سامح- مصر

تقدمت لخطبة فتاة وليس عندي دراية بكيفية التعامل معها وأحياناً تظهر مني كلمات ود وتعبيرات شوق، ولا أدري هل هذا مطلوب مني في هذه الفترة أم لا؟ وكيف أتعامل معها جيدًا فهي لا تحب الجفاء ولا تحب الوضوح البيِّن في المشاعر؟

 

* يجيب عليه عكاشة عباد استشاري اجتماعي في (إخوان أون لاين):

الأخ سامح.. السلام عليكم ورحمة الله وبعد..

موضوع الخطوبة وعلاقة الخاطب بالمخطوبة حدث فيه تضليل وتدليس من قبل الإعلام والمفكرين خلال السنوات الماضية بهدف هدم الأسرة الإسلامية، فأحلوا ما حرم الله وحرموا ما أحل الله، وسار خلفهم وللأسف الشديد كثير جدًا من المسلمين والمسلمات حتى وجد بعض الغيورين على دينهم حرجًا من فتوى علاقة الخاطب والمخطوبة؛ لأنها تخالف العرف الخاطئ السائد في المجتمع الآن، وأنت هنا تستشير لتعرف ماذا تفعل مع خطيبتك، مستعدًا أنت وهي أن تلتزما بما أمر به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم- وأود أن تكون خطيبتك مثل ذلك- لذلك أقول لك ولغيرك من المسلمين:

 

أولاً: الخطبة ليست أكثر من إعلان الرغبة في الزواج من امرأة معينة فقط، وهي ليست شرطًا في صحة النكاح فلو تم بدونها كان صحيحًا لكنها في الغالب وسيلة للنكاح. فهي عند الجمهور جائزة.

 

ثانيًا: الذي يترتب على الخطبة من حقوق للخاطب هو فقط:

 (أ) رؤية المخطوبة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما (رواه البخاري).

 

(ب) تجميع المعلومات الكافية عن المرأة التي يريد خطبتها والهدف من هذا دخول عتبة الزواج على هدى وبصيرة.

 

ثالثًا: ما لا يجوز للخاطب:

1- (مصافحة المخطوبة): لا يجوز مصافحة المخطوبة، لكونها أجنبية عن الخاطب قبل إجراء العقد، والأجنبية تحرم مصافحتها شرعًا يقول الرسول- صلى الله عليه وسلم-: "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط- يخاط به كالإبرة والمسلة- من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له" (رواه الطبراني والبيهقي).

 

2- (الخلوة بها أو الخروج معها) لا يجوز أن يجتمع الخاطب مع المخطوبة أثناء الخطوبة في خلوة أو الخروج معًا منفردين إلا مع أحد محارمها البالغين، لتحريم الإسلام الخلوة بالمرأة الأجنبية قال الرسول- صلى الله عليه وسلم-: ألا لا يخلون رجل بامرأة، ولا تسافر إلا ومعها ذو محرم.(رواه الشيخان).

 

رابعًا: أقوال وأفعال مضللة الواقع الحالي للغالبية من الخاطبين والمخطوبين- إلا من رحم ربي يخالف أوامر وآداب وتعاليم الإسلام ووقع تحت تأثير الأقوال المضللة فسمح بالأفعال المدمرة مثل:

 

1- اختلاط الخاطب بالمخطوبة كيف شاء وحيث أراد بلا حدود ولا قيود.

 

2- معاملة الخاطب للمخطوبة وكأنها زوجة، ومعاملة الأهل للخاطب وكأنه زوج يأمر وينهى.

 

3- جعل الأم بديلاً للمحرم الذكر البالغ عند اجتماع الخاطب بالمخطوبة.

 

4- ترك الأب أمر التعامل مع الخاطب للأم تصنع فيه ما تشاء.

 

والسبب في ذلك:

1- هو تعرف كل طرف على أخلاق الطرف الآخر.

2- اكتشاف كل طرف طبائع ومزاج الطرف الآخر.

3- هذا الأشياء- مثل الاختلاط والكلام- تجلب الحب والشوق بين الطرفين.

وكل ما سبق وغيره يجعل الزواج بالنسبة للطرفين على بصيرة وألفة، وهذه أقوال باطلة مضللة يرفضها الإسلام، كما أن الواقع الحقيقي أثبت فشلها وكذبها، وأيضًا العقل السوي في الرجال يرفضها، والحياء الصادق في المرأة لا يقبلها والسبب هو:

1- هذه الأقاويل وتلك الدعوى تتنافى مع مبادئ الفضيلة، وكرامة المرأة وحيائها.

2- فترة الخطوبة فترة تجمل (اصطناع أو تصنع) فكل طرف يُظهر أحسن ما عنده، ويصبر على أخطاء الطرف الآخر من أجل استمرار الخطوبة.

3- إذا فشلت الخطوبة- لأي سبب من الأسباب- بعد هذه الخلطة، فإن ذلك يجعل الفتاة محل شك وعرضة للتهم ومثارًا للشبهة ومضغة في أفواه المحيطين بها وبه.

4- بعض الشباب حينما يتمتع بمخطوبته جنسيًّا- كالقبلة أو اللمس- يجعله يشك فيها بداخله، وهذا ينغص عليه حياة بعد الزواج لظنه أنها قد فعلت ذلك مع غيره حتى ولو كانت بريئة.

