في الحديث الصحيح: "خير البقاع المساجد"، وفي حديث آخر: "ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه"، وقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه ألا يخربوا عامرًا.. أوردت هذه النصوص النبوية لتشكل مظلة تحمي كاتب هذه السطور من تهمة تبرير ما تعرض له مقر حزب الوفد وسكرتيره من اعتداء وأتساءل: لماذا كانت نبرة معظم الإعلاميين هادئة، وأساريرهم منفرجة، ووجوههم مستبشرة عندما تعرضت عشرات المقرات التابعة لحزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين للحرق والاقتحام والتدمير؟ لماذا تعامل بعض السياسيين والإعلاميين مع هذا الأمر باعتباره مؤشرًا على رفض الشعب للإخوان وحزبهم؟ بل لماذا حملت تعبيرات بعضهم نَفَسًا تحريضيًّا بغيضًا، وسقط البعض الآخر في مستنقع الدعوة إلى التوجه لمنزل القيادي الإخواني خيرت الشاطر؟ ولماذا تعامل بعض مقدمي البرامج في مقابل ذلك مع جريمة حصار الشيخ المحلاوي في مسجد القائد إبراهيم من زاوية أن الشيخ قد ارتكب خطأً فادحًا جعل جمهور المسجد يثور عليه، بزعم أن الشيخ قد دعا الناس في خطبته إلى التصويت بـ "نعم" للدستور، وظلت هذه القنوات على مدى ساعات تنقل خبر محاصرة المسجد وانتهاك حرمته وتحطيم الممتلكات من حوله وإصابة العديد من رواده من زاوية أن الشيخ هو الذي أخطأ وهو الذي يتحمل مسئولية كل ما جرى، وبقيت هذه الملهاة تحت سمع وبصر الشرطة أكثر من عشر ساعات، ثم ظهر الشيخ بعد تحريره؛ ليعلن للإبراشي أن خطبته لم تتضمن أي دعوة للتصويت بـ"نعم" للدستور، وأنها متوفرة على "يوتيوب" ويمكن الرجوع إليها، وإذا بالإبراشي يكذب الشيخ في صلف غريب، حتى يئس الشيخ من حياديته وإنصافه فأعلنها في وجهه: إنه لا فائدة من الكلام معك.

 

وعندما تعرض مقر حزب الوفد للاعتداء بادرت كل القوى الإسلامية إلى استنكاره، وسارع الشيخ حازم أبو إسماعيل إلى رفضه وإعلان براءته وبراءة مناصريه منه، ومع ذلك ظل الإعلام حريصًا على إلصاق التهمة بالشيخ وبأنصاره، وعلت نبرة الإعلاميين إلى حد الصراخ، وانقبضت أساريرهم، وعبست وجوههم، وبادروا إلى الاتصال بقيادات الشرطة حتى تم وقف العدوان، وخرج رئيس حزب الوفد لينعي الدولة المصرية، وبادر رؤساء تحرير بعض الصحف التي احترفت الكذب والتدليس لتسجيل أسمائهم في قوائم المستهدفين الذين لا ترعبهم التهديدات.

 

فهل مقر حزب الوفد أقدس من مسجد القائد إبراهيم عند الإعلاميين والسياسيين؟ وهل السيد فؤاد بدرواي أهم من الشيخ أحمد المحلاوي؟ وهل مقر حزب الوفد أغلى من عشرات المقرات التابعة للإخوان؟ إننا نطلب من الإعلام أن يكيل بمكيال واحد، وأن يتحلى بالحد الأدنى من الإنصاف، وأضع بين أيدي الجميع قول عمار رضى الله عنه: ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان؛ الإنفاق من الإقتار، والإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم.

 

-----------------------------

وكيل كلية القرآن الكريم، جامعة الأزهر