إن من يخاطبك الآن شعب قدره أن يكون في المقدمة، إن من يتحدث إليك الآن شعب لا يقهره الدهر، من يتحدث إليك أيها الرئيس شعب جعل من بلاده مقابر للغزاة والمعتدين، شعب انتفض دومًا ليجاهد الأعادي وليحرر العروبة، شعب يأبي إلا أن يكون في الخط الأول، شعب يقهر الظروف ويصنع الأحداث، شعب لن يدعك تطلقها وحيدًا، إن مصر لن تركع.

 

إنك لا تستمد قدرتك من الأحداث، نحن الشعب من سيمنحك القوة لتتحدث، إنها ليست قوتك في إعلانها إنما شعب كبير أبدًا لن يركع، لن ندعك تصارع الأحداث وحيدًا، ستتعرف على الشعب الذي تحكمه أنت الآن، شعب كتب في تاريخه من القدم إنه لن يهون، أبدًا الشعب الذي يخاطب الآن هو ذاته من التف حول قادته الشرفاء.

 

الشعب الذي يخاطبك الآن هو نفسه من كان في ميمنة صلاح الدين، هو نفسه من لبى دعوة العز بن عبد السلام ووقف في صفوف بجوار سيف الدين قطز، ذلك الشعب لا يستدعي ذكرى ليتحرك بها إلى الإمام أو كلمات يعبر بها خطوط المستحيل أو ليصنع أحداثًا من الكلمات أو يستلهم تعبيرات الثورة ليقلب حقيقة الواقع وينسى ظروف الأهل والبسطاء لكنها حقيقة الشعب الذي عبر مع جيشه مرتين.

 

الشعب الذي صاهر أقباطه الأنبياء الخليل إبراهيم والحبيب المصطفى يتحدث إليك الآن إن هؤلاء الأجداد هم من يحركون الحاضر الآن ليس داعٍ لأن تحركنا ثورة كلماتك التي أحببناها منك دومًا فنحن الآن متراصين في الصفوف نرأب الصدوع.

 

إن إدراك الشعب ووعيه الذي يعرف حقيقه التوقيت ودقه المرحلة، الشعب الذي أحب خطاباتك الثورية وقراراتك يعلم يقينًا أنه لم يعد هناك عودة لثوراتك في الميادين وأنك لن تطالعنا بإعلانات دستورية تبعث فينا روح الثورة لأن الثورة انتقلت من قائدها إلى الشعب مجرد أن تلقي بصرك إلى الخلف ستجد أن صفوفًا كبيرة من البسطاء يصطفون يرفعون أيديهم لك بالدعاء. ستجد كثيرًا ممن يحبون الحياة يقفون في ظهرك يريدون أن ينطلقوا للإمام، ستجد من بين تلك الأيادي من تبني ومن تكتب ومن تدعو الله لك، إذًا دقق في وجوههم لن تعرفهم فأنصار جماعتنا المباركة لا يعتدون ربع جمعهم،

 

لن أستدعي التجربة اليابانية ووقفة الشعب بعد أن دمرت اليابان بطاقاتها وبعد أن دُمّر الاقتصاد الياباني بشكل كامل في الحرب العالمية الثانية، ولكنّه استعاد عافيته في السنوات العشر التالية للحرب. لينطلق بعد ذلك في مسيرة نمو سريع جدًّا، حيث حقق في الفترة ما بين عامي 1956 و1973 (سنة أزمة النفط العالمية) نموًّا سنويًّا بمعدل مرتفع بلغ 9.2% فأعلن يقينًا أن نمتلك حوافز التفوق وأننا نمتلك عنهم دوافع الإرادة التي تبعثها فينا شرائعنا وأننا طاقات إن عدونا للميدان فلن تجد من يقف أمامنا.

 

ذلك الشعب الذي يعمل الآن ولا يلتفت لدعوات المفلسين ولا المخربين في بلاد النهر، هذا الشعب الذي اعتاد أن يلتفت حول مخلصيه هو الذي يعمل في الحقل والمصنع وهناك في الصحراء في الميدان هو ذلك العالم والطبيب والمعلم والمهندس والقائد وسط الجنود هم ذلك الأبناء الذين يقضون وقتهم في غربة الوطن ويسعون إلى سد حاجة بلادهم لأن شرف الرجولة أغلب من ممتلكات الحياة هم أولئك الذي يقفون الآن لإنقاذ الاقتصاد ويضحون في الداخل والخارج من أجل أن تمضي مصر للأمام.

 

هل علمت الآن شعبك هو من سيعطيك القوة لمواجهة المستقبل وأن السياسي البسيط الواقف هناك في حقله والمشحمة ثيابه من زيوت عمله في مصنعه يقدر جهدك وشقاءك ويعرف أنك قلب كبير تشعر به، هل عرفت أننا من سنصرخ الآن أن مصر لن تركع.

 

في ظل نظرة للأمام تختلط فيها أشواك كثيرة وبين نظرة للخلف تجد فيها أملاً بين قلوب تشابكت، كيف تسير السفينة التي كادت تعصف بها الرياح، كيف للقبطان أن يترجل اليوم ليمسك بالمستقبل وينقل من يقفون في ظهره إلى الأمام.. وفقك الله.

 

----------

* الوادي الجديد- الخارجة

Mahmoud_sadeek@yahoo.com