5- لو تعرضت الفتاة لأكثر من خطوبة- كما يحدث الآن عند الكثيرات- ستتحول للقمة سائغة لكل من يريد أن يأكلها والسبب أن حياءها وهو حصنها قد تحطم عند الخاطب الأول.

 

خامسًا: اتفاق السلامة حتى لا نكون من المتشددين الذين يمنعون المخطوبة عن خاطبها، ولا المتساهلين الذين يتركون المخطوبة لخاطبها، فالأول يجلب الجفاء والثاني يجلب الانحراف. وحيث إن الأمر يخص العلاقة الزوجية لذا فهو يحتاج إلى حكمة وهو عمل اتفاق السلامة. فالأب أو المسئول عن المخطوبة من الرجال يعقد اتفاقًا مع الخاطب ليحدد مواعيد الزيارة لرؤية المخطوبة مرة كل أسبوع أو أسبوعين أو غير ذلك؛ بحيث يكون هذا الموعد معلنًا ومعروفًا يحضره الأب أو المسئول عن الفتاة في وجود الخاطب وتدار فيه نقاشات أو أمور الهدف منها نمو العلاقات الإيجابية بين الطرفين والأسرتين والبيتين، وتوضيح مهام كل طرف تجاهه الآخر، ومناقشة بعض الأمور العامة وغيرها من الموضوعات ذات الأهمية.

 

سادسًا: ما الموضوعات التي لا يجب التحدث فيها في فترة الخطوبة مطلقًا؟

الموضوعات التي لا يجب التحدث فيها في فترة الخطوبة على سبيل المثال هي:

1- التحدث عن الجنس:

يجب عدم التحدث في أي أمر جنسي للأسباب الآتية:

 أ- الطرفان مازالا أجنبيين.

 ب- وقت الحديث عن الجنس لم يأت بعد.

 ج- الحديث في الجنس قد يحول الكلام إلى فعل بالتدريج. 

 د- المشكلة الكبرى أن الحديث عن الجنس سيشغل الطرفين عن تعرف كل منهما على الآخر لأن الرغبة الجنسية تطغى على كل شيء.

2- إفشاء أسرار الأسرة.

بعض الفتيان أو الفتيات مجرد خطبته (خطبتها) يتحدث عن مشكلات أسرته سواء معه أو مع غيره لأنه في نظره أول مرة يجد من يسمعه وفي هذا خطورة منها:

 أ- قد تخاف المخطوبة من تلك الأسرة فتنصرف عنها.

ب- قد تستغل قبل أو بعد الزواج بأسلوب غير لائق.

 

3- التجارب السابقة.

قد تكون للطرفين (الخاطب والمخطوبة) أو لأحدهما تجارب سابقة إما رسمية وإما غير رسمية فالأفضل عدم التحدث عنها وبخاصة غير الرسمية أما الرسمية فإذا أصرَّ أحدهما على التحدث عنها فليكن بحذرٍ شديد حتى لا يُثير الطرف الآخر ولا يعلم أحد النتيجة المتوقعة.

 

سابعًا: لماذا كل هذا التعقيد (لا خروج، لا تليفون، لا مداعبة، لا لمس، لا سلام، لا خلوة، لا........) ؟

 

الأمر بسيط ومضمونه في هذا الحديث قال الرسول- صلى الله عليه وسلم-: "لما خلق الله الجنة قال لجبريل: اذهب فانظر إليها. فذهب فنظر إليها ثم جاء فقال: أي رب! وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها. ثم حفها بالمكاره ثم قال: يا جبريل! اذهب فانظر إليها. فذهب ثم نظر إليها ثم جاء فقال: أي رب! وعزتك لقد خشيت ألا يدخلها أحد. فلما خلق الله النار قال: يا جبريل! اذهب فانظر إليها. فذهب فنظر إليها ثم جاء فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها. فحفها بالشهوات ثم قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها. فذهب فنظر إليها فقال: أي رب وعزتك لقد خشيت ألا يبقى أحد إلا دخلها" (تخريج السيوطي عن أبي هريرة- رضى الله عنه- صحيح )

 

وقال- صلى الله عليه وسلم أيضًا "حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات". (تخريج السيوطي عن أنس- رضى الله عنه- صحيح).

 

فالقضية هي البحث عن دخول الجنة أو البعد عن النار، وأيضًا حفظ الفتاة لكي تكون ناصعة غير ملوثة، وكذلك تأسيس البيت على التقوى من أول يوم، وليس الغرض التعقيد كما يظن أصحاب الأهواء والنفوس االضعيفة أو أصحاب الجهل بأحكام الدين والشرع. فهل بعد أن حفظ الله الإنسان حتى كبر منفردًا، ومن عليه بفتاة ستكمل معه باقي الحياة يعصيه أم يشكره؟!!

 

الأخ سامح..

إذا أردت أن تبني بيتًا سعيدًا فلا بد أن تلتزم بالشرع من أول يوم حتى الدخول أنت وخطيبتك، وعليكما أن تعينا بعضًا على ذلك، وتذكرا هذا المثل (قيل لجحا عد موج البحر قال الجيات أكثر من الريحات) فالعمر أمامكما طويل تستطيعان أن تفعلا فيه ما حرمتما منه أثناء الخطوبة أرضاءً لله.

يسر الله لكما أمركما وحفظكما من كل سوء.