مشروع قومي لاستيعاب أبنائنا المغرر بهم، ولإعادة ضبط الشارع المصري واستعادة الأمن والاستقرار بما يوفر بيئة صالحة لانطلاق عمليات الإصلاح والتنمية المصرية.

 

في سياق مجموعة من الدراسات الأمنية والمجتمعية التي أجريت على ملف أطفال الشوارع خلال الفترة 2005 إلى 2009م والتي أكدت وجود ما يقترب من ثلاثة ملايين من أطفال الشوارع والذين يمثلون بطبيعتهم قنابل موقوتة قابلة للانفجار في المجتمع الذي تناسهم يعانون قسوة الحياة وهم يفتقدون أدنى سبل الحياة الآدمية، فلم يعد غير البلطجة سبيلاً وعيشًا.

 

وفي سياق ما عانيناه من انتشار لجماعات البلطجة المنظمة، وآخرها وأشدها جرأة وخطورة تنظيم البلاك بلوك القائمين على أعمال العنف والبلطجة من حرق وتدمير وقتل.

 

حقيقة الأمر أنهم من أبناء هذا المجتمع، وتحديدًا هم ضحايا ضعف وفساد وإهمال النظام السابق، وهم الآثار الأولية لظاهرة أطفال الشوارع التي عجز النظام السابق عن مواجهتها، بل وساهم في تضخيمها وتفعيلها حتى جاء الوقت المناسب لاستثمارها ضد خصومه السياسيين، وأخيرًا لتقويض الثورة المصرية المباركة.

 

من دون شك هم يعانون كثيرًا من الإشكاليات النفسية تجاه هذا المجتمع الذي لفظهم وأهملهم وتناساهم، وربما ذلك هو ما يبرر حجم ونوع ما يقومون به من عنف ضد المجتمع.

 

وما من شك في إحساسهم بالغربة عن المجتمع، وضعف الانتماء له، ومن ثم سهولة الاستغلال للعمل ضد المجتمع، ومن هنا كانت الطامة الكبرى حيث استغل النظام السابق واقعهم المرير وجندهم للعمل ضد خصومه السياسيين فيما يعرف بالأدوات القذرة، بالإضافة إلى ما منحهم من إحساس بالسلطة وأنهم فوق القانون بحماية الداخلية لهم، منحهم قدرًا كبيرًا من التمادي والتجبر وممارسة أنواع غريبة ومبتكرة من العنف، ناهيك عما قدمته السينما المصرية من أعمال تبرر وتقنن بل وتمجد أفعالهم حتى تحولت البلطجة إلى مهنة مقننة ضمنيًّا في ثقافة المجتمع..

 

وفي سياق ما تأكد من استغلالهم من قبل أعداء الثورة في أعمال تخريب وقتل، ومحاولة زعزعة استقرار المجتمع، وتقويض التجربة الديمقراطية المصرية برمته.

 

أتقدم بمشروع قومي متكامل لاستيعاب هؤلاء الشباب من فئة الخمسة عشر عامًا وحتى الخمسة وثلاثين عامًا سواء أصحاب السوابق الجنائية أو من غيرهم، ومن المطلوبين للعدالة أو غيرهم.

 

لاستيعابهم بشكل كامل في مشروع قومي يضمن لهم العودة الآمنة للمجتمع أولاً، وثانيًا اعتراف المجتمع بهم كمواطنين مصريين شرفاء شرط انضمامهم كأعضاء في المؤسسة المصرية لتأهيل المحترفين المصريين لإعادة تأهيلهم بشكل كامل تربويًّا ونفسيًّا وذهنيًّا وبدنيًّا ومهنيًّا، وتدريبهم مهنيًّا في مجالات عمل متنوعة وفقًا لمواهبهم وميولهم الخاصة واحتياجات المجتمع للمهن المختلفة في المرحلة المقبلة مع ضمان توفير قدر من الرعاية اللازمة لهم ولأسرهم فترة التأهيل، بما يضمن إعادة دمجهم بشكل طبيعي في المجتمع.

 

وبما يحقق إعادة لبناء وتمكين قيم ومفردات الهوية المصرية الخالصة في نفوس هؤلاء الشباب ويعزز حبهم وانتماءهم للمجتمع المصري.

