لقد آلمنا جميعًا ما حدث أمام قصر الاتحادية من اشتباكات بين المتظاهرين وبعضهم بعضًا نتيجة اندساس بلطجية فلول النظام البائد بينهم واستخدامهم للخرطوش وأساليب البلطجة التي هم بارعون فيها؛ ما يؤكد أن أبناء المخلوع ورجاله يحاولون بشتى الطرق إحداث فتنة في المجتمع وفوضى حتى يستفزوا الشعب المصري ورئيسه المنتخب وجهاز الشرطة، الذي وقف كالمتفرج أمام تلك البلطجة الممنهجة من قبل فلول النظام البائد، وأمام حرق المقرات الحزبية؛ لذلك قاموا بإرسال البلطجية التابعين لهم إلى قصر الاتحادية واندساسهم بين المتظاهرين لإنجاح مخططهم الدنيء.

 

ولكنْ فشل هذا المخطط وانقلب عليهم، وسقطت الأقنعة أمام القصر؛ لأن الشعب تعاطف مع من استشهد من الثوار الحقيقيين ورمى بالمسئولية كاملة على هؤلاء الخونة المندسين بين المتظاهرين، ولذلك فهناك عدة ملاحظات على تلك الأحداث التي شهدتها البلاد وهي:

 

أولاً: أثبتت هذه الأحداث المؤلمة أن من يستخدم الخرطوش هؤلاء البلطجية المستأجرون من قبل فلول النظام البائد- وليس الإخوان كما يدعي البعض وكما يروج الإعلام الخبيث- وهذا يؤكد أن كل من قتل في الأحداث الأخيرة باستخدام الخرطوش كان بسبب اندساس هؤلاء البلطجية وقيامهم بنفس الجريمة الحمقاء التي جعلوها مسلكًا لهم في الآونة الأخيرة خاصة بعد سقوط المخلوع حتى يحدثوا فتنة في البلاد بين جميع مؤسساتها وبين الشعب المصري العظيم، ولكن الشعب يعي جيدًا ما يحدث في البلاد من مؤامرات خبيثة، وفي كل مرة يتصدى لها بشجاعة وبسالة.

 

ثانيًا: كما أن ما حدث يؤكد مدى بسالة الثوار الحقيقيين الذين أثبتوا شجاعتهم عندما قاموا بطرد فلول النظام من أمام قصر الاتحادية وفضوا خيامهم بعدما هربوا منها كالأغنام، وتم اكتشاف وجود زجاجات خمر ومياه معدنية ومخدرات وفاكهة وغيرها داخل هذه الخيام، ما يؤكد حجم المليارات التي أنفقت على هؤلاء البلطجية لإسقاط الرئيس الشرعي المنتخب وإحداث حالة فوضى بالبلاد؛ حتى يترحم الشعب على أيام المخلوع، ولكن هذا لم ولن يحدث إن شاء الله تعالى, لأن شعبنا العظيم يعي أيضًا ما يحدث ولا يستمع لأي من المغرضين، والمحرضين، والمضللين من الإعلاميين أو غيرهم من الذين يصفون أنفسهم بالمناضلين والسياسيين والثوريين.

 

ثالثًا: إنه لولا تدخل المؤيدين للرئيس المنتخب محمد مرسي ووجودهم أمام الاتحادية لنجح فلول النظام البائد في مخططهم الدنيء، وهو اقتحام القصر وإحراقه وقتل الرئيس محمد مرسي كما حرض على ذلك بعض رموز القوى المدنية في فيديو تم رفعه على موقع اليوتيوب مؤخرًا، وبالتالي فوجود الشعب المصري المؤيد للرئيس أمام الاتحادية كان الهدف الإساسي منه حماية الرئيس المنتخب ومؤسسات الدولة، كما أن دفاعهم عن الرئيس قد رفع الحرج عن الحرس الجمهوري وعن الشرطة في الدفاع عن الرئيس؛ لأن دفاع الحرس الجمهوري أو الشرطة عن الرئيس كان سيؤدي إلى وقوع مئات القتلى من بلطجية الفلول والخارجين على الشرعية، وبالتالي كانت ستقوم قنوات الفلول والقنوات والصحف المأجورة بالادعاء بأن الشرطة تقتل الثوار، وتدعو لتأجيج مشاعر المصريين فيثوروا على بعضهم وتحدث فتنة لا يعلم عقباها إلا الله.

 

رابعًا: ما حدث يؤكد أيضًا الحجم الحقيقي لمؤيدي الرئيس مرسي السلميين ومعارضيه غير السلميين، فقد امتلأ قصر الاتحادية أمس بمؤيدي الرئيس- كما امتلأت ميادين مصر وخاصة ميدان النهضة من قبل- لدرجة جعلت معارضيه من الفلول يقومون بافتعال الأزمات والاعتداء على مؤيدي الرئيس بالطوب والخرطوش وغيرها من وسائلهم القذرة التي اعتادوا عليها مما أدى لاستشهاد ست مواطنين وإصابة المئات بلا أي ذنب؛ لذا فقد لجئوا إلى ذلك حتى لا يرى الشعب والعالم كله حجمهم الحقيقي، ويعرف أنهم قلة قليلة لا تمثل الشعب، والشعب منهم براء.

