رأينا الفرحة والسعادة تطل من عيون المصريين في الخارج وهم يقفون في طوابير طويلة أمام السفارات والقنصليات وبعضهم قد اصطحب أولاده، بل إن أحدهم قد اصطحب عروسه بثوب الزفاف الأبيض، وفي ظني أن لهذه السعادة أسباب كثيرة سأحاول أن أذكر بعضها وأترك للقارئ الكريم مهمة إكمال ما غاب عني:
- ارتباط المصريون في الخارج بوطنهم الأم وتعلقهم به فهم يتألمون لما يصيبه من حوادث ومشاكل ويرغبون في سرعة استقراره ليشق طريقه نحو استعادة أمجاده وتحقيق نهضته.
- هذه هي المرة الأولى في حياتهم التي يشاركون فيها في استفتاء نزيه نتيجته ليست معروفة مسبقًا– إلا على سبيل التخمين والاستقراء– وذلك لإقرار دستور وطنهم الحبيب مصر بعد استفتاءات عديدة مزورة على دساتير وتعديلات أقل ما توصف به أن فيها إجحافًا لحقوقهم.
- هم شاركوا في وضع هذا الدستور بمساهماتهم واقتراحاتهم إما عبر موقع اللجنة التأسيسية أو من خلال أعضائها الذين زاروهم في الخارج أو بواسطة ممثلو هذه الجاليات الذين ذهبوا لمقر اللجنة والتقوا بلجنة الاستماع.
- معايشتهم للتجارب الديمقراطية الناضجة واحترام الرأي والرأي الآخر والنزول على حكم أغلبية الشعب ممثلة في الصندوق الانتخابي الذي يحتكم إليه الجميع ويحترمون نتائجه.
- تقديرهم لرئيس مصر وسعة صدره وحلمه وصبره وتحمله لكمِّ هائل من البذاءات والسفالات دون أن يعصف بمرتكبي هذه الحماقات بل دعوته لهم للحوار أكثر من مرة، واستجابته لكل القوى التي جلست على طاولة الحوار، وفضيلة عدم تردده في الاستجابة لمطالب فئة من الشعب بالتراجع عن قرار أصدره.
- تعجبهم من رفض من يدّعون المعارضة لدعوات الحوار المتكررة من الرئيس الشرعي المنتخب للتفاهم حول جميع الأمور المختلف عليها وبلا سقف محدد على الرغم من أن الدول المتحاربة تجلس للتحاور والتفاوض.
- رفضهم لاستبداد الأقلية الرافضة للديمقراطية ما لم تأت بها إلى سدة الحكم، وممارساتها الغوغائية التي تعطل مصالح البلاد والعباد وتهين رموز الدولة وتعتدي على المؤسسات العامة والخاصة وتستبدل الصراخ والسباب البذيء والمولوتوف والخرطوش والرصاص الحي بالآليات السلمية المتعارف عليها في كل دول العالم المتحضر.
- استنكارهم لكل دعاوى الفتنة والتخريب وحرق مقرات الأحزاب المخالفة والتعدي على الخصوم السياسيين والدعوة لتعطيل العمل والإنتاج ووسائل المواصلات.
- إيمانهم العميق بالمساواة بين كل المواطنين في الحقوق والواجبات، ورفضهم لكل الدعوات العنصرية التي تنادي بحرمان طائفة من الشعب من حقها في التصويت والانتخاب بدعوى عدم معرفتها للقراءة والكتابة.
- احتقارهم لمن يسمّون أنفسهم بالنخب التي تمارس الاستعلاء على الشعب بكل عنجهية وتدَّعي احتكارها لمعرفة ما يَصلح له ويُصلحه، مع ازدرائها لاختياراته بما يخالف أبسط قواعد الديمقراطية التي يتشدقون بها.
بعد كل هذه الأسباب التي ذكرتُها.. أدعوك عزيزي القارئ لتستنتج بذكائك المعهود عن المصريين عما إذا كان رأي أغلبية الذين صوتوا على الدستور في الخارج: "نعم" أم "لا".