غمرتني السعادة حين شاهدت مؤتمر حركة "قضاة من أجل مصر"، وأحسست بالأمل أن في مصر قضاة لا يخشون إلا الله، وشعرت بالفخر بهؤلاء القضاة الغيورين بحق على بلدهم مصر، وحرصهم على تحقيق العدل الكامل لشعبها الطيب.

 

وتجلى ذلك في كلماتهم المفندة لدعاوى المعترضين على الإعلان الدستوري المؤقت الذي أصدره الرئيس، وذكَّروا مدَّعي الغيرة على القضاء بتحصين القرارات الإدارية للجنة الانتخابات الرئاسية، وتحصين المادة 191 لدستور 56.

 

لقد قدم هؤلاء الشرفاء مصلحة الوطن على مصالحهم الشخصية حين أعلنوا رفضهم للدعوة البائسة للامتناع عن العمل في المحاكم، وإعلانهم الاستعداد كامل للإشراف على الاستفتاء القادم على الدستور دون مقابل أو أجر.

 

وليست هذه هي المرة الأولى التي يقف فيها هؤلاء الكرام بجانب شعب مصر، فقد بذلوا جهدًا خارقًا في تجميع أصوات اللجان الانتخابية في انتخابات الرئاسة وأعلنوها للجميع فأجبروا لجنة الانتخابات على إعلان النتيجة الحقيقية معبرة عن انحياز الشعب المصري للثورة ومرشحها.

 

وعلى الجانب الآخر انعقدت أكبر محكمة في التاريخ وتشكلت من 10 آلاف قاض (على قول الزند الداعي للجمعية العمومية للقضاة متغافلًا عن العدد الحقيقي، وأن أغلبية الحضور من المحامين والسياسيين والفنانين وربما بعض بلطجية نخنوخ الحاصل على "كارنيه" نادي القضاة)، وأعلن رئيس المحكمة أنهم قد حكموا ببراءة عبد المجيد محمود فلن يجرؤ أحد على إدانته بعد الآن.

 

ومن المشاهد المضحكة في هذا المؤتمر التصفيق غير العادي لدى دخول المحامية والعضو المؤسس بالحزب الناصري التي عُيِّنت قاضية وحفظ بلاغ ضدها يتهمها بالتآمر على حرية الشعب المصري.

 

ومن المشاهد المبكية أن يتصدر أحد المجرمين منصة، من المفترض أن تكون للقضاة الشرفاء، ويقف مع الواقفين دقيقة حدادًا على أرواح شهداء ثورة 25 يناير، وهو الذي قال عنهم من قبل: "العيال الصيَّع اللي واقفين في التحرير لو ما مشيوش هنروح نطلعهم بالجزم دول شوية رعاع".

 

ومن المشاهد المثيرة للغيظ أن تستمع لمحامٍ عمل ترزيًا للإعلانات الدستورية المكبلة التي أصدرها المجلس العسكري، وهو يعارض بشدة أن يصدر الرئيس المنتخب إعلانًا دستوريًّا يحمي فيه مؤسسات الدولة المنتخبة.

 

ومن المشاهد المثيرة للشفقة أن ترى أحد المستشارين الذين يدَّعون أنهم من تيار استقلال القضاء واقفًا في الصف الخلفي بعد أن استنكفوا أن يجلسوه على المنصة، ثم يخطب ضد الرئيس المنتخب بغلظة، بينما المحامي إياه جالس أمامه وعن يساره المجرم المطلوب للعدالة.

 

ومن المشاهد المثيرة للعجب أن ترى رئيس نادي القضاة- الذين يحظر عليهم الاشتغال بالسياسة- وهو يشير لهم بكلتا يديه كي يرفعوا أصواتهم بالهتاف بشدة: "الشعب يريد إسقاط النظام".

 

أما أجمل قرارات جمعية الزند فهو بيانها الخاص بشطب عضوية "قضاة من أجل مصر" (الذين يتطهرون) من عضوية نادي القضاة؛ حيث إن عدد حضور الجمعية العمومية لنادي القضاة أكثر من حضورهم، وهذا أمر طبيعي.. ألم تسمعوا بشرى النبي صلى الله عليه وسلم: "الْقُضَاةُ ثَلاثَةٌ: قَاضِيَانِ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ فِي الْجَنَّةِ".

 

أما المشهد الذي يجب ألا يمر مرور الكرام؛ لأنه يعرِّفنا سر استماتتهم في الوقوف ضد الرئيس دفاعًا عن مصالحهم الشخصية؛ فهو تلك القصة التي ذكرها المستشار الزند للتدليل على نزاهة النائب العام السابق عبد المجيد محمود؛ حيث قال المستشار الزند أمام الجميع: إنه طلب منه نقل ابنه وكيل النيابة فرفض، وبهذا أثبت الزند عدم نزاهته هو شخصيًّا وأمثاله من القضاة الذين يعينون أبناءهم بالقضاء ويتوسطون لنقلهم، وصدق المثل القائل: "ابن الزند عوام".. طهر يا ريس خليهم يتوبوا.

----------
* عضو اتحاد كتاب مصر.