بعد العهود والوعود التي قطعها أعضاء جبهة الإنقاذ بتعطيل الاستفتاء على الدستور وجدناها تقرر المشاركة في الاستفتاء. كان أعضاء جبهة الإنقاذ يراهنون على حشد الشارع وتجييشه من خلال سفك دماء المصريين الذين استأجروهم للمظاهرات؛ حيث راهنوا على تجييش العمال في مصانع الحزب الوطني في مظاهرات، ثم قتل العشرات منهم من خلال دس بلطجية، ثم يوجهون اتهامات بأن القتلة من الإخوان المسلمين طالما أن المقتولين كانوا داخل حشد المتظاهرين.
فشل هذا الرهان للعب بعواطف الشعب المصري ضد القتل ومن ثَمَّ تجييش المصريين ضد الرئيس وإسقاطه ولتغرق البلاد في حرب أهلية لا تبقي ولا تذر سوى أحلام سادة جبهة الإنقاذ.
حاولوا إغراق البلاد في فوضى وظهروا علينا يبشرون بمجلس رئاسي يفرضونه على الشعب بعد الفوضى التي كانوا يخططون لها. عرضوا المجلس الرئاسي على مسامع الناس، لكي يكون الناس مستعدين نفسيًّا واجتماعيًّا لهذا المجلس الرئاسي بعد أن تكون الدولة قد انهارت.
وكان قميص عثمان الذي رفعوه في المرحلة الأولى لبث تلك الفتنة هو الجمعية التأسيسية ثم الإعلان الدستوري ثم تعطيل الاستفتاء وانتقلوا من خطوة لأخرى في تسلسل جعل بعض اتباعهم ينسون تلك الخطوات.
تعالوا نذكرهم بتسلسل الأحداث.
بالوثائق أحد رموز جبهة الرموز هو السيد البدوي رئيس حزب الوفد في برنامج "الحقيقة" بقناة (دريم) حيث قال إن المعارضة اتفقوا مع المجلس العسكري على أن تكون نسبة الإسلاميين (50%) كما قال إن المعارضة حددت أسماء ممثليها وفرضوا على الإسلاميين الالتزام بعدد وأسماء المعارضة التي اختارتها المعارضة بنفسها. وأن الإسلاميين التزموا بذلك في انتخاب أعضاء التأسيسية الثانية. وتلك الشهادة من أحد أقطاب جبهة الإنقاذ.
بعد ذلك استخدم المعارضة القول المأثور: "اكذب اكذب اكذب وكرر الكذب حتى تصدق نفسك ويصدقك الناس".
بعد انتخاب أعضاء التأسيسية بوقت قصير انسحب بعض المعارضة من التأسيسية على قنوات التليفزيون بحجة واهية كاذبة أن الإسلاميين في تلك الجمعية حوالي 80%, وذلك ينافي الحقيقة وفقًا لأقوال السيد البدوي. وكرروا تلك المقولات الباطلة ليل نهار في القنوات الخاصة في تشويه وعي الشعب العظيم. ومع كثرة تكرار تلك المقولات الباطلة نسي الناس حقيقة نسبة 50% للإسلاميين في التأسيسية.
بعدها انتقلت المعارضة إلى خطوة تالية هي التشويه في التليفزيون لمقترحات الإسلاميين في التأسيسية مثل ادعائهم أن الإسلاميين يريدون تزويج البنات في سن 9 سنوات.
تكررت الانسحابات ثم الرجوع مرات عدة. رغم التوافقات التي كانوا يقر بها بعضهم مثل عمرو موسى، عندما قال في شهر أكتوبر أن هناك توافقًا كبيرًا في التأسيسية وقال حينها إن اقتراحاته يؤخذ بها في التأسيسية.
والغريب أن عمرو موسى قال من قبل إن التأسيسية وافقت على إضافة "جملة: مصر لها امتداد آسيوي". ولكن للأسف المعارضة الآن ومنهم موسى عاب بعد ذلك إضافة هذه الجملة. يعني إذا لم يوافق الإسلاميون يكونون متحجرين، وإذا وافقوا يكونون مدانين.
تكرر أسلوب الخضخضة للتأسيسية فلجأ الإسلاميون إلى أخذ توقيعات المعارضة على المواد التي يتم التوافق عليها. لأنهم استفادوا من التجارب السابقة للمعارضة في التأسيسية.
ورغم توقيعاتهم وبعد الانتهاء من صياغة مواد مسودة الدستور بالتوافق وذلك كان واضحًا تمامًا على شاشات التليفزيون من مقولات أشخاص مثل عمرو موسى وأيمن نور قبل الانسحاب الأخير.
لم يكن لديهم مخرج صادق مقنع للشعب عن سبب انسحابهم من التأسيسية رغم توقيعاتهم على الصيغ التوافقية للمواد الخلافية للدستور. فلجئوا للكذب والتشويه.
