بدأت اليوم الأحد بالخرطوم أعمال المؤتمر العلمي العربي الحادي عشر للاستخدامات السلمية للطاقة الذرية بمشاركة 9 دول عربية وأكثر من 150 خبيرًا وعالمًا عربيًّا ومشاركة دولية.

 

وألقى النائب الأول للرئيس السوداني علي عثمان محمد طه كلمة بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي يستمر خمسة أيام تحت رعاية الرئيس عمر البشير، دعا فيها المجتمع الدولي إلى ضرورة وقف كل التجارب لإنتاج وتطوير أسلحة الدمار الشامل التي تسلب الإنسانية إمكاناتها واستقرارها.

 

وطالب بتخصص الأموال التي تصرف على إنتاج أسلحة الدمار للتوسع في الاستخدام السلمي النافع لنتائج البحث العلمي لترتقي البشرية وتزداد قدرتها وكفاءتها في مكافحة الفقر والجوع والمرض وحتى يستقر المجتمع الإنساني.

 

وأضاف أنه ليس بالقوانين الرادعة ولا بالقرارات المانعة التي تصدرها المؤسسات الدولية يستقر الأمن والسلم العالمي، وإنما بالقوانين العادلة وبحسن إقامة موازين القسط بين مكونات المجتمع الإنساني.

 

وأكد طه اهتمام حكومته بالبحث العلمي ودور العلماء في التوسع في الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية في شتى المجالات التنموية والخدمية، موضحًا أن الحكومة أبقت على وزارة العلوم والاتصالات رغم تقليصها لعدد من الوزارات؛ إيمانًا منها بالدور الطليعي الذي تقوم به الوزارة في مجال البحث العلمي بالبلاد.

 

ودعا النائب الأول للرئيس السوداني إلى ضرورة أن يقوم هذا المؤتمر بفتح آفاق التعاون وإشعاع الثقافة بين المؤسسات البحثية العربية العلمية وأن تؤسس مخرجاته على ما يخدم الإنسانية جمعاء.

 

وأشاد بجهود العلماء في مجال البحث العلمي وتوجيهه إلى بناء المجتمع وتطوره دون التركيز على الجوانب الأخرى التي تتجه إلى إنتاج أسلحة الدمار الشامل وتدمير الإنسانية.

 

وأشار الدكتور عبد المجيد المحجوب المدير العام للهيئة العربية للطاقة الذرية في كلمته بالمؤتمر إلى المساعي التي بذلت؛ لإقامة المؤتمر العلمي الحادي عشر للاستخدامات السلمية للطاقة الذرية.

 

وأضاف المحجوب أن اللجان التي تم تشكيلها لهذا المؤتمر اختارت ثمانية محاور توزعت حول العلوم النووية الأساسية ومفاعلات القوى للبحوث النووية وتطبيقات النظائر المشعة وعلوم المواد والتحليل وتحسين المواد والأمان والأمن النوويين وإدخال العلوم النووية في المؤسسات التعليمية، بالإضافة إلى محاضرات متخصصة في مواضيع خاصة في مجال التطبيقات السليمة للطاقة الذرية.

 

وأشار إلى تزايد حاجة البلدان العربية للطاقة التي تمثل عصب الحياة للمواطن العربي لتحسين كيفية استخدامه للطاقة ووضعيته الاجتماعية بصفة عامة، وأعرب عن أمله في أن يحقق المؤتمر أهدافه بما يعود بالفائدة على كل البلدان العربية.

 

ودعا ممثل الأمين العام للجامعة العربية الدكتور عبد الله شعيب إلى ضرورة الاستفادة من انعقاد المؤتمر بما يسهم في الارتقاء بالشعوب إلى مصاف الدول المتقدمة ودفع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية.

 

وأشار إلى تأكيد مجلس الجامعة العربية بأن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية حق أصيل للدول الأعضاء في معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وغيرها من المعاهدات والأنظمة ذات الصلة وبصفة خاصة النظام الأساسي للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 

ومن جهته، أشار وزير العلوم والاتصالات السوداني الدكتور عيسي بشري إلى أن استضافة الخرطوم لأعمال هذه الدورة يمثل خطوة هامة على طريق تنفيذ الإستراتيجية العربية للتوسع في الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية في شتى المجالات التنموية والخدمية والالتزام بالأهداف الدولية.

 

ونوه بجهود الهيئة العربية للطاقة الذرية في تأهيل وتدريب الكوادر السودانية لإدارة المفاعلات النووية لأغراض البحث وإنتاج الطاقة والاستفادة من تقنيات صحة الإنسان والحيوان والإنتاج الزراعي والصناعي.

 

وقال الوزير إن هذا المؤتمر يأتي استجابة لدعوة القادة العرب في القمة التي عقدت عام 2006 بالخرطوم بشأن تنمية الاستخدامات السلمية للطاقة النووية بالدول العربية والالتزام بذلك، وأكد بشري أن موافقة الدول العربية على هذه المعاهدات يؤكد استحقاقها للدعم الدولي اللازم لتنمية الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

 

وأعلن أن السودان مهتم بالاستخدامات السلمية للطاقة الذرية وقد خطا خطوات في ذلك المنحى بالتنسيق مع الهيئة العربية للطاقة الذرية.

 

ومن ناحيته، أكد مدير هيئة الطاقة الذرية السودانية الدكتور محمد حسن الطيب أن المؤتمر العلمي الحادي عشر للاستخدامات السلمية للطاقة الذرية يعد إحدى الخطوات المهمة في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية العربية والتي ستساهم في خلق مستقبل مبشر للطاقة الذرية بالسودان.

 

وقال إن انعقاد المؤتمر يأتي لتبادل التجارب في مجال التطبيقات السلمية للطاقة الذرية؛ حيث يلتقي فيه الباحثون والعلماء لعرض نتائج بحوثهم العلمية والتطبيقية وتبادل الرؤى والخبرات من خلال عرض أوراق علمية ومحاضرات متخصصة في مواضيع تحظى بأهمية خاصة في هذا المجال.

 

ويأتي انعقاد المؤتمر في إطار تنفيذ الإستراتيجية العربية في مجال تطبيقات الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية المقرر لها عشر سنوات من 2010- 2020، والتي ترمي في المقام الأول لتطوير القدرات العربية لتطبيق الاستعمالات السلمية للطاقة الذرية.

 

وتتمحور هذه الإستراتيجية حول موضوعات ومشروعات تغطي محاور تدور حول تطبيقات النظائر المشعة في الزراعة والبيطرة والمياه وعلوم المواد النووية وتدريس العلوم النووية في الجامعات وما يقابله من مشاكل وكيفية بناء كوادر بشرية في هذه المجالات الهامة والإستراتيجية.

 

وسيتم افتتاح عدد من المعارض المصاحبة تزامنًا مع أعمال المؤتمر، تعكس الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية والشركات العاملة في هذه المجالات.