إصلاح التعليم هدف منشود لكل المصريين وأمل معقود عليهم جميعًا، وفي المقدمة وزارة التربية والتعليم، إصلاح التعليم مطلب شعبي وواجب شرعي ومسئولية شعب لا يقوى عليه فصيل ولا جماعة ولا وزارة، والسؤال: أين نحن من هذا الهدف؟ وماذا تحقق منه؟ وهل نحن على الطريق أم انحرفت البوصلة؟ تساؤلات مشروعة وسط هذا الكم الهائل من الغبار الإعلامي الكثيف بخلفياته السياسية القائمة والقاتمة، خلفيات خلطت الأوراق وأربكت الحسابات وأضاعت الفرص وأهدرت الوقت وشتت الجهود؛ لذا كان العرض لجهود وزارة التعليم في المحاور الأساسية للإصلاح "المتعلم- المعلم- المبنى- المنهج- المورد المالي" توضيحًا للرؤية وبثًّا للأمل وإصرارًا على استمرار العمل.

 

المتعلم "المنتج المصري الأصيل"

استكمالاً لجهود من سبقونا في وضع المعايير القومية للتعليم تمَّ الاتفاق على مواصفات المنتج البشري "المتعلم" في مصانعه الوطنية "المدارس" ليمتلك من المعارف والمعلومات والقيم والاتجاهات والإجراءات والمهارات ما يسد احتياجه ويُشبع طموحه ويؤهله لمرحلة تاريخية بعد ثورة مصرية خالصة بحجم ثورة 25 يناير، المعارف والمعلومات في المواد القومية "اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية والتربية الدينية"، فضلاً عن العلوم والرياضيات واللغات الأجنبية والحاسوب والتقنية الحديثة ومهارات التفكير والحوار وقيم التعايش والمواطنة؛ أملاً في استعادة جيل العباقرة في العلوم والفن والسياسة والرياضة والثقافة.

 

المعلم "عماد البناء"

إيمانًا باتزان معادلة الحقوق والواجبات الخاصة بالمعلم وتحديدًا في الحقوق والواجبات المالية والمهنية والقيمية، قدمت الوزارة تعديلات قانون الكادر 155 لسنة 2007م، وتم إقراره بالقانون 93 لسنة 2012م والذي اعتمد 50% بدل الاعتماد كمرحلة أولوية لحين إعادة هيكلة نظام الأجور لتتحقق العادلة الاجتماعية، فضلاً عن شغل المواقع الإدارية القيادية بالمسابقات وليس بالتعيين بالإضافة لتعديل أنظمة المشاركة في لجان النظام والمراقبة ومعايير البعثات والسفر تحقيقًا لمبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص، وفي الجانب المهني تم ضم كل إدارات التدريب والتنمية تحت مظلة الأكاديمية المهنية للمعلمين، ونحن ننتظر على الطرف الآخر أن يقدم معلمو مصر الشرفاء نموذجًا مميزًا في التربية والتعليم وبناء الإنسان المصري الذي يحمي الثورة ويبني مؤسسات الدولة.

 

المنهج "قدسية الدساتير"

بعيدًا عن السجال السياسي المفروض فرضًا على الساحة المصرية، الوزارة تنأى بنفسها عنه وتعي جيدًا أنها ملك لكل المصريين، وأنها أمينة كل الأمانة على هذه الوديعة الرائعة "الأبناء"؛ لذا قامت الوزارة من خلال المراكز البحثية التابعة لها والمنسقة معها "مركز تطوير المناهج- المركز القومي للبحوث التربوية والتنمية- المركز القومي للامتحانات" بفتح حوار مجتمعي مع الأطراف المعنية "أساتذة التربية- الجمعيات الأهلية- مجالس الأمناء والآباء- اتحاد الطلاب- وآخرين" حول المناهج الدراسية في ضوء وثيقة المعايير المعتمدة دوليًّا، فضلاً عن ورش صناعة الكتاب المدرسي ليخرج معبرًا عن احتياجات المرحلة وطموحات المصريين، لتتعامل المناهج مع كل مستويات المعرفة والمهارات والقيم وليصبح الكتاب المدرسي قليل الحجم عميق الفكر فاعل الأثر.

 

المبنى "الإتاحة والسلامة"

تعاني مصر وليس الوزارة من عجزٍ في المباني المدرسية بنسبة 24%، وهي نسبة مزعجة للغاية أدَّت لارتفاع الكثافات داخل الفصول الدراسية لأعداد غير متخيلة "متوسط كثافة الفصل في محافظة الجيزة 120 طالبًا للفصل الواحد"، الوزارة تعي أن مشكلة المباني مشكلة مجتمع لا وزارة؛ لذلك فقد قامت وعلى الفور بفتح 295 مدرسةً بما يعادل 4148 فصلاً، فضلاً عن الانتهاء من دراسة تعلية دوار زائد في 1000 مدرسة بما يعادل 10 ألآلاف فصلاً وبما يعدل إنشاء 400 مدرسة دون تكلفة تُذكر، أملاً في خفض الكثافة لمتوسط مقبول مرحليًّا "40 طالبًا للفصل الواحد".

 

المورد المالي "الكفاية والاستمرار"

من المعلوم أن ميزانية الوزارة تبلغ حوالي 50 مليار جنيه يستهلك منها 85% أجور ومرتبات، 15% نفقات على جسم التعليم، وبالتالي فالأجور غير كافية والخدمة غير مرضية، لذا قامت الوزارة في ظل الوضع الاقتصادي الحالي باتباع سياسة ترشيد الإنفاق حين جعلت الحد الأقصى للأجور 12 ضعفًا خلافًا لما هو متبع في باقي الوزارات 35 ضعفًا، وحين غيرت نظام تأليف وطباعة الكتب ما يُوفِّر سنويًّا حوالي نصف مليار جنيه، فضلاً عن إلغاء المد الوظيفي لمَن بلغ سن التقاعد ما يُوفِّر حوالي 800 مليون جنيه سنويًّا، فضلاً عن مراجعة جميع عقود الوزارة مع الغير وإعادة النظر في استثمار المنشات الخدمية، وبالتأكيد هذا غير كافٍ؛ لذا فتحت الوزارة أبوابها للقطاع الأهلي "الجمعيات والمؤسسات" والقطاع الخاص في إطار قانوني وعادل ليقوم بالدور الوطني في دعم منظومة التعليم.

 

الخلاصة... هذه بعض الخطوات نحو الهدف في طريق مزروع بالألغام منذ عقود، نعم الطريق صعب لكن مصر عقل وقلب العروبة والإسلام تستحق أن نركب لها الصعب

 

إشارة: من أقوال الدكتور غنيم وزير التعليم "دوس على الصعب وسير"، وأيضًا "نحن أصحاب الفسيلة".. حفظك الله يا مصر.

--------
* المستشار الإعلامي لوزير التربية والتعليم.