حزمة من الأشواق والطموحات والهموم والتحديات، الكل يأمل في إصلاح وتحسين الخدمة التعليمية أؤكد ما أقول: إصلاح وتحسين وهي الخطوة الأولى لتطوير التعليم، وهناك فرق كبير بين التحسين والتطوير، المهم في الأخير أن تلمس الأسرة المصرية أن هناك تغيرًا إيجابيًّا فيما حدث بعد الثورة، التصورات النظرية كثيرة والإمكانات المتاحة ليست بالقليلة، الوزير ومجموعة العمل حوله يبذلون جهدًا وفكرًا ووقتًا كبيرًا، لكن وللأسف الشديد هذا الجهد ليس ملموسًا في وحدات التنفيذ داخل المدارس وبين الطلاب، الأفكار والخطط والرؤى رائعة والتعاطي التحتي معها يؤول إلى الصفر.
هناك فروق واضحة في درجات الحرارة والتفاعل بين الرأس وباقي الجسد، الوزير ومجموعة العمل حوله تقترب درجة حرارة تفاعلهم مع هموم المصريين من درجة الغليان ووحدات التنفيذ في الغالب الأعم تقترب درجات حرارتهم من التجمد، فارق شاسع قد يورث اليأس والإحباط لولا الثقة في الله والثورة والدولة، لكن من الممكن تبني مشروع إصلاحي جزئي كخطوة على الطريق، مشروع جزئي كخطوة من الخطة الإستراتيجية لتطوير التعليم، خطة قصيرة المدى تحقق إنجازًا حقيقيًّا ملموسًا يحقق بعض حقوق المصريين حتى نبعث في نفوسهم الأمل وندفعهم إلى العمل، برنامج قصير المدى طويل الأثر، يكون قاطرة الإصلاح الجزئي، يبدأ بجناحي المدرسة "المدير – التوجيه الفني" ويحقق هدفًا حيويًّا ومفصليًّا يتمثل في تقوية وتمتين خط التواصل والتفاعل بين رأس المنظومة "الوزارة " والوحدات التنفيذية "المدرسة".
هذا الهدف المفصلي يمكن تحقيقه بحزمة من الوسائل والإجراءات الممكنة ليحقق جملة من الأهداف المأمولة والقريبة، منها:
وسائل وإجراءات
- التفعيل الفوري للقانون 155 بطرق اختيار الإدارة المدرسية والقيادات التعليمية بالمسابقات التي تأتي بالأكفأ بغض النظر عن السلم الوظيفي المعطل.
- التأهيل والتدريب والتواصل المستمر لنسبة لا تقل عن 10% خلال مدة زمنية لا تزيد على ثلاثة أشهر- مرحلة أولى- من مديري المدارس "حوالي خمسة آلاف مدير" يتم اختيارهم وفقًا لجملة من المواصفات والمعايير الإدارية والفنية والشخصية، تدريب يلبي احتياجات المدرسة والمرحلة، يتعهده الوزير شخصيًّا وفريق عمله، وبذلك يتم إصلاح فوري لقرابة خمسة آلاف مدرسة تضم ما لا يقل عن 5 ملايين طالب يشعر بهذا التغيير والإصلاح ما لا يقل عن 30% من الأسر المصرية وهي نسبة كبيرة تعطي "دفعة أمل".
- تزويد هؤلاء المدراء بالمزيد من السلطة لتحقيق المسئولية المنوطة بهم، فضلاً عن الدعم المالي في صورة حافز إثابة أو بدل جهود ليتفرغوا لهذه المهمة الإصلاحية والوطنية.
طموحات ممكنة
هذه الشريحة من المدراء المدربين من الممكن وبسهولة أن يحققوا حزمة من الأهداف المنشودة لدى الوزارة وشعب مصر منها.
- إصلاح شبكة العلاقات الإنسانية في المجتمع المدرسي بين الطالب والمعلم وولي الأمر بعد فترة ما زلنا نحياها من الارتباك والاشتباك الخشن بين أهم مكونات منظومة التعليم.
- تعزيز الثقة بين البيت والمدرسة، ليعود التعاون والتضامن التربوي مرة أخرى بين شركاء الماضي والحاضر والمستقبل.
- عودة الطالب إلى المدرسة واستعادة الانضباط المدرسي وتوظيف الموارد والإمكانات المدرسية المهدرة.
- قيام المعلم بواجبه الشرعي والوطني في التعليم والتربية في بيئة مدرسية مناسبة وداعمة.
- بث الأمل في نفوسنا جميعًا ببعض الإنجازات القريبة والملموسة لنقدم لأنفسنا وشعبنا نماذج عملية وناجحة في فترة يغلب عليها الاحتقان والإحباط.
- وأخيرًا.. المطروح ليس خطة وزارة، فخطط الوزارة أكبر وأعمق بكثير، لكنها فكرة ممكنة من أحد المهمومين داخل وزارة التربية والتعليم. حفظك الله يا مصر.
-----------------------
المستشار الإعلامي لوزير التربية والتعليم