أتوقع زيادة نسبة الموافقة على الدستور، فمحافظات المرحلة الأولى (خصوصًا القاهرة كثيفة الأصوات) هي التي كانت ضد الرئيس في انتخابات الرئاسة، والأداء غير المنطقي لرموز المعارضة (بالتسويق لتزوير الاستفتاء بدون إشراف قضائي مع التبشير بالحرب الأهلية) أثبت عدم مصداقيتهم، تم إنجاز المرحلة الأولى سلميًّا وبالإشراف القضائي، مما دفع لارتفاع مؤشرات البورصة وسيدفع الناخبين لـ "نعم"، فضلاً عن كثافة الحضور التي أذهلت العالم لإقرار أول دستور عن طريق جمعية تأسيسية منتخبة لأول مرة من نواب الشعب وليس معينة من الملوك والرؤساء كما حدث بمصر سابقًا، وفي إشارات تلغرافية أقول:
- كثير من مواد الدستور تحسم، سلميًّا، الاختيار الشعبي لنظام الحياة ليكون تبعًا للثقافة الإسلامية بدلاً من العلمانية، وكذلك اختيار نظام الحكم ليكون مستندًا إلى الشعبية الداخلية بدلاً من الهيمنة الخارجية وأتباعها في مصر، مثل أصحاب الفضائيات،لأن ارتفاع نسبة "نعم" إلى 80% خارج مصر تعني أن الإعلام المحلي المصري منحاز ضد الدستور دون وجه حق، فمثلاً نحن نتحدى من يستطيع الإشارة إلى مادة واحدة بالدستور تم تفصيلها لحساب الإخوان والسلفيين كما يروج الإعلام .
- إقرار الدستور الآن ثم انتخاب البرلمان هو المدخل لـ "لقمة العيش" بمعنى دفع عجلة العمل والاقتصاد دون إطالة المرحلة الانتقالية كما تستهدف المعارضة.
- كل الاعتراضات، دون استثناء واحد، على الجمعية التأسيسية أو مواد الدستور لا تمثل إلا وجهات نظر ويحسمها الاختيار الشعبي من خلال الصناديق، ونحن لم نسمع عالميًّا عن اتهام ببطلان دستور يتم الاستفتاء علية سلميًّا بحضور شعبي كبير جدًا وباعتراف العالم بنزاهة عملية الاستفتاء.
...إلى المزيد من "نعم" للدستور الذي يشمل لأول مرة مواد عظيمة، مثلاً وليس حصرًا:
- وضع مادة مفسرة لمبادئ الشريعة الإسلامية لتفعيلها بالمجتمع بدلاً من تهميشها بالعهد البائد، مع جعل الأزهر الشريف مقومًا من مقومات الدولة، مع النص صراحة على حقوق غير المسلمين بالرغم من أنها بديهية بالشريعة وذلك لطمأنة العالم.
- النص على تعريب العلوم والمعارف، مع الالتزام بالقضاء على الأمية خلال عشر سنوات.
- جعل العدالة الاجتماعية أساس تحصيل الضرائب، مع الالتزام بمعاشات للفلاحين والعمالة غير المنتظمة، مع إلزام الدولة بتنمية الريف والبادية وإعادة إحياء الوقف الخيري الذي تم تدميره منذ 1952، مع الالتزام برعاية ذوي الإعاقة، مع تكريم شهداء الثورة.
- إنشاء مفوضية لمحاربة الفساد، ومجلس وطني لتنظيم وضبط الإعلام (الذي يمثل كارثة حاليًّا) مع الإلغاء التدريجي لملكية وسيطرة الدولة على وسائل الإعلام وبحيث تلغى تمامًا وزارة الإعلام.
- ثم المادة الفولاذية،عزل قيادات الحزب الوطني البائد من العمل السياسي لعشر سنوات، وهي المادة التي دفعتهم لكل ما يحدث من مؤامرات الثورة المضادة الحالية.
...إلى المزيد من "نعم" لأول رئيس ديكتاتور:
- أول رئيس ديكتاتور يصدر قرارًا بإلغاء حبس صحفي شتمه بأفظع السباب.
- أول رئيس ديكتاتور يعمل ابنة ببلد عربي طلبًا للرزق مثل كل البسطاء.
- أول ديكتاتور يعيش في شقة عادية بالإيجار يسكنها منذ قبل الرئاسة ويرفض الانتقال للقصور، وتموت شقيقته بمستشفى حكومي متواضع بعد معاناة مع مرض عضال ودون علاج استثنائي، ويرفض أن يُنشر له أي عزاء بالصحف.
-أول ديكتاتور راتبه الشهري أربعون ألف جنيه، بينما راتب قاضي المحكمة الدستورية أكثر من خمسة أضعاف.
- أول ديكتاتور يهاجم ويسب على الفضائيات والصحف المملوكة للتابعين للنظام البائد (الذي قامت ضده الثورة) ودون أي إجراءات استثنائية أو حتى قضائية.
- أول ديكتاتور يطلب من النائب العام التحقيق في خبر نشرته صحيفة بأنة أعطى نجله من أموال الدولة.
- أول ديكتاتور يمنع زوجته من الظهور في الإعلام مع عدم نشر أي خبر عنها.
- أول ديكتاتور يعلن عن تقرير ذمته المالية قبل استلام الحكم مع الالتزام بتكرار ذلك عند تركه للحكم، ومع الالتزام بعدم قيامه (أو أي من أفراد أسرته) بشراء أو استئجار أي من ممتلكات الدولة.
- أول ديكتاتور بالرغم من أنة أول رئيس مدني منتخب في التاريخ المصري.
"نعم" وإلى الأمام لبناء المؤسسات لتحصيل "لقمة العيش"، واطمئنوا، لأن كل الذين يدفعون إلى الخلف يشبهون "مرسي" "بالمخلوع"، كما يفضلون دساتيرنا القديمة على دستورنا الجديد.
-----------------------------------
رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار