ضحَّى الإخوان المسلمون بأنفسهم فداءً لرفعة هذا الوطن وحقناً للدماء, فسالت دمائهم زكية طاهرة عندما قرروا النزول عصرًا أمام قصر الاتحادية بعدما احتشدت الفلول والبلطجية محاولين اقتحام قصر الرئاسة وإسقاط إرادة شعب مصر أو تتصدى قوات الشرطة للدفاع عن محيط القصر فتقتل الشعب وبذلك تسنح الفرصة للإعلام المأجور بحملاته الشعواء ضد الإسلاميين والدولة بأنها تقتل أبناءها, أو تتصدى قوات الحرس الجمهوري للدفاع عن الرئيس فتقتل المواطنين دفاعًا عن حرمة ومكانة رئيس الدولة؛ من أجل رفع الحرج عن كل هذا وذاك، وتجنب الوطن ويلات القتل والنار.

 

حمل الإخوان على أنفسهم مهمة الدفاع عن رمز الدولة؛ خشية تعرضه وسقوطه فتضيع الثورة ولن يهدأ المتآمرون بعدها وتعود من جديد غرف التعذيب وزوار الفجر وتعلق المشانق, وضحت الدعوة بثمانية أبناء من خيرة شبابها ممن كانت قلوبهم تؤز أزيزًا في جوف الليل كأزيز النحل بالعبادة والطاعة، قد طُبِع القرآن في قلوبهم وفكرهم.. مواظبون على تلاوة القرآن، ناصبون أقدامهم في الليل في طاعة الله، يذكرون الله فتفيض عيونهم، قلوبهم معلقة بالمساجد، مستغرقون في الأذكار المطلقة والمأثورة.

 

إنا لله  وإنا اليه راجعون.. رحم الله تعالى شهداء الإخوان الثمانية؛ هم: محمود محمد إبراهيم ومحمد ممدوح أحمد الحسيني، ومحمد خلاف عيسى.محمد فريد أحمد,هانى محمد سند، كلهم أصيبوا بطلق ناري برحمته الواسعة وأسكنهم الفردوس الأعلى ورزق أهاليهم الصبر الجميل والاحتساب والسلوان. هاهم الإخوان دائمًا يقدمون أسمى التضحيات من أجل أسمى المبادئ ومن أجل هذا الوطن الذي يئن من طعنات الغدر من جانب أعداء الأمة من الناصريين وغلاة العلمانيين والطائفيين والمعادين لدينهم ووطنهم.

 

لا يزال أهل الباطل بأهل الحق يناوئونهم ويخاصمونهم ويفتلون لهم في الذروة والغارب ليفتنوهم عن حقهم، وليحيدوا بهم عن طريقهم، ولكن الله الحق لا يزال يثبت أولياءه على حقهم ويأجرهم ثم ينصرهم بعد ذلك على أعداءهم

بلادي إذا ما دهتك الخطوب .. فإنا بأرواحنا والقلوب

سنحمي ثراك ونحمي الدروب .. هتافاتنا النصر للمسلمين

سنلقي الحمام أسودا كرام .. نذيق اللئام جحيما يسعر من مسلم

سأمضي الى الله في كل حين .. واني لمجدك صرح مبين

ولن أخشى ظلما ولا ظالمين .. فاني لربي نذرت دمي

تلونا اليمين لرب ودين .. بالا نلين ونضع النصر للمسلمين

 

ومما يذكر لأستاذنا أحمد البس عليه رحمة الله أن قال يومًا لشباب الإخوان: إن في يوم من الأيام سيصل أحدنا لسدة الحكم، في هذا الوقت ستكثر تضحياتنا وستزيد الآلام وستسيل دماؤنا، ولكم في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم العبرة ،في المدينة وبعد الهجرة وعند بدء تكوين الدولة الإسلامية ضحى المسلمون أكثر مما ضحوا في مكة واستشهد منهم أضعاف أضعاف ما استشهد منهم في مكة.. حينئذ يجب أن تدركوا أنكم على الحق، وحق عليكم الصبر والثبات.

 

ولا ننسى أن ندع بالنصروالصلاح للرئيس كما ورد في الأثر عن الفضل بن عياض أنه قال: "لو كان لي دعوة، ما جعلتها إلا في السلطان، فأُمرنا أن ندعو لهم بالصلاح، ولم نؤمر أن ندعو عليهم، وإن جاروا وظلموا؛ لأن ظلمهم وجورهم على أنفسهم، وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين".