إن حالة الصراع السياسي، التي تحاول دومًا المعارضة أن تزجَّ بالوطن فيه، جعلت الكثير من المصريين يسأمون السياسة وأهلها، فقد أصبح واضحًا للجميع أن القوى الليبرالية واليسارية مصممة على إفشال التجربة الإسلامية في الحكم، وتسعى بكل ما تملك لعرقلة أي جهد لدفع سفينة الوطن للأمام، يدفعها الطمع في اغتصاب السلطة بعيدًا عن صناديق الانتخابات، لنشر نيران الفتن والفرقة والتشرذم.

 

وسأقف أمام ثلاثة مواقف للمعارضة، من الأحداث التي شهدتها مصر خلال الأيام القليلة الماضية، لنرى فيها العجائب والغرائب، والممارسات السياسية التي لم نرها في دول العالم الديمقراطية، وأولها موقفها من المحكمة الدستورية وملف القضاء، ففي الشهور الماضية ملأ أشاوس جبهة الإنقاذ الدنيا ضجيجًا للدفاع عن أحكام هذه المحكمة، خاصةً حكم حل مجلس الشعب، وبقدرة قادر تحول موقف هؤلاء من نفس المحكمة 180 درجة، عندما أحالت قضية حل مجلس الشورى للمفوضين لتوفيق الموقف مع الدستور الجديد، ووجدنا الأشاوس يصبون لعناتهم على المحكمة، ويصفون موقفها بالمسيس، وانقلبت مظاهرات حماية المحكمة الدستورية، إلى مظاهرات للنيل من هذه المحكمة التي كالوا لها الاتهامات، وتناسوا مطالبهم بحماية القانون والأحكام القضائية.

 

أما الموقف الثاني فمرتبط بحوادث القطارات، فبالرغم من حالة الحزن والأسى التي أصابت قلوب كل المصريين، بعد حادث قطار البدرشين، والتي راح ضحيتها 19 مجندًا مصريًّا، وجدنا مثيري الفتن في العمل السياسي والإعلامي، لم يرحموا البلد من بثِّ سمومهم، ووجدنا هؤلاء يتاجرون بدماء هؤلاء الشهداء، ويوظفون الحادث بشكلٍ سياسي، لتصفية حسابات مع الإسلاميين، ويستغلون الحدث للنيل من الرئيس وتحميله إرث 30 عامًا من الفساد والإهمال، ضربًا في كل مناحي الحياة، بل وخرجوا ليتظاهروا في محطة مصر، بدلاً من أن يساعدوا الحكومة في معالجة الأخطاء، ويرسخوا مع النظام الحاكم قيم العمل بإخلاص، بين القطاعات المختلفة في المجتمع، وإيقاظ الضمائر التي تسبب غيابها في مثل هذه الكوارث.

 

والموقف الثالث من عجائب وغرائب المعارضة، نجد أنها في الوقت الذي تصمم فيه على رفض الحوار الوطني، الذي يرعاه الرئيس، نجدهم يهرولون نحو الحوار مع السيناتور الأمريكي جون ماكين، وطرح القضايا المصرية السياسية على طاولة السيد الأمريكي، ويعقدون الاجتماعات المطولة للتحضير لهذا الحوار الذي أراه محاولة للاستقواء بالخارج، في شأن مصري داخلي.

 

إن هذه لمواقف الثلاثة تسقط ورقة التوت عن العورات السياسية، لهؤلاء الذين تناسوا مصلحة الوطن، واندفعوا بقوة نحو مخططاتهم التي تستهدف إغراق البلد في مزيدٍ من التيه والفتن.