إن من نعم الله التي لا تحصى نعمة البصيرة، وهي إعمال العقل في إدراك كنه ما توصله له الحواس عن العالم الخارجي، فمن المعروف أن الأذن لا تسمع!، وظيفتها فقط نقل ذبذبات حركة الهواء معبرة عن خصائص صوت ما، والعقل يتبين هوية الصوت والبصيرة تقرر ماذا ستفعل تجاه ما يتضمنه الصوت من معانٍ؟.
كذلك العين لا ترى، هي فقط تنقل انعكاسات الضوء على الأشياء ثم العقل يجمعها ويتبين كنه الصورة المنقولة ثم البصيرة تقرر ما تتخذه تجاه ما تتضمنه الصورة من معانٍ.
وهكذا بالنسبة لباقي الحواس، وإذا طمست البصيرة بمعايير خطأ أو غُيبت لهوى أو خوار بالنفس فتكون الأفعال مجرد ردود فعل محددة سلفًا دون وعي أو تقييم للرسالة الواردة من الحواس. وهذا ما يلاحظ في الشارع المصري الآن رغم وجود جموع ممن يعقلون ويفقهون ويدركون.
كل آذاننا وأبصارنا توصل لعقولنا نفس الغث الإعلامي أو ما يعرف بالصرف غير الصحي من مهاترات، ولكن كم منا من يُعمل بصيرته لبيان مصداقية ما يصلنا من أصوات؟ خاصة وقد ثبت بالدليل كذب ما ينقل مرارًا وتكرارًا، ومعروف عن منتسبي الإفساد الإعلامي، أن بعضهم عمل صبي راقصة في كبارية أو طبالاً أو ارتبط وتربى على فضلات النظام السابق، وقد عمل في حملات إعلامية لتزييف إرادة الشعب أو هو متورط في جرائم سوف يحاكم عليها إذا ما استقرت أوضاع مصر، أو... أو.... أو....
أما عما يعرفون بجبهة خراب مصر:
كيف يُصدق من يستقوي بأعداء الوطن ويطالبهم للتدخل لحماية الديمقراطية؟ ويطالب الدول بوقف مساعدتها حتى يحرج مصر ماليًّا ويزيد من تعثرها الاقتصادي.
كيف يُصدق من يستعدي الكنيسة ويُثير الفتن ويلتمس منهم الرضا والتأييد؟
كيف يُصدق من ثبت تورطه في أعمال تخريب وقتل بإغراء البلطجية والمجرمين واستغل فقر وجهل البعض ودفع بالمليارات ليس للبناء ولكن لهدم ما تبقى بعد التجريف الذي مارسه نظام المخلوع لثروات مصر.
حقيقة أنا لا يهمني ولا أجد أي قيمة لممارسي الصرف غير الصحي من الكذب والبهتان، ولا قيمة لجبهة الخراب، ولكن ما يحزنني أن أجد بعض من منّ الله عليهم بنعمة العقل، والذي يُفترض أن لديهم من البصيرة ما تمكنهم من رؤية الحقائق واضحة جلية، ثم يرددون كالببغاوات مهاترات الأفاقين وكذب المضلين وبهتان المفسدين وكأنهم قد أجروا ألسنتهم لتكرار ما يقولون! وقد ورد عن الحبيب صلى الله عليه وسلم (كفى بالمرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع... ) "المصدر: الجامع الصغير- الصفحة أو الرقم: 6244 خلاصة حكم المحدث: صحيح".
إن العقل أمانه وكفى به فخرًا، أن بالعقل يستدل على قبس من نور الله، سواء في آيات الله المسطورة بالقرآن أو المنظورة بالكون.
وسيحاسبنا الله إن أهملنا عقولنا، وحسن شكر النعمة هو حُسن استخدامها.
من حقك إن فكرت ووجدت من الحكمة والبصيرة أن تؤيد جبهة الخراب، فهذا حقك، وكما قلت أنا لا يحزنني الإعلاميون الذين يطبلون لجبهة الخراب لأنهم وجدوا مصلحتهم الدنيئة معهم وهذا حقهم، ولكن ما يحزنني ألا تستخدم عقلك وتقرر دون فكر أو تعقل أن تكون مع أعداء مصر، ما أطلبه فقط لحظة تفكير من فضلك.