سبحان مغير الأحوال، بكل السعادة والبشر والأمل استعد على مستواي الشخصي وعائلتي الكبيرة- حفظها الله- لاستفتاء 15 ديسمبر لنقول نعم لدستور الثورة، نعم لدستور وضعناه بأنفسنا لأنفسنا، نعم لدستور يؤسس لبناء مؤسسات الدولة لتهدأ الأمور وتستقر الأوضاع وتدور عجلة الإنتاج والعمل ويعم الأمن، كلمة الدستور لها تاريخ ورصيد سلبي عند عائلتي الكبيرة بل جيراني وأصدقائي؛ لأنها تستدعي عندهم هموم وغموم وآلام منذ العهد البائد عهد المخلوع مبارك، وتستدعي عندي ذكريات كثيرة مؤلمة ومضحكة لكني تعودت تجاوز كل الآلام مهما كانت.

 

في عام 2005 تم اعتقالي على خلفية فعليات الإصلاح السياسي وتعديل المادة 76 من الدستور التي فصلها ترزية القوانين كهنة معبد مبارك فكانت سبة في جبين الدستور المصري وأضحوكة أمام المجتمع الدولي، عندما جاءت طويلة مملة كان ينقصها فقط كتابة اسم مبارك، ترزية القوانين الذين يدافعون الآن عن القضاء وهيبة القضاء واستقلال القضاء ولولا حرصي تجنب ذكر الأسماء لكتبت قائمة طويلة من الأسماء التي ساهمت بفاعلية في هذه الجريمة الدستورية والقانونية والسياسية ثم هي الآن تتصدر المشهد القضائي والسياسي والإعلامي.

 

هؤلاء الترزية الذين سخرهم النظام البائد لشرعنة الاستبداد وتقنين الفساد وبالدستور والقانون، تم اعتقالي وكانت التهمة الأساسية تعطيل الدستور وتكدير السلم الاجتماعي وتثوير المجتمع، عدلت مادة واحدة فتم اعتقالي ستة شهور.

 

وفي عام 2007م تم اعتقالي مرة أخرى على خلفية التعديل الدستوري المريع لـ34 مادة فحسبتها رياضيًّا، مادة دستورية واحدة بستة شهور اعتقال! يعني 34 مادة تجعلني في السجن مدى الحياة، لكن قدر الله الغالب وقضاؤه الذي لا يرد أبقاني في السجن ستة شهور أخرى، من الطريف في هذه الحبسة أن أحد شباب الإخوان خفيف الظل عندما وجه له رئيس نيابة أمن الدولة تهمة تعطيل الدستور علق ساخرًا: والله يا باشا لا عطلته ولا أعرفه حتى أسألوه دا بينه بيتبلى عليا!

 

وقال آخر عندما وجهت له تهمة التجمهر وتعطيل المواصلات والله يا باشا أنا قبضوا عليا من غرفة نومي والمصحف الشريف كنت لوحدي ومعرفش أن حجرة نومي مكان تجمهر ولا بيمر منها أتوبيسات، مضحكات مبكيات، لكنها مصر الكبيرة القديرة بحلوها ومرها، كنا وما زلنا نستدعي هذه الذكريات فنضحك حينًا ونقول أيام حلوه ربنا لا يعودها.

 

سبحان الله، اليوم تغير الحال، غالبية قيادات نظام مبارك في السجون خاصة مزرعة طرة أو خارج البلاد، ونحن أو بعضنا قريب من منصة الحكم وصنع القرار!

 

لذا نستدعي بكل خوف ووجل سنن الله (وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) (آل عمران: من الآية 140)، (وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ (45) (إبراهيم).

 

اليوم يتم الدعوة لاستفتاء عام على دستور مصر الثورة في ظل أجواء مختلفة تمامًا، أجواء من الحرية والديمقراطية، ندوات ونقاشات واعتصامات، حوارات ساخنة بل ملتهبة، هجوم كاسح على شخص الرئيس، مليونيات تأييد ومليونيات رفض، بل ما هو أشد من ذلك دعوة للعصيان المدني لمدة يوم واحد والزحف لقصر الرئاسة، ممارسات صارت جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية للمصريين دون أدنى مشكلة.

 

اليوم أشارك في حملة "اعرف دستورك" بغض النظر عن نعم أو لا فهذه رؤى وآراء معتبرة ومقدرة، أشارك في الحملة بالكلمة المكتوبة والمسموعة وأنا آمن على نفسي وبيتي ورأي وإرادتي، أشارك في حملة "اعرف دستورك" ولا أحمل همًّا ولا عبئًا أن تكلفني المادة الدستورية ستة شهور اعتقال بل ولله الحمد والمنة ولا يومًا واحدًا، نعم إنها الثورة وغدًا تكون الدولة.. حفظك الله يا مصر.

 

-------------------------
المستشار الإعلامي لوزير التربية والتعليم