أكد الرئيس التركي عبد الله جول أن بلاده ترتبط بمصر بعلاقات تاريخية وثقافية موغلة في القدم، وتنظر وترى في هذا البلد شريكًا إستراتيجيًّا له ثقله ووزنه في منطقتي الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط.
وأشار– في حوار معه نشرته وكالة أنباء الأناضول اليوم- إلى أن العلاقات التركية المصرية الممتازة بطبعها، اكتسبت بعدًا جديدًا وهامًّا بعد ثورة الشعب المصري، مشيرًا إلى أن بلاده تسعى لتنمية هذه العلاقة من خلال تسخير كل الإمكانيات للوصول بتلك العلاقات إلى أفضل مستوياتها.
وقال: "إنني على يقين تام بأن تركيا ومصر مؤهلتان للمساهمة بدور فعال ومؤثر في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها، ولعل تحقيق وقف إطلاق النار في غزة قبل أشهر دليل واضح على ذلك".
وأكد أن تركيا تقف بجانب مصر وهي تجتاز هذه المرحلة الحساسة والعصيبة التي تمر بها، وذلك بكل ما تملك من إمكانيات سياسية واقتصادية وتقنية، وهي على أهبة الاستعداد لتلبية أي مطلب مصري في هذه المجالات.
وتابع: "ولعل تخصيصنا 2 مليار دولار أمريكي بهدف استخدامها في تمويل العديد من مشروعات البنية الاساسية في مصر، حول منها مليار دولار، والمليار الآخر سيستخدم قروضًا للصادرات، يوضح بشكل جلي موقفنا الثابت في هذا الخصوص، وستظل تركيا إلى جانب مصر دومًا، بغضِّ النظر عن التطورات السياسية الحاصلة فيها، فهذا الدعم لكل الشعب المصري من أجل المساهمة في الجهود المصرية الهادفة لترسيخ الوحدة الوطنية والديمقراطية والتقدم".
وأضاف أن العلاقات السياسية بين البلدين في أحسن مستوياتها، وقد وقع مجلس التعاون الإستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين، على 39 وثيقة خلال العامين الماضيين؛ مما يظهر مدى التنامي الكبير في العلاقات البينية، مؤكدًا: "إننا عازمون على الارتقاء بعلاقاتنا الاقتصادية والتجارية والثقافية بكل ثبات لتصل هي الأخرى إلى مستويات تعكس عمق العلاقات السياسية".
وقال: "إننا في غاية الارتياح والسعادة لوصول حجم التعاون التجاري بين البلدين 5 مليارات دولار أمريكي في العام 2012، لكن هذا المستوى لا يرضي طموحنا بشكل كامل؛ وذلك لأننا نود رفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار أمريكي، في أقرب وقت ممكن، وكما تعلمون فان المستثمرين الأتراك لم يغادروا مصر في أحلك الظروف التي مرت بها، وهذا ما يبشرنا بتنامي العلاقات بشكل مضطرد، كما أننا نرحب بالمستثمرين المصريين للعمل في تركيا وستكون أبوابنا مفتوحة لهم بكل ترحاب".
وأكد أن النهضة الاقتصادية من مقومات الديمقراطية الراسخة، والتحول التاريخي الديمقراطي في مصر يجب أن تصاحبه نهضة اقتصادية متكاملة، مضيفًا: "وقد وجهت قبل ذلك نداءات إلى أصدقائي المصريين وإلى المنظمات المالية الدولية والدول المتقدمة للمساهمة في هذا التطور، وقد قامت تركيا بالمساهمة في هذا الأمر بملياري دولار، تحدثت عنهما آنفًا، كما أن هناك نقطة مهمة يجب أن نركز عليها في مجال الاستثمار المشترك، وهي أن هناك أكثر من خمسين ألف مصري يعملون في المنشآت والمصانع التي أقامها المستثمرون الأتراك في مصر".
وأعرب عن ثقته في قدرة الشعب المصري على تجاوز المرحلة والمحنة الحالية، وسيخرج منها أكثر قوة، داعيًا كل الأطراف للتحلي بالصبر وتغليب المنطق السليم ومصلحة البلاد؛ لعدم تفويت هذه الفرصة التاريخية.