اختتم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ووزارة الأوقاف دورة بعنوان "الداعية فقهًا وعطاءً" لعلماء، ودعاة الدقهلية الذي عقد بقاعة الضيافة بمسجد النصر بالمنصورة بحضور الشيخ طه زيادة وكيل وزارة أوقاف الدقهلية ونخبة من مشايخ وعلماء الأوقاف بهدف الارتقاء بالخطاب الديني، وتوعية الأئمة والخطباء بالمستجدات على الساحة المصرية والعالمية للقيام بالدور المنوط بهم ويعود المنبر الجامع إلي سالف عهده قبل أن يفسده النظام البائد.
وقال الدكتور يسري محمد هانئ أستاذ ورئيس قسم الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع المنصورة إن التشريع الإسلامي راعي التدرج في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ووجدناه عندما بدأ الدعوة بدأها سرًّا ثلاث سنوات ثم انتقل إلى مرحلة الجهر بالدعوة وبعدها انتقل إلى المدينة ليؤسس الدولة الإسلامية.
واستطرد: لهذا كان الصحابة لديهم فقه أولويات فقد يفعلون خلاف الأولى إذا كان فيه تأليف القلوب وهذا يمنع الاستغراق في الجزئيات وترك الكليات لهذا قال العلماء، إنما الفقه رخصة الفقيه، محذرًا من الخلط بين الثابت والمتغير.
واستشهد بعمر ابن عبد العزيز الخليفة العادل الذي رفق بالناس وتدرج بهم حيث قال له ابنه عبد الملك الشاب المفعم بالحماسة وهو منفعل أراك يا أبي تمشي هوينا في رفع الظلم ومحاسبة الظالمين وإحقاق الحق والله يا أبي لا أبالي لو أوقدت بنا القدور في سبيل الله.
وأضاف فكان رد الخليفة الحكيم: "يا بني إني أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة فيتركوه جملة فقد جاء في الحديث الذي روته أم المؤمنين عائشة أول ما نزل من الوحي الترغيب والترهيب ولو نزل تحريم الخمر ما تركوها".
وأكد أن الخليفة الخامس أبقي على الأمراء الذين استعملهم من سبقوه طالما أنه أمين صالح ليكمل إصلاحه وكان يتابعهم ويوجههم في فقه الأولويات حيث نصح أمير مصر بأن يضع خطة للإصلاح محددة المواعيد يضع أولى أولوياته بأن ينشئ السدود على النيل لحماية الناس من الفيضان ويؤمن القرى من العدوان ويقيم منافذ للتعليم وكان يتابعهم في تقريرهم السنوي بموسم الحج.
وأشار إلى أن عمر بن عبد العزيز كان دائمًا يبدأ ببيته ليكون النموذج فقد كلف أحد الشباب لتسجيل المستحقين من بيت المال وعندما قام الشباب بتسجيله وأهله وعشيرته نهره، وقال له كيف تقدم أحدًا على آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان أقاربي وعشيرتي ولما اشتكي أهله من هذا قال والله لن يكون ظهري مطية لأحد في جهنم.
وتابع أن عدل ابن عبد العزيز وصل إلى أن ابنته أرادت أن تلبس قرط في العيد وأعجبها واحد عند البائع له فقالت أين الثاني فرد عليها التاجر وهو لا يعرفها الثانية في بيت المال فلم تجرأ علي سؤال أبيها أن يعطيها لها فكتبت إليه رسالة تطلب منه أن يقرضها إياها ليوم العيد فقط فكان رده لها أن أرسل إليها قطعة حديد محماة على النار وقال لحاملها قل لها إن استطعتي أن تضعيها على أذنك أقرضناك إيها.