كانت ثورة 25 يناير المجيدة سلمية خالصة وبيضاء ناصعة بالنسبة للثورات التي عرفناها أو التي تدور حولنا الآن، واتجهت أنظار العالم إلى بناء أمة مصرية روحها الإيمان، وجسدها الإحسان، وحليتها الآداب التي صاغها وحي الرحمن، ثورة قادها شباب يعبد ربه ويعتز بدينه، ويحفظ هويته، ويدافع عن عقيدته، يكثرون عند الفزع ويقلون عند الطمع، أمام الطغاة أبطال، وعند الولاة أنبال، وفي ساحات الحق ضربوا الأمثال، وفي 25 يناير شرفوا كل الأجيال...!!

 

كانوا وقود الثورة وحصنها ونجاحها، عملوا بإخلاص فنظر الله إليهم في ميدانهم فكان الخلاص..!!

 

كانوا مضرب المثل بين الجميع في التحرير، المسلم يصلي في حراسة النصراني، والنصراني يصلي في حراسة المسلم، هذا المشهد الرائع تحول وتبدل وتغير بفعل فاعل!! كيف؟

 

في الذكرى الثانية للثورة بدأ الوطن يغترب والشعب يحترق. والعنف يسود والاستقطاب والسباب والانقسام سمات بارزة في المشهد، ومع ذلك تجد من يرفضون الحوار بل يفرضون شروطًا تعجيزية أقرب ما تكون ابتزازًا سياسيًّا وسقوطًا أخلاقيًّا، فهم يعطون غطاءً سياسيًّا للعنف لجر البلاد للفوضى وهو ما يفسر دعوة الجبهة لثورة ثانية في ذكرى الثورة، وهي بذلك تفتح بابًا للشر والعنف، ينشرون حالة من الرعب في الشارع المصري "هنولعها يوم 25" و"25 يوم الانتقام" انزلاق عن روح الثورة السلمية، وجنوح للعنف الذي يرفضه كل عاقل في هذا الوطن.. ومن ثم ظهر في المجتمع- ولأول مرة- بلاك بلوك يتبني الحوار الدموي لكل من يخالفه، فضلاً عن تخريب المنشآت العامة والخاصة..!! وللأسف يقود هؤلاء غير مسلمين ويخطط لهم علمانيون حتي قال أحدهم: صنعناهم (البلاك) لندافع عن أنفسنا، وقال آخر للرئاسة: لا تلومن إلا أنفسكم، وقال ثالث: البلاك بلوك عندهم أهداف نبيلة..!! هل القتل أصبح هدفًا نبيلاً؟!! هل السلب أضحى هدفًا عظيمًا؟!! هل التهب أمسى هدفًا كريمًا؟!! المخلوع كان رئيسًا مستبدًا ظل ثلاثين عامًا على الكرسي ينهب ويخرب ويدمر، أما د. مرسي رئيس منتخب جاء عبر إرادة شعبية حرة ولم يمض على حكمه سوى ستة أشهر، بون شاسع بين حريات نعيشها ودكتاتوريات استباحت الأرض والعرض، وفرق واسع بين ثورة لها مقومات ومكونات وأهداف، وثورة (عورة) يُسوغ لها في الذكرى الثانية انحرفت عن المسار السلمي إلى الحوار الدموي، تروج لها بل تصنعها جبهة معارضة دموية كفرت بالديمقراطية، نحن أمام أقلية مستبدة- اقرأ الأقلية المستبدة- لفظها الشعب في الانتخابات والاستفتاءات تمارس الديكتاتورية على الحاكم الشرعي!! المعارضة التي تختلق المشاكل خائنة للوطن، والنخب التي تفتعل الأزمات خائنة للمواطن، وكل الذين يرفضون نتائج الصندوق الانتخابي ويتخذون وسائل غير شريفة فيتحالفون مع العنف هم مجرمون في حق الوطن والمواطن يجب أن يحاسبوا قبل فوات الأوان فهم يعبثون بأمن العباد ويضربون استقرار البلاد من أجل مصالحهم الشخصية ومكاسبهم السياسية!! هل يستقيم هذا الوضع؟ كلا..!! كيف؟ (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) (الأنبياء: 18) حمى الله مصر وشعبها من كيد الكائدين ومكر الماكرين.

 

---------------------

Alnakeeb28@yahoo.com