الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين الهادي إلى الصراط المستقيم، وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد...،

 

ففي بداية مقالي أؤكد للقارئ الكريم أنني لستُ من هيئة كبار العلماء، ولست من الفقهاء القادرين على الفتوى، ولكن أكتب هذا المقال باعتباري رجلاً مسلمًا مثقفًا عاديًّا أتابع أحداث أمتي وأسعى لخير أبنائي وأحفادي مستعينًا بالله ومتوكلاً على الله.

 

لقد سعى من يريد بمصر السوء إلى إعادة نظام مبارك بأسلوبٍ أو بآخر؛ وذلك لارتباط مصالحه بهذا النظام، وحين بدأت الثورة تحقق مكاسبها من خلال الصندوق الانتخابي، سعى هؤلاء للاتهامات حتى اتهموا الشعب بالجهل وأنه غير مؤهل لاختيار الأصلح له، وبدلاً من تهدئة الأمور السياسية والداخلية تكاتفوا جميعًا لإفشال الدولة، وحين حلت بهم الهزيمة المرة تلو الأخرى وآخرها الاستفتاء على الدستور الذي أعلنوا أنهم لن يعترفوا به حتى لو وافق عليه الشعب؛ حيث قالوا ذلك في صلف وغرور وتصرف أقل ما يوصف به أنه جهل في التعامل وخروج عن اللياقة والذوق.

 

وأخيرًا.. سعوا لتدمير الاقتصاد من بعد مشاكل في البنزين والسولار والبوتاجاز وتعطيل عجلة الإنتاج بالانفلات الأمني، جاء الآن الضرب المباشر في الاقتصاد من خلال شراء الدولار والعملة الصعبة بالأموال التي سرقوها من قبل والاختلاسات والرشاوى التي حصلوا عليها خلال عهد مبارك، وانساق لهم بعض أبناء الوطن الذين تأثروا بالشائعات، وكما يقال "رأس المال جبان".

 

ولكل عاقل أن يتساءل ماذا حدث بعد الاستفتاء على الدستور حتى يرتفع الدولار من 6.10 إلى 6.42 في أقل من أسبوع؟ إنه أمر بيت بليل فمعنى ذلك ارتفاع أسعار كل شيء مستورد سواء كان منتجًا كاملاً أو داخل في منتج آخر.

 

إن الذين يتكالبون على تدمير مصر بطلب شراء الدولار بهذا الأسلوب الذي أدَّى إلى ارتفاع سعره لن يخسروا شيئًا؛ لأنهم سيرفعون سعر المنتجات التي يبيعونها بالسوق وحتى إن خسروا فهي أموال سبق لهم سلبها وسرقتها، والخاسر الحقيقي هم أفراد الشعب من الطبقات الوسطي وما دونها.

 

الجانب الشرعي

 

1- أولاً: لا بد أن نعلم أن ولي الأمر له أن يتدخل بما فيه المصلحة العامة للأمة، ومن ذلك تحريم الإسلام بيع ما يسمي "تلقي الركبان"، لما يترتب عليه من أضرار بالأمة.

 

2- أن لولي الأمر قيد المباح طالما أن ذلك في صالح الأمة ولذا قيد عمر بن الخطاب رضي الله عنه عدد مرات بيع اللحم عندما اشتدت المجاعة.

 

3- القاعدة الشرعية تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، فإن المصلحة العامة هي استقرار سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية بما يحقق استقرار الأسعار أما المصلحة الخاصة فهي شراء الدولارات أو غيرها على أمل رفع السعر لحصول مكسب هذا بالإضافة إلى نية خبيثة عند من يشتري بغرض ضرب الاستقرار الاقتصادي للأمة المصرية.

 

4- القاعدة الشرعية درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، لذا فدرء مفسدة هبوط سعر الجنيه المصري هام جدًّا يجب علينا بذل كل الجهد للحيلولة دون ذلك.

 

من هنا:

 

فإنني أدعو جميع المصريين الصالحين إلى عدم شراء الدولار أو العملات الصعبة؛ تحقيقًا للأمور الشرعية السابق بيانها وحمايةً للاقتصاد المصري ولكي نفسد على المفسدين ما يسعون إليه من إيذاء لأمتنا.

 

السيد الرئيس الدكتور محمد مرسي

 

أشكر لك أنك لم تتدخل بفرض سعر لبيع الدولار وإلا لقيل كلمات كثيرة، ولظهرت السوق السوداء، وأشكر لك أيضًا سرعة اجتماعك مع المختصين لإنهاء هذه الأزمة، وبإذن الله تعالى وحده سوف يتدنى سعر الدولار.

 

رسائل متنوعة

 

- إلى أهلي وأحبتي داخل مصر لا تشتروا عملات أجنبية بل بيعوا ما عندكم حتى تهبط أسعار العملات الأجنبية.

 

- إلى رجال المنافذ شددوا الرقابة على خروج العملات الأجنبية.

 

- إلى أهلي وأحبتي الذين يعملون خارج مصر حولوا من العملات الأجنبية ما استطعتم حتى تساهموا في حل هذه المشكلة.

 

رسالة خاصة للسيد رئيس الجمهورية

 

آمل التفكير في أن يكون سداد رسوم المرور بقناة السويس بالجنيه المصري؛ ففي هذا اعتزاز بالعملة المصرية في ديارها وإكثار من الطلب عليها مما يرفع قيمتها.

 

رسالة إلى علماء مصر وأهل الفتوى

 

أين أنتم من هذا الموقف؟!! أرجوكم أسرعوا بالفتوى بما ينقذ الاقتصاد.

 

رسالة إلى كل رؤساء البلاد العربية الإسلامية

 

أرجوكم لا تربطوا عملة بلادكم بالدولار وتثبتون سعر صرفه، وهكذا ترفعون شأن عملة بلد تساند الكيان الصهيوني وتؤذي المسلمين.

 

والله من وراء القصد

--------------------
* مسئول نشر الدعوة بجماعة الإخوان المسلمين-
al7agg@yahoo.com