شعورٌ بالفخر تملكني وأنا أشاهد الرئيس محمد مرسي في مطار القاهرة الدولي وهو يستقبل قادة الدول الذين توافدوا على مصر للمشاركة في الدورة الثانية عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي.

 

وحضر القمة ممثلو 56 دولة، منهم 26 رئيسًا وملكًا وأميرًا، من أبرزهم الرئيس التركي عبدالله جول والإيراني محمود أحمدي نجاد والسنغالي عبدالله سال وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

 

لقد منَّ الله تعالى على مصر بنجاح هذه القمة وحضور هذا الحشد إذ أثبتت فشل المحاولات الحثيثة لأعداء مصر في الداخل والخارج لإثارة القلاقل والاضطرابات لتقويض مؤسسات الدولة الدستورية ومنع الاستقرار وإظهار الأجهزة الأمنية بصورة العاجز عن حفظ الأمن والنظام.

 

وتأتي هذه القمة في أعقاب الزيارات الناجحة التي قام بها الرئيس مرسي للخارج في الأشهر القليلة الماضية، وفتحت آفاقًا واسعةً ومجالات رحبة للتعاون مع العديد من الدول كتركيا والصين وألمانيا وإيطاليا والسعودية.

 

كما تأتي في أعقاب الوقفة الشجاعة لمصر ورئيسها في وجه العدوان الصهيوني على قطاع غزة ومنعه من مواصلة جرائمه، وفتح المعابر لإدخال مواد البناء التي أرسلتها الشقيقة قطر لإعمار القطاع ودعم صمود أبنائه.

 

إن استقبال مصر لهذه الوفود يدل بما لا يدع مجالاً للشك على أن مصر ستصبح من جديد قبلة للعالم العربي والإسلامي ومحط أنظار الجميع لتساهم في حل المشكلات العالمية الكبيرة ودعم الأمن والسلام العالمي.

 

لقد آن الأوان كي تستعيد مصر الكبيرة مكانتها ليس في المنطقة العربية أو الشرق الأوسط فحسب بل وعلى مستوى العالم كله بما ينعكس إيجابيًّا على أبنائها ورفاهيتهم.

 

وإن نجاح القمة إنما يدعم الحلم الذي يراود المخلصين من أبناء الأمة الإسلامية لتحقيق الوحدة الجامعة بين شعوبها لتظلهم راية واحدة من جديد فيستعيدون مجدهم وحضارتهم التليدة.

 

وإنه لمن الفأل الحسن أن ترأس مصر القمة للعامين المقبلين وكأن القدر يُهيئ مصر كي تلعب دورًا شديد الأهمية في المرحلة التاريخية بالغة الحساسية لتهيئة الظروف وتعميق التعاون وصولاً للأمل المنشود، علمًا بأن ما يجمع العالم الإسلامي هو أكثر مما جمع الدول الأوربية التي توحدت عملتها وفتحت حدودها بعد حروب طاحنة وعداوات استمرت عشرات بل مئات السنين.

 

ولكن هذا الحلم- حلم الوحدة الإسلامية الجامعة القابل للتحقق- سيواجه عقبات ضخمة وتحديات جسام وعراقيل تضعها في طريقة قوى ظلامية لا تريد الخير لأمتنا؛ لذلك فإنه لا بديل عن إخلاص النوايا ولم الشمل وتوحيد الجهود للتغلب على هذه الصعاب المنتظرة، وأن نبدأ في وضع الأهداف وتحديد المراحل ورسم الخطط ثم نتبع ذلك كله بعمل دءوب لا هوادة فيه.

 

ويبدأ العمل من خلال قيام كل دولة بإصلاح شؤونها الداخلية أولاً وتهيئة شعبها ونظامها لتقبل هذه الفكرة والعمل على تحقيقها نظرا لما يرتجى من ورائها من الخير العميم، ثم تقارب وتلاقي الدول من خلال اتفاقيات تجارية واقتصادية وتعاون مشترك ثم اتفاقيات تعاون أمني ودفاع مشترك.

 

وأخيرًا، قال أكمل الدين إحسان أوغلو: هذه قمة متميزة عن 5 مرات سابقة حيث عدد الرؤساء هو الأكبر، ونظام متميز من الرئاسة والخارجية والأمن، وخطاب الرئيس مرسي غير تقليدي بل يعتبر خطة ترسم الطريق للثلاث سنوات القادمة، فتخيلوا لو كان رئيس القمة الإسلامية شفيق أو ... أو ... وليس الرئيس مرسي كي تعرفوا نعمة الله تعالى على مصرنا الحبيبة.