إن من ينكر صفة الحقد التي ابتُلي بها ابن آدم إنسان مبتور الفكر والأفكار، فالحقد داء نبت بين ابني آدم منذ الأيام الأولى لكوكب الأرض، قتل الأخ أخاه حاقدًا وحاسدًا، ووقف قوم ضد أنبياء الله حقدًا لا غير، وها هو أبو جهل ينكر الدعوة والرسالة التي أتى بها محمد؛ لأنه يحقد على بني عبد مناف، قال أبو جهل: "كيف نكون لبني عبد مناف تبعًا، كنا وبني عبد مناف كفرسي رهان؛ إذا أطعموا أطعمنا إذا سقوا سقينا، فقالوا منا نبي فأنا لنا بنبي..." هذه هي القضية عند الحاقدين إن رأوا خبرًا عند غيرهم أنكروه وأرادوا من الناس أن تنكره معهم لأن حقدهم أعمى بصائرهم إلا على أنفسهم.

 

ويبدو أن أمة محمد قد ابتُليت بأبي جهل على مدار عصورها المختلفة كان على عهد رسول الله بجسده والآن معنا بفكره، لقد امتدت فكرته إلى بعض الحاقدين، رأى أن الإخوان أصبح منهم رئيسًا؛ فأبى أن يكون منهم رئيس كما أبى أبو جهل من قبل أن يكون من بني عبد مناف رئيسا، لا لشيء غير الحقد، لم ينظر إلى عدد القتلى أو الجرحى من جراء فكره الحاقد، لم ينظر إلى خراب البلاد ودمارها على إثر مكره وتدبيره، وربما كان أبو جهل أكثر شهامة منهم حين رفض أن يتسور الشباب البيت على النبي ليقتلوه فقال لهم: لا تفعلوا حتى لا تعيرنا العرب بأنا تسورنا على محمد داره وفيها أهله، ولكن أبو جهل اليوم أسوأ حالاً؛ يأمر بالتسور والقتل والسفك؛ لأنه لا يفكر بعقله وإنما يفكر بعقل اليهود والأمريكان الذين يترقبون الأحداث في مصر ترقب المفتي لهلال رمضان.

 

إن البلاد اليوم لا تتحمل كل تلك الاعتصامات وكل تلك المظاهرات والهتافات الجوفاء خلية المعنى والمضمون، وشتان بين ثورة خرجت لإسقاط ظلم؛ وثورة خرجت لإسقاط عدل، إن المقدمات لا تؤدي إلى نتائج مرضية، إن الرئيس المنتخب شرعيًّا من الشعب لا يستوي مع من زور انتخابات الشعب والرئاسة على مدار ثلاثين عامًا، إن الشعب الذي انتخب الرئيس مرسي لن يسمح لأحد أن يسقطه أو يزحزحه من مكانه ولو كلفنا ذلك أرواحنا؛ وإلا فإنا لا نستحق الحق الذي نسعى إليه، فالحق يحتاج إلى يد قوية تحميه لا يد ترتعش.

 

شتان بين من خرج بالأمس عن قناعة وفكر وبين من خرج الآن مأجورًا لا يعرف ماذا يفعل غير أنه آخر يومه يستلم أجرته كالأجير، ليس من العجيب أن نرى من قادة هذا التخريب من ساند مبارك وادعى أنه مثله الأعلى ولكن من العجب أن يخرج علينا اليوم ليقود التخريب ويقول أسقطنا مبارك ويصدقه الناس.. ليست أدري هل أصابه جنون عكاشة أم أنه يستخف بعقل الناس؟ أم أن الناس لا تصدق أنهم كذابون؟ وهل بعد هذا كله تثق بهم الناس؟؟!! شيء غريب والأغرب منه أنهم جميعًا كل منهم يريد أن يصبح رئيسًا لمصر، فعلى من يصطلحون بعد ذلك إن رحل التيار الإسلامي من مصر كما يريدون، فلا اتفاقهم سيتم ولا التيار الإسلامي سيترك أرض الله للمفسدين بعد أن مكنهم فيها؛ فليرجعوا لعقولهم قبل أن يندموا ولات حين ندم.

 

أقول لهؤلاء جميعًا أيكم يقدر على مصر؟!! وليحاججني من شاء، أيقدر على مصر فرد مستقل بلا حزب أو جماعة أن يحمل مصر؟ هل يقدر على مصر من فرح بأن معه ببعض الشباب المأجور الذي لا يفهم دنيا ولا دينًا؟!! أيقدر على مصر من عاش خارجها ثم جاء يزعم أنه جاء يعالج أمراضها بجهاز الهولوكوست؟!! وكيف يعالج أمراضها من هو سبب من أسبابها ورجل من نظامها الفاسد المخمور الذي أسقطناه؟!!! أيقدر على مصر حزب باع القضية ولم تغن وفوده شيئًا، وأسلم للحزب الوطني وترك الناس تُذبح بلا ثمن، ثم جاء اليوم يتحدث عن أمجاده ويحقد على الإخوان؟

 

أيها السادة إنه لا يقدر على مصر إلا من اختاره الله لها قبل أن يختاره الناس، لا يقدر على مصر إلا من حارب الصهاينة والإنجليز والأنظمة الفاسدة ومات شبابه لتحيا مصر، لا يقدر على مصر إلا رجل متصل بالله لا متصل بالغرب أو الشرق فانتهوا خير لكم، وكما قال شوقي: إن العظائم كفوها العظماء.

--------------------

بمدارس الدعوة الإسلامية بسوهاج