في ظل المناخ السام الذي يصنعه الإعلام الماجور ويتلقى في سبيله مقابل خدمته في بيت طاعة الفلول، ويخطط ويتآمر ويشوه صورة الإخوان المسلمين أود أن يقرأ الناس رأي المخرج علي بدرخان المعروف باتجاهه اليساري في هذا الذي يحدث، ولكن من خلال حوار نشرته جريدة (الوطن)، ووصفته بأنه جريء.. فإلى الحوار:
* كيف ترى مستقبل الفن في مصر في ظل وجود «الإخوان» في سدة الحكم؟
** هذا سؤال يُتداول كثيرًا، وأراه سؤالاً في منتهى السذاجة، وعلى من يطرحه أن يضيف إليه استفسارًا عن مستقبل الزراعة، والصناعة، وكل المجالات، في ظل حكم «الإخوان» وليس مستقبل الفن فقط.
* نسأل عن مستقبل الفن تحديدًا لأن الفنانين هم الذين تعرضوا لنصيب الأسد من الهجوم الذى وصل لدرجة التحريم والإهانة أحيانًا من بعض الشيوخ!
** المتعصبون الذين حرّموا الفن وهاجموه هم من السلفيين وليسوا من «الإخوان»، وهناك فرق كبير بين السلفيين و«الإخوان».
* ولكن من رفع دعوى قضائية على عادل إمام واتهمه بازدراء الأديان كان محاميًا وليس سلفيًا وهناك وقائع أخرى تشهد على إهانة الفن من عناصر لا تنتمى للجماعة السلفية!
** جميعها وقائع فردية ولا تمثل إلا أصحابها، ويقف وراءها «موتورون» كلامهم لن يقدم أو يؤخر، فعادل إمام لم يعتزل بعدها، وقدم مسلسله «ناجى عطا الله» هذا العام، وكل من تعرض للإهانة ما زال يعمل بدون أى مشاكل، والأولى بنا أن نفكر في بناء مصر ونظافتها.. أنا لا أدافع عن «الإخوان»، ولكنى أرى أن هناك محاولات غير مبررة لتشويههم، ولا داعى لها، طالما لم يحدث منهم اضطهاد واضح ومباشر للفن والفنانين.
* ألا ترى أن الوقائع المتكررة لإهانة الفنانين تعتبر اضطهادًا مباشرًا وواضحًا؟
** وما المشكلة إذا وُجهت لهم شتائم؟ رئيس الجمهورية نفسه توجه له الشتائم والإهانات، ومع ذلك لم يلتفت إليها ويعمل، فلماذا تكبير الأمور وإعطاؤها أكبر من حجمها؟ لماذا كل هذا التوتر من فوز «الإخوان» بالرئاسة؟ فهم موجودون بقوة في الشارع، ويعرفون جيدًا كيف يخاطبون الناس، وغيرهم لا يملك سوى الكلام فقط، إلى أن وصل الأمر إلى أن هناك من رشح نفسه لرئاسة الجمهورية وهو غير قادر على إدارة «الجورنال» الذى يرأس تحريره.
* إذن أنت لا ترى أى محاولات لتقييد الإبداع من جانب بعض التيارات المتعصبة؟
** عن أي إبداع تتحدثين؟ هل لدينا إبداع أصلاً أو عمل فني قيم حتى نحاول الدفاع عنه؟ الفن الجيد يفرض نفسه غصبًا عن العفاريت أنفسهم، أما هذا الكلام الذى يتردد ويقوده منتجون لا يريدون سوى مشاهد العرى والجنس والسخف فقط لا غير، فهذا ما أراه «أكل عيش» وليس إبداعًا ولا فنًا، ومع ذلك لم يمنعهم أحد حتى الآن من «أكل عيشهم هذا»..
* وماذا عن تعرض بعض الفنانين في المسلسلات لهجوم من بعض المتشددين أثناء التصوير مثلما حدث مع نور الشريف في «عرفة البحر» وجمال سليمان في «سيدنا السيد»؟
** ولماذا نجزم أن الذين هجموا على هذه الأعمال عناصر من «الإخوان» أو المتشددين؟ ولم لا يكونون بلطجية النظام السابق وأعوانه المتغلغلين في إعلامنا الفاشل الذى ينتمى نصف الموجودين فيه إلى أمن الدولة؟
* إذن أنت ترفض مؤتمرات جبهة الإبداع للدفاع عن المهنة!
** لا علاقة لى بجبهة الإبداع، وأنا لا أعترف بها، لأنها جبهة منتجين يبحثون عن أكل عيشهم، ولا علاقة لهم بالإبداع، فهم تجار فقط، ولا أفهم ما هدف مؤتمراتهم هذه طالما لم يتعرض لهم أحد.
* ألا ترى أن إهانة عادل إمام وإلهام شاهين وغيرهما تستحق جبهة للدفاع عن الإبداع؟
** «طظ» في عادل إمام، و«طظ» في إلهام شاهين، و«طظ» فيمن أهانهما، هؤلاء لا يمثلون الفن ولا الإبداع وإهانتهما صادرة من أفراد، وليس عن مؤسسة رسمية، وأنا مع الفن وحرية الإبداع، ولكني ضد استخدام ذلك في مهاجمة الآخرين.
* هل تتوقع أن فيلمًا مثل «طيور الظلام» أو مسلسلاً مثل «الجماعة» وهما من أعمال الكاتب الكبير وحيد حامد وينتقدان «الإخوان» يمكن أن يعرضا دون مشاكل أو حذف بعد ذلك؟
** كاتب هذه الأعمال متخلف، ونفّذ ما تريده الحكومة، وقدم وجهة نظر أمن الدولة، وقبض المقابل، ولا يعلم أن «الإخوان» ناس وطنيون، وكانوا في سنة 48 يحاربون من أجل فلسطين، وكانوا مع ثورة 25 يناير منذ بدايتها، صحيح أن لهم أخطاء مثل كل البشر، ولكن ليس كلهم أخطاء، هل تحدث مثلاً عن أن «حسن البنا» أسس مسرحًا لعرض مسرحيات وكتابة روايات؟ ولكنه تحدث عما يقوله الإعلام الحكومى، الذى زيف التاريخ، وعلينا ألا ننسى أن لهم إنجازات، ومن ينكرها إما أعمى أو «بيستعمى» وأبسطها أننا تحولنا من نظام عسكرى إلى نظام مدني، وهذا وحده يستحق أكبر تعظيم سلام، قبل الثورة لم يكن هناك «إخوان» بل كان هناك «قوادون وحرامية»، على رأسهم صفوت الشريف، ومع ذلك لم تحدث حالة الانزعاج الشديدة الحادثة الآن.. فلماذا؟
* لماذا لا تفكر في الانضمام لـ «الإخوان» ما دام فكرهم يوافق فكرك إلى هذه الدرجة؟
** لا.. فكرهم ليس موافقًا لفكري، أنا أدافع فقط عن وضع خاطئ، وأنا لا أنضم إلى أى حزب أو تيار لأنى فنان وحزب مستقل بذاتى، ولن أنضم إليهم أو لغيرهم أبدًا.