ما زلت على يقين أن الجريمة الكبرى التي ارتكبها النظام البائد لم تكن فقط في سياسة الاستبداد والفساد والقمع التي أضاعت البلاد والعباد، بل هي في المقام الأول هذا المنتج الإنساني المشوه الذي يفتقد الفكر والعقل والقيم والسلوك، مظهر بشع وغير متخيل أن ترى مدارس مصر العتيقة والعريقة، الأثرية والحكومية، تتعرض لحملة تذكرك بتاريخ أعداء الإنسانية والبشرية "التتار" الذين هدموا المعابد وحرقوا المكتبات ونسفوا جزءًا كبيرًا من تاريخ الحضارة والإنسانية، مظهر بشع أن تجد دور العلم والتربية تحولت لدور البوم من الخراب المخيم عليها، أوراق مبعثرة وأثاث محترق ومستندات مسروقة ومبانٍ مهدمة وأسقف منهارة، ماذا حدث ومن الذي مر من هنا؟ بقايا نظام أم بقايا احتلال وعدوان؟ مصريون أم صهيونيون؟ عقلاء أم مجانين؟ ثوار أم بلطجية وأشقياء؟ لن تجد إجابة وسط هذا الغبار الكثيف، غبار الإعلام المريض الذي اختلط بغبار الهدم والدمار، غبار إعلامي كان له دور رائد في التعبئة والحشد، في التحريض والانقلاب، في منح الشرعية للبغاة على ممتلكات الوطن ومحاضنه التربوية، منح الشرعية للمخربين تحت غطاء كراهية الرئيس وجماعة الرئيس وحزب الرئيس، حتى ولو كان الثمن هو انهيار الدولة وعجز المؤسسات، "بئس السياسة وبئس الساسة"، هذا الدمار للمدارس يحملنا عظيم المسئولية في إعادة النظر في منظومة التعليم والتربية والتكوين بداية من الأسرة التي تخلت عن دورها مرورًا بالمدرسة التي فقدت رسالتها وساء منتجها، وانتهاءً بالإعلام المحرض وأخيرًا المناخ التربوي الفاشل، مظاهر الخراب والدمار تؤشر أننا بحاجة لمنتج تعليمي وطني من الطراز الأول يعرف قيمة الوطن وممتلكاته وحرماته، بعيدًا عن التوظيف السياسي القائم والقاتم، مظاهر الخراب تؤكد أننا يجب أن نلتفت للمعنى قبل المبنى للمضمون قبل الشكل على مستوى البيت والمدرسة والمسجد والكنيسة والإعلام والشارع، نحن نعاني أزمة مفصلية في مستوى المنتج الإنساني الذي يؤكد أن المواصفات الحالية لا تؤهله للمزاحمة والمنافسة، فضلاً عن التواجد والبقاء

خلاصة المسألة.. شئنا أم أبينا نحن مقبلون على كوارث متعددة طالما استمر هذا النوع من المنتج الرديء، شئنا أم أبينا لا مخرج من المأزق سوى التعليم ثم التعليم وبالتالي المدرسة ثم المدرسة حتى تخرج مدارسنا منتجات وطنية خالصة بمعايير جودة عالية تليق بحضارة عريقة وثورة ملهمة... حفظك الله يا مصر.

 

 ----------------------------------------------

 المستشار الإعلامي لوزير التربية والتعليم