كثير من شباب الإخوان يتصلون بى يبدون انزعاجهم مما يقع حولهم من أحداث وتداعيات، وقد أصاب بعضهم -خلافًا لطبيعة الإخوان- اليأس والإحباط، ولذا لزم توضيح بعـض الأمور:
- أولاً: لا يتصور الأخ أن طريق الدعوة سهل ممهد، مفروش بالورود والرياحين، بل هو طريق شاق، محفوف بالمكاره، مليء بالأشواك، ركّب الله فيه هذه الصعوبات ليختبر السائرين فيه: أمخلصون هم أم مدّعون؟! وصدق -سبحانه- إذ قال: (الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)) (العنكبوت).
ثانيًا: الصراع بين الحق والباطل دائم لا يزول، ومن يتصور أن وصول الإخوان للحكم واستقرار البلاد لهم يعنى أنهم سيعيشون في بحبوحة العيش والدعوة فهو مخطئ، فهم بذلك يكونون قد خرجوا من صف الدعاة إلى صف الحكام والسياسيين المعاصرين الذين يبررون الوسائل للوصول إلى الغايات، أما الداعية الحقيقي فهو في همّ دائم، وزهد متواصل، وانشغال بالله ودعوته لا ينقطعان، عازف عن الدنيا، مقبل على الآخرة.
ثالثًا: ليتوقع الأخ تراجع الإخوان عن الحكم، كما يتوقع -أو يتمنى- أن يحصدوا غالبية المناصب والمقاعد، فكلا الأمرين يستويان عند الأخ الفاهم الواعي، فسواء كان الإخوان في الحكم أو كانوا على (دكة الاحتياطي) فإن هذا الأمر أو ذاك لا يعنيانهم في شيء، إنما الذي يعنيهم هي دعوتهم التي بايعوا عليها، وقدموا الغالي والنفيس من أجلها، وسالت دماؤهم في سبيلها على مدار ثمانين عامًا، ويعنيهم كذلك أن يكونوا أسوياء في أنفسهم ومثلا في الوطنية والتضحية والصبر، وأن يستوعبوا أبناء أمتهم، سواء أكانوا في الحكم أو خارجه.
رابعًا: لو سلم داعية من الأذى، لسلم سيد الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم من ذلك، غير أنه كان على يقين من نصرة ربه له، طالت الفترة أم قصرت، وقد عاتب خبابًا عتابًا شديدًا لما استعجل النصر وختمه بقوله : «والله ليتمن الله هذا الأمر حتى تسير الظعينة من صنعاء إلى حضرموت لا تخاف إلا الله والذئب على الغنم، ولكنكم تستعجلون»، فهي -إذًا- العجلة التي لا مبرر لها وتخفى وراءها -غالبًا- جهلا بطبيعة الدعوات وبسيرة المعصوم >.
خامسًا: ليسأل كل أخ نفسه: ماذا قدمت للخروج من هذا المأزق؟! على المستويين: الشخصي والعام، لقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم الأخذ بجميع الأسباب، وفى الوقت ذاته اللجوء إلى رب الأسباب، ولن يصلح عمل إلا بالجمع بينهما، فهل تحركت- دون أوامر الجماعة- في محيطك لحل هذا المأزق ولو كان جهدك قليلا؟! وهل لجأت إلى من لا ملجأ له إلا إليه فاستغفرته وهللته وكبرته وسبحت بحمده، ثم سألته أن يصون بلدنا وسائر بلاد المسلمين، وأن يحمى ظهرنا وسائر ظهور المسلمين؟!.. لو فعلت الأمرين لأحسست ببرد اليقين، ولاطمأننت إلى أقدار ربك كلها، خيرها وشرها، وهذا هو ركن الإيمان وموضع الثقة، المانع لكل يأس وإحباط، فأيًا كانت النتيجة فإني راضٍ بها متيقن بخيريتها ولو كان ظاهرها غير ذلك.
سادسًا: أقول دائمًا: سوف تكون عاقبتنا خيرًا إن شاء الله، وسوف يرزقنا الله الغنى والأمن من حيث لا نحتسب.. ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبًا. وهذه البشرى مبنية على القانون الإلهى الذي جاء فيه أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، كما لا يحب- في المقابل- عمل المفسدين، وبلدنا -والحمد لله- مليء بالصالحين، من الإخوان ومن غير الإخوان، ممن يستحقون الجزاء الحسن، فببركة هؤلاء سوف تنقشع الغمة، وسوف يزول الكرب، وسوف تعود مصر إلى دورها الأصيل؛ راعية للدين، قائدة للأمة.
سابعًا: أرجو ألا نكثر اللوم على الإخوان، القادة والمسئولين، أو نتناول قراراتهم بالتحليل والنقد اللذين لا يفيدان، نحن لدينا شورى، اخترناها وارتضيناها، وهى لن تجتمع على ضلالة إن شاء الله، فالمطلوب أن ندعو لهم، وأن ننصح لهم، وأن نتواصل معهم، لا أن نثبط الهمم ونتهم بالعجز والخلل وغيرها من الألفاظ. الواجب إذًا أن ندعو للإخوان بالتوفيق والسداد.. وأن ندعو لأنفسنا بأن يقسم لنا من اليقين ما يهون به علينا مصائب الدنيا.. والله المستعان.