في الذكرى الثانية لثورة الشعب المصري المجيدة- ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011- وجب علينا أن نسرد بعض الحقائق المهمة والضرورية في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها مصرنا الحبية.
أولاً: الثقة في نصر الله تعالى ورعايته
كل المحن التي تمر بالبلاد إنما تبعث فينا الثقة واليقين في نصرة الله تعالى لهذا الشعب العظيم؛ وذلك تصديقًا لقوله تعالى (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) (الشرح: 5، 6).
فليتأمل المسلمون في آيات الله، وليتدبروا في وقائع التاريخ، وليستفيدوا لأنفسهم يقينًا بالنصر لا يتزعزع، وثقة بالله لا تضعف، فالمتابع لهذه الثورة والأحداث التي تلتها يرى بعين اليقين أنها ثورة مؤيدة من الله تعالى رغم الأحداث والمحن.
فبعد سقوط رأس النظام الظالم وتولي العسكر فترة انتقالية امتدت لشهور بل تعدتها، وتبارت جهات مختلفة للكيد بالشعب المصري وإرادته، وافتعال الأزمات واحدة تلو الأخرى.
ومع الانتخابات الرئاسية الحقيقية التي جرت- لأول مرة في تاريخ مصر- والتي أسفرت عن فوز الرئيس محمد مرسي برئاسة الدولة المصرية، كانت بداية حقيقية للصراع الجاري حاليًّا بين الخير والشر.
والحقيقة أقول: ما كان ليصلح لمثل هذه الفترة التي تحياها مصر أفضل من هذا الرجل المؤيد بنصر الله تعالى له.
وتجد ذلك جليًّا واضحًا في القرارات التي اتخذها، وكيف يسير قدمًا بسفينة الوطن نحو نهضة تنموية شاملة لمصر الحديثة بعد ثورة سالت فيها كثير من الدماء وزهقت فيها أرواح المصريين.
نعم.. اشتد الصراع بين الخير والشر وتوالت الأزمات المفتعلة على الأمة، بدايةً من الانفلات الأمني الممنهج والمدبّر بالتعدي على المواطنين وتخريب الممتلكات العامة والخاصة وحرقٍ للمقار، وإنفاق المليارات في سبيل زعزعت الثقة لدى المواطن في قيادته الجديدة، وتقليب البسطاء والفقراء مستخدمين في ذلك أدوات متنوعة، ومرورًا بإلغاء نتيجة انتخابات حرة ونزيهة جرت- بعد الثورة- أدلى فيها أكثر من 3 ملايين مواطن بأصواتهم ليختاروا نوابهم تحت قبة البرلمان، واتحاد المنتفعين الساعين وراء مصالح شخصية ليُكوِّنوا جبهة تهدف إلى عرقلة مسيرة الوطن، متناسين هموم الشعب الكادح الصابر الواثق في نصر الله وتأييده له.
فالهدف الأسمى لهم هو الوقوف حجر عثرة في وجه الاستقرار، بدلاً من أن يكونوا ساعدًا يضاف إلى السواعد التي تسعى للنهوض بمصر، بالإضافة إلى محاولة محاصرة رمز الدولة وتهديد هيبتها ومحاولة الاقتحام، وكيف ردّ الله كيد الحاقدين المتآمرين.
ولا نتخطى مرحلة بما فيها من مواجهات إلا نستقبل أخرى، فما يقترب موعد ما من شأنه دفع البلاد إلى الاستقرار حتى تشتد وتيرة تلك المؤامرات.
أعجبني قول البعض: لو أن مليارات المكائد التي أنفقت لتكبيل ثورة المصرين كانت موجهةً لنهضتها لكان الحال غير الحال، إلا أنه من الطبيعي أن يكون لكل نجاح عدو.
مع كل هذه الأحداث وغيرها، فإن ثقتنا بالله لا تتزعزع، ويقيننا بأن الخير في المستقبل واضح جلي لا يحتاج إلى دليل.
ثانيًا: استعجال النهضة
مع ثقتنا بنصر الله وتأييده إلا أننا نتعجل، وأتساءل: كيف لوطن نُهبت ثرواته وخيراته واستنزفت طوال عقود مرت أن يظل شامخًا كالجبال لا يتأثر بكل هذه الأزمات؟!
وختامًا أقول: للنهضة متطلبات، بدايةً من الأب في بيته، والمعلم في مدرسته، والعامل في مصنعه، والفلاح في أرضه، والطبيب في مشفاه، فبالجهد والعمل والإنتاج والتفاني تنهض الأمم.
فمن غير المعقول أن نجلس في بيوتنا ونعطل الإنتاج ونساعد في تعطيل المرور وننظم الاعتصامات، وندعو إلى عصيان ونختلق الأزمات، ثم نطالب بتحسن في الخدمات و زيادة في المرتبات.
فلنعمل ونجدّ ونتكاتف ونصبر على قيادتنا ونضع كل إمكانياتنا وقدراتنا في سبيل رفعة الوطن وازدهاره.