق التكامل العربي.. خاصة أن هناك العديد من الفرص التي تحتاج إلى تضافر الجهود خاصة في مجالات الربط الكهربائي والربط البحري وربط شبكات المعلومات والنقل البري والسكك الحديدية.. مع أهمية تبني سياسات وإجراءات لضمان إعطاء القطاع الخاص الدور المنوط به..

 

اعتباره القاطرة الرئيسية لعملية التنمية بصفة عامة ولعملية التكامل الاقتصادي بصفة خاصة.. فالقطاع الخاص يسهم بأكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي في الوطن العربي.

 

وأود أن أنتهز هذه الفرصة لأدعو قطاعات الأعمال في الدول العربية الشقيقة للاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة في مصر.. ولأؤكد أن ما نتخذه من إجراءات إنما يهدف إلى حماية الاستثمارات ومنح المزيد من الضمانات للمستثمرين.. وتوفير الشفافية والطابع المؤسسي في التعامل معهم.

 

كما أود تأكيد سلامة الدعائم الرئيسية للاقتصاد المصري، وقواعده الإنتاجية والخدمية، وما يمتلكه من مقومات.. فقد حقق الاقتصاد المصري معدلات نمو إيجابية خلال العامين الماضيين رغم الصعوبات والأزمات الإقليمية والدولية.. ونتطلع إن شاء الله إلى ارتفاع هذه المعدلات عقب انتهاء المرحلة الدقيقة الحالية في ظل ما تقوم به الحكومة من جهود مكثفة لتنفيذ الإصلاح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية وخفض مستويات البطالة والفقر.

 

خامسًا: لقد ناضلت شعوبنا العربية طويلاً للحصول على حريتها واستقلالها، ولذلك لا بد أن تتوج هذه الجهود بإيجاد ثقافة حقوقية مشتركة وضمير عربي واحد يعرف للإنسان العربي حقوقه وواجباته ويرفض أي انتقاص أو امتهان لكرامته.. لذلك ينبغي على الجامعة العربية من خلال آلياتها المختلقة أن تصل إلى تعريف مشترك لحقوق الإنسان العربي يتناغم مع المشترك في التعريفات الدولية للحقوق والحريات ويحتفظ بالخصوصية الثقافية للشعوب والمجتمعات العربية والإسلامية..

 

كما ينبغي تطوير الآليات لتعمل على التوعية بالحقوق والحريات ومراقبتها وتحريك الجهود للحفاظ والارتقاء بها.

 

سادسًا: لقد أسهمت المرأة العربية بشكل مباشر في النهوض بالمجتمعات والدول العربية وكانت لها بصماتها المتميزة في ربيع الثورات العربية عندما وقفت جنبًا إلى جنب مع باقي أطياف المجتمع ضد الظلم والقهر والفساد.. كما حققت مكتسبات كثيرة فيما يتعلق بحقوقها وحرياتها.. ولكن مازال هناك الكثير من التحديات التي تواجه المرأة العربية مثل التعليم والصحة والمشاركة السياسية.

 

ولذلك ينبغي أن نتحرك جميعًا حكومات ومجتمعات عربية لمواجهة هذه التحديات وخلق مناخ يتيح للمرأة العربية حرية الاختيار والمشاركة.. فقد أوصانا النبي الكريم في خطبة الوداع "أن استوصوا بالنساء خيرا".. ولذلك علينا أن نحول هذه الوصية إلى أهداف واضحة وآليات عمل ترتقي بالمرأة العربية والتي بالضرورة تعني الارتقاء بمجتمعاتنا كلها.

 

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو..

السيدات والسادة..

تتعلق أنظار شعوب الأمة العربية في اللحظات الجسام باجتماعات القمة العربية.. ترقبًا لقراراتها وتقديرًا لدورها كوعاء جامع للإرادة العربية.. فليس أقل من أن نلبي طموحات شعوبنا من خلال ما سوف نتخذه من قرارات- بإذن الله- تتجاوب مع هموم المواطن العربي، وتلبي تطلعاته نحو غد أفضل.. وأؤكد لكم أن مصر وهي ماضية في مسيرتها إنما تزداد قوة تضاف إلى رصيد الأمة العربية.. كما أنها تضع نصب أعينها بذل كل ما في وسعها من أجل الارتقاء بالعمل العربي المشترك.. والدفاع عن الحقوق المشروعة لهذه الأمة العظيمة التي نفتخر جميعًا بانتمائنا إليها.

 

والسلام عليكم ورحمة والله وبركاته.