 

وبما يضمن تفويت الفرصة على أي طرف للنيل من وحدة وأمن واستقرار المجتمع المصري.

 

تؤسس المؤسسة المصرية لتأهيل المحترفين المصريين- تتبع لأحد الوزارات (الشباب، الشئون الاجتماعية) لتتولى مهمة تخطيط وإدارة وتقويم وتطوير برنامج إعادة تصحيح علاقتهم مع المجتمع في شكل جديد، يتضمن كافة المشاكل القانونية والإدارية المتعلقة بما اقترفوه من أعمال خلال الفترة السابقة منذ اندلاع الثورة وحتى الآن.

 

عناصر المشروع

الوثيقة والخطة الإستراتيجية للمشروع والمعدة لتقدم عبر الوزارة المختصة لعرضها على مجلس الوزراء لمناقشتها واعتمادها، نظرًا لتداخل بعض الوزارات ضمن نطاق عمل المشروع لاعتمادها الفريق الإستراتيجي للمشروع.

 

مجموعة مختارة من الاستشاريين القانونيين والتربويين والاقتصاديين والأمنيين تتولى مهمة تنفيذ الخطة الإستراتيجية للمشروع.

 

آلية تنفيذ المشروع:

- تصميم ثلة من المحفزات القانونية والمادية والمعنوية تحفز هؤلاء الشباب على سرعة الانضمام للمؤسسة، ذلك أن فلسفلة المشروع تعتمد على الاحترام الكامل المتبادل، والرغبة الذاتية في التغيير.

 

- مؤسسة مركزية ولها فروع بكل محافظات مصر تتولى استيعاب المتقدمين على دفعات مدة تأهيل الدفعة الواحدة ستة أشهر متتالية.

 

يحصل بعدها الفرد على شهادة مهنية وتقرير شامل يؤهله للعمل في المصالح الحكومية والخاصة ذلك لمن لم يستوعب منهم فيما ستؤسسه المؤسسة من مشروعات إنتاجية تابعة تستوعب أغلبهم فيها.

 

مدة التحضير لبداية تنفيذ المشروع:

الأمر لا يحتاج وقتًا كبيرًا بقدر ما يحتاج تفاعلاً من أجهزة الدولة والإعلام للتعريف بالمشروع وتقديم الدعم المادي واللوجيستي اللازم لتنفيذ المشروع.

 

يحتاج المشروع لمدة أسبوعين إلى أربعة أسابيع للعرض والمناقشة والاعتماد لتبدأ بعدها الإجراءات التنفيذية للمشروع، والتي تبدأ بتبني الرئاسة والحكومة للمشروع وإصدار عفو عام عن كل من يسلم ويسجل نفسه في المؤسسة، والذي يعد اعترافًا ضمنيًّا من كل عضو باستعداده التام لإعادة التأهيل.

 

مع استعداد الدولة لتسوية الأوضاع القانونية للمطلوبين جنائيًّا أو من صدرت ضدهم أحكام حيث ستتولى لجنة قانونية مختصة دراسة الأمر وتسويته وفق قواعد القانون ومبادئ الدستور وفيما هو مخصص من صلاحيات لرئيس الجمهورية.

 

الخطوات العامة لتنفيذ المشروع:

- اعتماد الحكومة لوثيقة المشروع.

- ترشيح واختيار الفريق الإستراتيجي للمشروع والمكون من عدد من المستشارين المتخصصين في العديد من المجالات (القانونية، التربوية، النفسية، المهنية، الاقتصادية، الأمنية) من قبل عدد من الجامعات والوزارات.

- مراجعة الخطة الإستراتيجية للمشروع.

- مناقشة الحكومة واعتماد الخطة الإستراتيجية للمشروع.

- مراجعة واعتماد البناء المؤسسي والهيكل التنظيمي للمؤسسة المصرية لإعادة تأهيل المحترفين المصريين.

- تخصيص الأماكن الإدارية والتنفيذية لتنفيذ المشروع بالتنسيق مع عدد من الوزارات والمحافظات.

- فتح حساب والدعوة لتمويل المشروع بمساهمات عربية ومصرية.

- بداية تنفيذ المشروع.

- التقويم الشهري لجدول تنفيذ المشروع وعرض ما تم على مؤسسة الرئاسة.

-----------------------

مستشار تخطيط وبناء القيم والهوية.