شهد الرئيس محمد مرسي الاحتفال بيوم المعلم التاسع والثلاثين الذي أقيم مساء اليوم الخميس بقاعة الاحتفالات بجامعة الأزهر.
كما شهد الاحتفال الدكتور هشام قنديل رئيس مجلس الوزراء وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف والدكتور أحمد فهمي رئيس مجلس الشورى والوزراء وكبار رجال الدولة، ويعد هذا الاحتفال أول احتفال بيوم المعلم بعد ثورة 25 يناير 2011.
وقام الرئيس محمد مرسي بتكريم عدد رمزي من المعلمين المتميزين على مستوى الجمهورية والذين بلغ عددهم 431 معلما بمنحهم نوط الامتياز من الطبقة الأولى.
ومن بين المعلمين المكرمين 47 معلما من حفظة القرآن الكريم و155 معلما من حملة الدكتوراة و175 معلما مثاليا و49 رائدا مثاليا و 4 معلمين من مصابي الثورة ومعلما واحدا قام باختراع جهاز لتوفير الطاقة.
وفي لفتة طيبة من الرئيس مرسي نزل من على المنصة لتكريم أحد المعلمين من مصابي الثورة.
وقد قرر الرئيس محمد مرسي بمضاعفة قيمة المكافأة المخصصة للمكرمين من 500 جنيه الى ألف جنيه.
وقد قام نقيب المعلمين الدكتور أحمد الحلواني بإهداء الرئيس مرسي المصحف الشريف بمناسبة تشريفه الاحتفال بيوم المعلم.
والقى الرئيس محمد مرسي كلمة أعرب في بدايتها عن التقدير والعرفان للام المصرية وسروره بلقاء المعلمين والمعلمات في هذه المرحلة الهامة والدقيقة في حياة مصر الحديثة مصر الثورة" مؤكدا أن المعلمين هم الركيزة الرئيسية لنهضة مصر الجديدة ، التى تسعى إلى تأسيس نهضتها على العلم ، ولا يمكن أن تنهض مصر بدون العلم والمعرفة لان المعرفة هى اساس البحث العلمي والنهضة والانتقال إلى الافضل" .
وتابع قائلا: أنتم من يعمل على تربية وتأهيل النشء وتشكيل وجدان اجيال قادرة على الارتقاء بالمجتمع على كافة مستوياته ".. "إنكم قادرون بفضل الله في مصر على الارتقاء بالمجتمع على كافة مستوياته الفكرية والفنية والزراعية والصناعية والتجارية والصحية والدينية والتربوية حيث أجمع العلماء والمفكرون والمصلحون والفلاسفة على أنه لا حضارة بدون علم ولا علم بدون معلم" .
وقال الرئيس محمد مرسي إن المسيرة الانسانية ما هي إلا حلقات متتابعة تشهد بدور المعلمين في بناء الانسان وتمكينه من تحقيق السعادة والرفاهية واقامة صرح الحضارة الانسانية.
وأضاف لكم جميعا كمعلمين ومعلمات دور الرائد في صناعة نهضة هذا الوطن من خلال غرس المباديء والقيم النبيلة وبذور المعرفة لدى ابنائنا الطلاب والطالبات وعليكم تقع تشكيل العقل المصري ويالها من مهمة تستوجب توفير كافة الجهود بما ينعكس ايجابيا على المخرجات التعليمية وتفرز مواطنا صالحا يؤمن بربه ويخلص لبلده ويبني حاضره ومستقبله".
وأوضح "إن مصر تعتز وتفخر بأن يطلع المعلم والمعلمة المصرية بمهمة تطبيق استراتيجية وطنية للارتقاء بمستوى التعليم في مصر باعتباره مشروعا قوميا نسعى لتوفير كل الامكانيات اللازمة لانجازه ونسعى لتهيئة البيئة المناسبة له من الحرية والابداع والكفاية المادية والكفاءة البشرية ".
وتابع قائلا "أننا على يقين أن مهنة التعليم هى المصدر الاساسي الذي يمد المهن الاخرى بالعناصر البشرية المؤهلة علميا واجتماعيا واخلاقيا، ونعتقد يقينا أن عملكم في هذه المهنة العظيمة هو خير ما يمكن أن تقدموا لمجتمعكم في هذه المرحلة والحقيقة أن أهتمام الدولة بالمعلم لا يبدأ من وقت تسلمه لعمله فقط بل من لحظة اتخاذه القرار بالسير في هذا الدرب والمنير بالعلم والتعليم والبناء والتكوين للنشأ الجديد".
وأضاف "إن للمعلم حقوقا مهنية ومادية ومعنوية وتعمل الدولة جاهدة على الوفاء بها ومنها اهتمام الدولة بتأهيل المعلم ورفع كفاءته وتوفير كافة الامكانيات الفنية والمالية لتحقيق ذلك من خلال عدة اشياء التدريب المستمر وتطوير المناهج واكساب المعلم المهارات اللازمة وتشجيع البحث العلمي في مجال الاعداد وطرق التدريس والتقويم والعمل على تنمية مواهبهم ومعالجة مشكلات المعلم بأسلوب تربوي بعيدا عن التشهير وتوفير البيئة المدرسية المناسبة لكى يعمل براحة وأمان".
وتابع "معلمو مصر علموا كل اشقائهم في كل عالمنا العربي خلال عشرات السنين وهناك عرفان بذلك اسمعه كلما التقيت بقادة أو ممثلين لهيئات ومؤسسات أو من عموم الناس في العالم العربي".
