لا شكَ أن هذه الأيام أصبح الحليم فيها حيران؛ وذلك مصداقًا لكلام النبي صلى الله عليه وسلم: "يأتي زمان على أمتي يصبح الحليم فيه حيران" الشاهد من الحديث.. ويعيش كثيرً من الناس في هذه الأيام في المنطقة الرمادية التي صنعها المضللون بوسائلهم القميئة حتى يصبح الناس كأصحاب الأعراف لا يتمتعون بدخول الجنة بعد مشاهدة نعيمها، ولا ينجون من النار التي أصيبت وجوههم من حر لظاها، وفي هذه الحالة الغابرة (ترى الناس سكارى وما هم بسكارى)، وبوقفة متأمل التقط أنفاسه بعد (مراثون) أنهك فيه من كثرة الدفاع عن ما أتيقن أنه حق من وجهة نظري، قررت أن أفند الظواهر وأضع لها الأسانيد كي ينجلي ما هو خفي عن بعض التائهين عن الطريق وحتى يظهر الأسود بقتامته والأبيض بصفائه.

 

إن ما نمر به في هذه الأيام هو طبيعة الصراع الأزلي الذي يحتدم تارةً وتقل ضراوته تارةً أخرى بحسب طبيعة الصراع، وربما يختلف معي كثير أن أقل مراحل الصراع هي المرحلة التي نعيش بصددها الآن! فكيف ذلك والأعداء يتربصون من كل جانب في الداخل والخارج؟.

 

أقول: إن أقل مراحل الحرب شراسةً هي مرحلة (جس النبض) فإذا حمي الوطيس كشَّر الأعداء عن أنيابهم، وحينها تصبح المعركة معركة بقاء، وما نعيشه الآن هي مرحلة (جس النبض) فإنهم يلقون الآن في أرض المعركة عرائسهم التي يحركونها من قريبٍ أو من بعيد، مِن مَن هم عبدة (العظمة) أو لاعقو النعال، وهم من نواجههم الآن، ويعجب الناس أن هؤلاء من بني جلدتنا! وهل كان أبولهب إلا عمًّا للنبي صلى الله عليه وسلم.

 

ويعجب آخرون من أن هؤلاء كنا نصدقهم حينما كانت ترتفع حناجرهم! أقول، وهل كان أبي بن سلول الذي كان يمجد النبي صلى الله عليه وسلم إلا رجلاً من المنافقين، وقس على ذلك أمر القضاء الذي يعجب الناس من صحوتهم المفاجئة بعد أن كان معظمهم نعالاً للسلطان يستخدمهم لدخول المراحيض.

 

وختامًا أُذكر الحائرين أننا لم نصل بعد في طبيعة الصراع إلى مرحلة (حمي الوطيس) برغم كل الصعوبات إلا أننا مازلنا في مرحلة (جس النبض).