 

خامسًا وأخيرًا: أن هذه الافتعالات لم ولن تكن الأخيرة، بل إن التاريخ يثبت لنا أنه كلما اقتربت البلاد من الاستقرار، قام هؤلاء البلطجية المأجورين وأذناب النظام البائد بافتعال الأزمات لحدوث اضطرابات بالبلاد حتى لا تستقر الأوضاع في مصرنا الحبية، لأنهم يعلمون جيدًا أن استقرار الأوضاع سيؤدي إلى محاسبة الفاسدين والذين نهبوا البلاد لعشرات السنين، فقد حدث مثل تلك الأزمات من قبل- أثناء الاستفتاء على الإعلان الدستوري، وكذلك أثناء الانتخابات البرلمانية بغرفتيها، وأثناء الانتخابات الرئاسية وما تلاها من إعلانات دستورية ثورية تحقق مطالب الشعب- والتي تمثلت في "أحداث محمد محمود، ومجلس الوزراء، وماسبيرو، وبور سعيد..... وغيرها من الأزمات التي يتسبب فيها هؤلاء لتنفيذ مخططهم الدنيء وإسقاط البلاد وإفشال الرئيس الشرعي المنتخب وإسقاطه بكل الطرق غير المشروعة، ويساعدهم في ذلك الإعلام الخبيث المأجور.

 

لقد أثبتت الأيام الماضية حجم المليارات التي دخلت البلاد بطرق غير مشروعة من دول عربية وخليجية لمساعدة هؤلاء الخونة في إسقاط البلاد وإحداث فوضى تجعل من المشروع الإسلامي استحالة قيامه ونجاحه، وتجعل الشعب يترحم على أيام المخلوع، ولكن هيهات هيهات لما يرديون ويتمنون.

 

لذلك حتى نخرج من هذا المأزق الذي وضعنا فيه فلول النظام والمتآمرين على النظام الشرعي الحالي، فإنه يجب على الشعب المصري الواعي ألا ينصت للإعلام المضلل الذي تسبب طوال الفترة الماضية في كافة الأزمات وذلك عن طريق تعمده تضليل الشعب وإبدال الحقائق، وأن يخرج هذا الشعب المصري للمشاركة في الاستفتاء الذي دعا إليه الرئيس للخروج من هذه الأزمة سواء "بنعم أم لا" بعد قراءة جيدة للدستور.

 

كما يجب على الثوار الحقيقيين المعارضين لقرارات الرئيس أن يطردوا من حولهم من أذناب النظام البائد من الميدان الذي دنسوه بجرائمهم، حتى يعلم الشعب المصري مَن الثوار ومن المخربين؟؟ وهو يعلم ذلك جيدًا، وأن يستجيبوا لدعوات الرئيس والقوى السياسية التي تدعوهم للحوار ليل نهار، بدلاً من الالتفاف حول بلطجية النظام البائد والاحتماء بهم، فهم لا يريدون إلا عودة النظام البائد من جديد وبالتالي فستخسرون كل شيء معهم إن لم تعودوا إلى رشدكم وتستجيبوا لدعوات الرئيس وتستمعوا لصوت الأغلبية من الشعب، أو أن تعبروا عن آرائكم بكل سلمية وعن طريق صناديق الاقتراع أثناء الاستفتاء على الدستور الجديد, أما العنف فلا جدوى منه.

 

وكذلك يجب على الإعلام المضلل أن يعمل من أجل هذا الوطن وأن يترك الأجندات الخاصة وينظر لهذا الوطن قبل أن يفوت الأوان، لذلك وجب عليهم أن يعودوا للشعب وألا يتاجروا باسم الشهداء والثورة.

 

كما أن هذا الإعلام الخبيث هو أول من دافع عن النظام البائد وأول من أنكر الثورة وأول من أجهض حق الثوار واعتبرهم خونة واعتبرهم مرتزقة بل واعتبرهم عملاء للغرب، ثم يأتي هذا الإعلام بكل أدواته الممثلة في الإعلاميين المحسوبين على النظام البائد، ليدافع عن الحريات ويتحدث باسم الثوار وباسم الشهداء ويقلب الحقائق، حيث كان بالأمس يقول على ميدان التحرير أنه ميدان للبلطجية ثم يأتي الآن ليقول على ميدان التحرير بعد أن امتلأ بالمفسدين والخونة من أذناب النظام البائد أنه ميدان الثورة، أليس هذا تضليلاً والغرض منه مصالح شخصية وليست مصلحة الوطن.

 

وأخيرًا.. فإننا ننعى شهداء الاتحادية وغيرها من الثوار الحقيقيين المرابطين في سبيل الله الذين استشهدوا على يد هؤلاء البلطجية، وأذكر الثوار والشعب المصري الحر بقول الله تعالى (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (139) إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)) (آل عمران) صدق الله العظيم.

حمى الله مصرنا من كل سوء.

-----------------

محامٍ وناشط حقوقي- M_alhadda@yahoo.com