أكد الدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهورية، أن ألمانيا نجحت في بناء نظام ديمقراطي يقوم على التعددية السياسية وتداول السلطة متخطية عبر تاريخها الطويل العديد من التحديات.
وقال مرسي- خلال لقائه مساء أمس الأربعاء بالباحثين والمفكرين الألمان في مؤسسة كوربر البحثية التي تعد أكبر مراكز الأبحاث الاستراتيجية في ألمانيا- إن فخر كل مصري وكل إنسان بما حققه الشعب المصري هو مصدر الثقة الغالية في النفس، وهو ما يدفع مسيرتنا ويحفزنا نحن المصريين للوصول إلى ما كنا نتطلع إليه دومًا.
وأضاف أن الثورة المصرية التي أسست للشرعية والتي أمثلها لكم اليوم بوصفي أول رئيس منتخب انتخابًا حرًّا ديمقراطيًّا بنزاهة وحرية شهد لها وبها العالم، تحمل معاني عديدة؛ فهي لم تكن وليدة الصدفة أو لحظة غضب وليست نسائم ربيع أو رياح خريف، ولكن هذه الثورة وبقية الثورات في المنطقة هي نتيجة لحركات وطنية حقيقية جاءت تعبيرًا عن تطلعات الشعوب والأجيال لغد أفضل، وقدمت درسًا مهمًّا، وهو أن من يحاول أن يقدم مصالحه على مصالح الشعوب فهو يقف على الجانب الخاسر في الحاضر وفي الجانب المظلم من التاريخ.
وأشار الرئيس إلى أنه لعقود طويلة ساهمت الدول الغربية في مد أجل أنظمة حكم استبدادية، تارة بدعوى الاستقرار وتارةً أخرى بدعوى مكافحة التطرف، والنتيجة الحتمية لكل ذلك كانت هي تأخر هذه الشعوب، مؤكدًا أن التطرف ليس حكرًا على مجتمعات دون غيرها فمن الممكن أن يكون التطرف دينيًّا أو قوميًّا، ونوه في هذا الصدد بدور الديمقراطية في إرساء قواعد الحوار وعدم إقصاء الآخر وعدم التمييز بسبب الجنس أو الدين أو اللون.
وأكد أنه رغم اشتراك المجتمعات العربية في العديد من القواسم المشتركة إلا أنها تختلف وتتفاوت فيما بينها في عملية التحول الديمقراطي التي تشهدها المنطقة.
واستعرض الرئيس إنجازاته بمصر خلال الأشهر السبعة الأخيرة التي مضت منذ أن تولى المسئولية، وقال: استطعنا تحقيق ما يلي: أولاً: إقرار الدستور الجديد بأغلبية تقارب الثلثين وهي علامة مهمة في تلك المسيرة؛ لأن الدستور يمثل وثيقة أساسية تفصل بين السلطات وتحارب الفساد وتساوي بين المواطنين وتعلي من قيمة الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. وأضاف: "التزمت وما زالت الحكومة بإجراء حوار وطني موسع لتحديد المواد الخلافية في الدستور لعرضها على البرلمان فور إجراء الانتخابات البرلمانية وتشكيل مجلس النواب الجديد، كما نعمل بكل حزم وصدق لتحقيق طفرة ملموسة على الصعيد الاقتصادي؛ لأن التحول الديمقراطي لن يتحقق بدون التطور الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وأكد أن مصر قطعت خلال الأشهر الأخيرة خطوات كبيرة لاستعادة مكانتها ودورها بين مختلف دول العالم على أسس مهمة في مقدمتها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شئونها الداخلية وحل جميع المشاكل بين الدول بالحوار.
وقال: "في المجال الدولي والإقليمي لا يمكن الحديث عن ثورات الربيع العربي دون الحديث عن الثورة الفلسطيينية التي بدأت منذ عقود، ولا بد أن نشترك جميعًا في حل هذه القضية وتحقيق السلام العادل بالمنطقة، كما أنني أود أن أؤكد أهمية وقف نزيف الدم السوري وبذل المزيد من الجهود لتوحيد صفوف المعارضة السورية.
واختتم مرسي كلمته أمام أعضاء مؤسسة كوربر البحثية بالتأكيد على أهمية الحوار، قائلاً: "هناك أهمية شديدة للحوار، ولا بد من تضافر الجهود لإقرار هذه القيمة وبكل تأكيد هناك دور كبير للمراكز البحثية في ألمانيا ومصر، وخاصةً مؤسسة كوربر لتعزيز الحوار والتواصل بين البلدين".
وتابع: في هذا السياق أؤكد معارضتي الشديدة لنظرية صدام الحضارات، بل إنني أؤمن بنظرية الحوار والتواصل بين الشعوب والحضارات.