وبعد هذا الانسحاب بدأوا يشغلون الشارع في أعمال بلطجة مثل إحياء ذكرى شهداء شارع محمد محمود واشتبك بعض الناس البريئون ببلطجية دستها المعارضة، كما أدخلوهم في تطاحن مع الشرطة، لم يكن أي ضحية للمعارضة في تلك الأحداث. هذا يعني أنهم يقتلون القتيل ويمشون في جنازته. ومن ثم أربكوا الشارع بأكثر من مشكلة.
وهذا الانسحاب من التأسيسية اتفق فيه بعض الليبراليين وممثلي الكنيسة، رغم التوافق، فشلت كل محاولات إرجاعهم. وكان أمام التأسيسية انتظار رحمتهم أو انتظار حكم الدستورية في 2/12/12 وفقًا لخطة المعارضة. وعندما وجد الرئيس إن البلاد ستعود لنقطة الصفر لو حكم القضاء ببطلان تشكيل التأسيسية، أصدر إعلانًا دستوريًّا في 30/11/12 يعطي مهلة شهرين للتوافق مرة أخرى في التأسيسية، رفضت المعارضة العودة للتأسيسية ورفضوا مهلة الشهرين للتوافق للمرة الأخيرة لإنقاذ مصر من هذه السيولة.
جعلوا القضية هي الإعلان الدستوري بدلاً من أن يناقشوا الفرصة التي يعطيها الإعلان للتأسيسية. وحشدوا الناس بالفلوس وحشدوا بينهم بلطجية لقتل بعض هؤلاء المحتشدين ليسيل الدم. وسقط عشرة شهداء من الإخوان.
لم يجد أعضاء التأسيسية أمامهم سوى انتظار رحمة المعارضة أو انتظار حكم الدستورية في 2/12/12. وأصبح أمام المحكمة الدستورية 3 أيام.
ومن ثم تم التصويت في التأسيسية على مسودة الدستور، وأصدر الرئيس قرارًا باللجوء للشعب في التصويت على الدستور.
حينها بدأ المعارضون يستدركون بطرق خبيثة وانتقلوا إلى خطوة أخرى هي المطالبة بإرجاء التصويت على الدستور لحين التوافق. أين كانت هذه المطالبة بالتوافق عندما انسحبوا وكذلك عندما رفضوا مهلة الشهرين التي أعطاها الإعلان للتأسيسية.
رفضت جبهة الإنقاذ الاستفتاء وأعلنوا مقاطعته وحرضوا على ذلك وتأكد للناس فشل حججهم المعارضة ورفضهم الحوار، خرجت علينا جبهة الإنقاذ في اجتماع الأربعاء 12/12/12 تقول إنها ستشترك في التصويت. وهذا اعتراف منهم بالفشل. وخرج علينا عبد الغفار شكر في برنامج "صباح أون" الخميس 13/12 يقول إننا لدينا أناس تبرعوا بفلوس لعمل إعلانات، وأن جبهة الإنقاذ اتفقوا على تجريب أسلوب جديد يتمثل في حشد الناس من بيوتهم للتصويت بلا للدستور، في كل مركز وقرية.
يحلون لأنفسهم حشد الناس من بيوتهم ولا يحلونه لخصومهم!.
وخرج علينا عمرو حمزاوي في برنامج "من جديد" بقناة (أون تي في) الأربعاء 12/12/12 قائلاً: إن جبهة الإنقاذ قررت الأربعاء 12/12/12 الاشتراك في التصويت على الاستفتاء وحث الشعب على التصويت بلا.
وقد وقع حمزاوي في سقطة كشفت ضعف تلك الجبهة وعدم وجود مبادئ لها حيث قال إنهم كانوا يعارضون الاستفتاء لعدم إضفاء شرعية على الدستور وأنهم كانوا يريدون إسقاط الشرعية عن الاستفتاء.
وإن الجبهة "كانت تريد "إسقاط الاستفتاء على الدستور بصيغة التأجيل" وهذا كشف واضح فاضح لنواياهم الخبيثة بطلب التأجيل للاستفتاء.
كما قال حمزاوي في ذلك البرنامج "أن المعارضة ستشترك في الاستفتاء وأنهم سيعارضون نتيجة الاستفتاء إذا كانت نتيجته نعم" ما هي تلك الديمقراطية؟ وأين تعلمها حمزاوي يوافق على نتيجة الاستفتاء إذا كانت لا، ولا يوافق إذا كانت نتيجته نعم.
اترك للقارئ الكريم تحليل أقوال حمزاوي وعبد الغفور شكر.
---------------------
* الأستاذ بكلية التربية جامعة سوهاج