كانت متصدرةً ومتجذرةً، في تونس يمنعون الصلاة ويقيدون الحجاب، ويضعون حواجز لأوامر الله في الزواج والطلاق وكل شئون الحياة، فضلاً عن نهب البلاد والعباد، وفي مصر كانت تمثل الجوكر أو قل المايسترو في المنطقة لتمرير كل ما هو ضد المنطقة وأهلها من تهجير للمبدعين ونفي للإسلاميين وسطو على المنتجين، فضلاً عن غسيل الأموال ونهب الثروات وحرب الملتزمين والملتزمات.

 

وفي ليبيا أصرَّت على القتال حتى اللحظة الأخيرة، وخرج السيف المبتور إياه يفاخر بقتل الثوار بعد تصريحات والده تحديًا للدين وشركًا بالله فهوت جميعها وصدق الله (وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) (الحج: 31).

 

أسرٌ بكاملها كانت تُفسد الحياة عمدًا مع سبق الإصرار، لكنَّ الله يُمهل ولا يهمل..!! خلعهم بأيدي الثوار، بل أسقطهم سقوطًا مدويًا، سقطت عنهم أوراق التوت التي احتموا بها قرونًا طويلة!! أسقطهم الله إما هاربين أو مأسورين أو مقتولين.. نعم إن الله لا يُصلح عمل المفسدين وهو ناصر الحق وأهله إلى يوم الدين..!! إنهم أصروا أن يُفسدوا حتى الموت، مثلما فرعون أفسد حتى لحظات الغرق وأراد العودة إلا أن الله لم يقبل منه (الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين)، وفراعنة اليوم لم يستمعوا لصوت العقل ويُصرون علي إفسادهم، فكان مصيرهم كما أراده الله، حدده الثوار وأصرَّ عليه الطغاة.

 

إنهم وأتباعهم بلغوا من الفساد والإفساد ما لا يصدقه عقل..!! ولا يخطر على بال..!! تاجروا في أقوات الشعوب فضيعوها عمدًا، وتحايلوا على أموال اليتامى فأكلوها ظلمًا (..إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) (النساء: 10) لا يدعون الصد عن سبيل الله ولا ينفكون عن إيذاء العاملين بمنهج الله؟!! ويبغونها عوجًا في كل ميادين الحياة؟ يُوقدون الحروب، وينسجون الخطوب، ويفتنون الشعوب و(كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (المائدة: 64) يجحدون النعمة ويرفضون الدين لصلاح الدنيا- ظلمًا وعلوًا (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) (النمل: 14)، وقالوا كأترابهم في مكة (إنا نعطى في الآخرة مثل ما تعطون).. بمعنى أغنياء الدنيا- ولو من نصب ونهب- هم أغنياء الآخرة!! فانزل الله (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) (ص:28) كانوا يوهمون الناس أنهم في صالح البلاد، وأنهم سيحققون لهم مستقبلاً باهرًا، وكانت لهم شعارات مصبوغة بورق التوت، فلما جاء الربيع العربي سقطتت كل هذه الأوراق!! وسقطوا معها!! بعد أن انكشفوا.. هم وأتباعهم وآخرهم وزير الطيران والمرشح السابق للرئاسة، ورئيس نادي قضاة مصر السابق لهم في النصب والنهب نصيب كبير الأول مطلوب للجنايات، والثاني رفعت عنه الحصانة تمهيدًا لمحاكمته في أرض مطروح..!! وغيرهم كثر، ألا يعقدون مؤتمراتٍ صحفية الآن يصارحون الشعب كما كانوا يكذبون ويهددون بمحق الشرعية..!!- للأسف- فعلوا كل شيء من عشرات السنين- علمانيون وليبراليون- ليبيدوا الإسلام ويدمروا أهله..!! بأموالهم وقصورهم وجندهم وشركهم وباطلهم، لكنهم ما استطاعوا، ما هي إلا أصنامًا اتخذوها أولياء فكانت أوهى من بيت العنكبوت (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (العنكبوت: 41) وبقيت الشجرة الطيبة (أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء *تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (إبراهيم: 24-25)، وبقي الإسلام عزيزًا عصيًّا على كل مؤامرات الإفساد..!! وبقي الإسلاميون مرفوعي الرأس، يقارعون الباطل بكل صوره، ويقاومون الفساد بكل أشكاله، ويجابهون الاستبداد بكل الوانه وهم يؤملون في الخير الحالم، والنصر القادم والنور القائم (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (التوبة: 32).

----------

* alnakeeb28@yahoo.com