بصرف النظر عن الاختلاف بين القوى السياسية في مدى أهمية ومشروعية وفاعلية القرارات الثورية التي اتخذها الرئيس مرسي يوم 22 نوفمبر 2012م لتشكل محطة من محطات الثورة المجيدة.
لكن المتابع الجيد لتوقيت صدور القرار يدرك مدى النضج السياسي الذي تتمتع به مؤسسة الرئاسة في اتخاذ القرار؛ حيث يعرف بعض المهتمين بمجال الإدارة أنها القدرة على اتخاذ القرار (المؤلم) في الوقت المناسب، وهو ماينطبق على هذه الحالة التي لها تداعياتها من حيث التوقيت وليس المحتوى فقط وفي ذلك عدة دلالات:
1- جاءت القرارات في يوم الخميس، وهو ما يوافق الاستراحة الإعلامية لبعض قنوات "التوك شو" المحسوبة على التيار العلماني وروافده والتي تستغل كل قرار يصدره الرئيس لتسليط الضوء على نقاط محددة في القرار دون غيرها، مما لا يسعف الوقت مؤسسة الرئاسة لتوضيحها فتأتي بقرارات عكسية.
2- يمثل يوم الجمعة الاستراحة الأسبوعية لموظفي الدولة والعاملين في القطاع الخاص فيعطي الفرصة لهم للخروج للميادين لتأييد أو رفض أيٍّ من القرارات دون توجيه من الإعلام، وهو ما يظهر الفارق الحقيقي بين التيارات الإسلامية وغيرها من حيث الحشد الجماهيري، فيمثل مركز ثقل يصب في النهاية في صالح قرارات الرئيس.
3- التمهيد المبكر للقرارات الصادرة بالإعلان عن صدورها من خلال التلفزيون ووسائل الإعلام الأخرى فيشد انتباه الشعب لها.
4- قرار عودة الدوري وتوقيت صدوره في الرابعة عصر الخميس يعطي رسالة أن الأمن الداخلي تعافى بنسبة كبيرة، وهي رسالة لدعاة التخريب والانقلاب على الشرعية أن الدولة متماسكة وقادرة على تحدي الصعاب الناتجة من الاعتراض غير المشروع والقانوني، بعيدًا عن منطق الديمقراطية واحترم الحق في التعبير الذي لا ينكره أحد.
5- حلف النائب العام الجديد لليمين الدستورية بعد لحظات معدودة من إعلان القرارات على الهواء وربما قبلها أعطى انطباعًا أن الأمر قد قضي ولا مجال للعودة فيه.
6- دخول النائب العام لمكتبه (ليلاً) وسط هتافات المؤيدين يعكس الرسالة التي يريد الرئيس أن تصل للجميع؛ أن هناك نائبًا عامًّا قد بدأ في ممارسة مهامه، ولن ينتظر التجاذبات السياسية بين القوى المختلفة، والتي أكدتها كلمة النائب العام الجديد في الواحدة والنصف ليلاً والتي لم تحتوِ على أي قرارات جديدة.
أخيرًا.. فليختلف من يشاء مع الرئيس مرسي وسياسته، وهذا حقه، ولكننا لا نستطيع أن ننكر مدى النضج السياسي لمؤسسة الرئاسة في التعامل مع الأحداث المختلفة، وهو ما يطمئن الجميع أن القاطرة بخير؛ حتى وإن اختلف معها البعض، أو أثبت الزمن أن قراراتها لم ترسم المسار الصحيح للثورة، وهذا ما أشك فيه.