الفشل الكبير والمتلاحق الذى يلازم من يطلقون على أنفسهم (القوى المدنية) يؤكد أن هؤلاء لا يعملون لله ولا للوطن، ولو كانت نياتهم خالصة لظهر ذلك في سلوك الناس تجاههم، كأن ينصرونهم أو يؤيدونهم أو يكفون عنهم أذى الآخرين، لكن العكس هو الذي يحدث، فرأينا- مؤخرًا- ثورة شعبية ضد هؤلاء الإرهابيين الذين يصرّون على اصطناع عصيان مدني بقوة (المولوتوف)؛ ففي الدقهلية طاردهم الأهالي من شارع إلى شارع بعدما حاولوا غلق مبنى المحافظة ومنع الموظفين من ممارسة أعمالهم، وفي الفيوم كذلك، وفي شبرا أشعل المواطنون في خيامهم النار ومنعوهم- بالقوة- من تعطيل المترو، وفي الزمالك، وفي سوهاج، وفي الهرم.. وغيرها عشرات الأماكن الأخرى حدث الأمر نفسه.
هؤلاء إذًا نبت طفيلي متسلق غير مرغوب فيه، ولن يكون له- يومًا ما- زهر أو ثمر، بل سوف يجتثون قبل أن يعطلوا مسيرة الوطن، وقبل أن تمتد أيديهم المخربة إلى أقوات الناس وأرزاقهم.. وهذه سنة الحياة؛ إذ إن الله لا يصلح عمل المفسدين، ولا يبارك سعي الخائنين، ومن ثَمَّ فإنا واثقون من هلاكهم- جميعًا- في القريب العاجل، فهؤلاء كمن يخربون بيوتهم بأيديهم، حسدًا وحمقًا وعمى بصيرة.
لقد أخذ هؤلاء فرصتهم كاملة في النصح والاستتابة، لكنهم لا يرجعون، فلا مجال- إذًا- للتحاور معهم، أو انتظار عودتهم إلى الحق، والأيام الماضية شاهدة على ذلك، كما هى شاهدة على عنفهم وإرهابهم، وكذبهم وتدليسهم، ومحاولاتهم الدءوب لتنفيذ مخططات عدائية؛ الهدف من ورائها إسقاط الدولة، وإشاعة الفوضى وتحويل مصر إلى صومال أخرى، تتقاذفها الطائفية والحزبية وينهشها الفقر والمرض.
نعلم يقينًا أن (سيناريوهات) هؤلاء الخاسرين في الهدم والتخريب لن تتوقف، لكننا- في المقابل- على ثقة تامة بأنها ستؤول إلى الخسران والبوار، هكذا سنة الله في الأولين والآخرين الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) (آل عمران).
إن خدمة مصر والعمل من أجل نهضتها، لا يكون بالسباحة ضد التيار، بالحق وبالباطل، وتقسيم البلد إلى نصفين، ورفض الاجتماع والتحاور، إنما يكون بالوحدة، والتعاون في أطر ومساحات الاتفاق، وقبول وجوه الاختلاف الأخرى، طالما توافرت الرغبات الصادقة والنيات السليمة، وطالما كان السلوك وطنيًا صحيحًا، أما قرارات مقاطعة الانتخابات، والتصعيد لإسقاط (الإخوان)، والسعى لتدويل القضية المصرية، فلا تعدو كونها تطلعات شخصية نازقة منزوعة الوطنية، هدفها -كما أسلفنا- تحطيم البلد وإرباك مسيرته، وهذا كله سوف يرتد على أصحابه فشلا وسخطًا وضياعًا.
لقد مرت على بلدنا الحبيب خلال العامين الماضيين أحداث مرعبة ووقائع فظيعة، من صنع هؤلاء المرتزقة، وقد صمد الناس وصبروا، وضربوا المثل في التضحية والثبات، وما يدبر لنا الآن- في نظري- سيكون أهون- إن شاء الله- مما مضى، شريطة أن يتحرك الناس بالإيجاب نحو مواجهة أعمال العنف والتخريب، وأن يقطعوا يد من يقطع طريقهم أو يحرق بيوتهم ومتاجرهم وممتلكاتهم، وألا يكونوا سلبيين أمام هذه الطائفة الخارجة على الشرع والقانون، والتي تمادت في قتل الأنفس وهتك الأعراض واستباحة أموال الآخرين، دون أدنى شعور بالذنب أو المسئولية.
أملنا في الله كبير وعظيم، في أن يميز الخبيث من الطيب، وأن يستل من بيننا كل مفسد ومخرّب، وذلك ليس عليه بعزيز، فإنا على يقين بأنه ولى الذين آمنوا، وأنه يتولى الصالحين، وعلمنا أن أهل الحكم الآن هم أهل دين وصلاح -لا نزكيهم على الله- فأرجو الله أن يؤتيهم خيرًا، وأن يكف عنهم بأس الذين كفروا، وبأس كل منافق وظالم.. آمين.