وقال الرئيس مرسي "إن للمعلم حقوقا فعليه وواجبات نحو مدرسته وطلابه ومجتمعه في أن يكون قدوة حقيقية وألا يدخر وسعا لافادتهم علميا ومهنيا واخلاقيا وقدوة " .
وتابع قائلا " نعمل جاهدين لا اقول على تحقيق مطالبكم فقط المادية منها والمهنية والمعنوية ، ولكن لنقدم كل ما يعينكم على القيام بواجبكم.
واضاف الرئيس مرسي " كانت الخطوة الاولى في ذلك هي الاستجابة لطلب النقابة بكادر حقيقي للمعلم يحفظ عليه كرامته ويحقق له حياة كريمة ، ونعمل بإذن الله على تخصييص اراضي لعموم المهنيين وخاصة المعلمين كي يحصلوا على مسكن مناسب، كما أننا قد بدأنا بالفعل في اتخاذ الخطوة قبل الاخيرة لجعل الحد الادنى للاجور والمعاشات واقعا عمليا في حياة المصريين عموما والمعلمين خصوصا".
ونوه الرئيس بأن الدولة تولي اهتماما بزيادة ميزانية التعليم في الموازنة العامة للدولة، حيث أن لدينا في مصر الآن ما يقارب المليونين ما بين معلم واداري وخدمات معاونة.
وأوضح أن الدولة تنفق على التربية والتعليم فقط ما يقارب 50 مليار جنيه سنويا، ولا اعتبر أن هذا المبلغ كبير اذا ما تم مقارنته بحجم الآمال المرجوة المعلقة بكم وبرسالة التعليم المقدسة.
وأضاف الرئيس مرسي لا نتردد في أن نتحين أى فرصة ممكنة لتلبية مطالبكم وتحقيق طموحاتكم وذلك كله بالتنسيق التام مع المؤسسات المعنية بوزارة التربية والتعليم والأزهر الشريف ونقابات المعلمين والأزهر معا مجتمعين ايا كانت اماكن تواجدهم".
وقال اعتبر إن هذه المناسبة يوم المعلم هى بداية الانطلاق في الطريق الموصل إلى تحقيق الآمال والطموحات وسوف نلتقي في العام القادم بإذن الله لنتابع ما نتفق عليه من انجازات".
واختتم الرئيس محمد مرسي قائلا: "كلنا تقدير واحترم وجلال لكل معلم ومعلمة في ارض مصر وكلي أمل في أنكم تقدرون هذه المرحلة قدرها ، ولا نهضة لهذا الوطن بدون التعليم".
من جانبه، قال وزير التربية والتعليم إبراهيم غنيم إن حرص الرئيس محمد مرسي على المشاركة في هذا الاحتفال التى تنظمه النقابة المهنية للمعلمين جاء اعلاء لقيمة العلم ولدور العلماء وتكريما لصفوة من أبناء مصر المخلصين وتشجيعا لنخبة من النابغين والمتميزين.
واضاف أن الدولة في الدستور الجديد حرصت على دعم التعليم وكفالة والبحث العلمي حيث أفردت له 6 مواد في الدستور الجديد .
وأوضح أن الوزارة تسعى بنيه صادقة وارادة مخلصة وعزيمة قوية ووسائل حديثة متطورة إلى النهوض بوزارة التربية والتعليم؛ هذه الوزارة العريقة التى قدمت لمصر عبر تاريخها القديم والحديث اجيالا من العمالقة في العلم والفن والسياسة والادب والاقتصاد.
وشدد على أن الوزارة تسعى ايضا إلى أن ترفع شعار صنع في مصر على مستوى المعلمين ومستوى المباني المدرسية ومناهج التعليم ، ولن تسمح مرة اخرى بأن يلعب بمناهج التعليم كما كان في السابق لتصبح مصرية خالصة بالمعايير العالمية الدولية.
وألقى الدكتور أحمد الحلواني نقيب المعلمين كلمة وجه فيها التحية للرئيس لحضوره الاحتفال الذي يكرم فيه المعلم المصري لأول مرة منذ 50 عاما.
وتناول في كلمته مشاركة نقابة المعلمين في إعداد الدستور الجديد حيث نجحت المقترحات التي قدمتها في المساهمة في ست مواد منها إنشاء مجلس وطني للتعليم والبحث العلمي، كما شاركت النقابة مع وزارة التربية والتعليم في وضع الخطة الاستراتيجية للتعليم.
ورحب الحلواني بموافقة الرئيس على تنفيذ المرحلة الأولى من كادر المعلمين ب 50% ونحن في انتظار ال 50% الثانية، وقال إن تكريم المعلم يعد لمسة وفاء لمن يبذل الجهد والعرق لتخريج أجيال المستقبل.
وحدد الحلواني مطالب المعلمين والتي تتلخص في وجود كادر حقيقي للمعلم يحفظ له حياة كريمة ومكانته الأدبية والمادية والمهنية وزيادة مخصصات ميزانية وزارة التربية والتعليم وسرعة إصدار الحد الأدني والأقصى للأجور ووضع حد أدنى لأصحاب المعاشات يحفظ لهم حياة كريمة وضرورة تعيين خريجي كليات التربية بالتدريس، مشيرًا إلى أن 14 دفعة على مدار 18 عاما لم يتم تعيينهم.