بقدر همي وغمي على ما يقع على أهل غزة، وانكساري وعجزي أمام الدماء النازفة من أطفال ونساء وشيوخ القطاع، فإني مستبشر لما ستأتي به الأيام، وإني على ثقة أن نهاية الصهاينة المجرمين قد اقتربت. ولا يساورني شك في أنهم- في بضع سنوات- سيرحلون عن أرضنا وأرض آبائنا وأجدادنا ومسري رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم.
هؤلاء قوم لعنهم الله، ومن يحلل عليه لعنة الله فقد "لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ 78 كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ" (المائدة: الآيتان:79- 78)، وإذا كانت لهم الغلبة اليوم فسوف تحل عليهم الهزائم غدًا، إنما يملي لهم الجبار ليزدادوا إثمًا، حتى إذا أخذهم لم يفلتهم، وإن اجتماعهم في تلك الأرض المباركة وقدومهم من كل حدب وصوب كي تكون مقتلتهم عظيمة، وكي لا يبقي على الأرض واحد من بني صهيون يسعى في الأرض فسادًا، والله لا يحب المفسدين.
لقد غرّ الصهاينة قوتهم المادية، وفرحوا بمساندة أمريكا لهم، واستضعفوا- من ثم- العرب والمسلمين، فراحوا يسلطون أسلحتهم الحديثة لقتل أهل فلسطين، ولا غرابة في ذلك فإنهم لا قلب لهم ولا دين، دأبوا على إشعال الفتن وتسعير الحروب، غير أن ربك لهم بالمرصاد "كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ" (المائدة :64)، وهذا ما يجعلنا مطمئنين إلى أن نهايتهم ستكون مثل نهاية كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب.
إنني على ثقة لا ريب فيها: أن الله ناصر جنده، وعباده المجاهدين "وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" (الروم :6)، وأنه- سبحانه- وكيل المستضعفين، حرب على الفجرة الكافرين، وأنه يمنح عزه ومنه للصالحين من عباده الذين آمنوا وصبروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله " وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" (النور:55).
إن حثالة الأرض، أشباه القردة، عبدة القرش، الذين يتطاولون الآن على سادة الدنيا وأشرافها، سوف يعودون إلى ما كانوا عليه من قبل، ولما كتبه الله عليهم من الذل والحقارة والمطاردة والنبذ، لأنهم أهل كفر ونفاق، يبيعون الآخرة بدنيا حقيرة ذليلة "وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ" (البقرة :96)، ومن ثمّ فلن يصمدوا أمام ضربات المجاهدين، وسنسمع قريبًا أن كثيرًا منهم ماتوا بسبب أصوات صواريخ "القسام"، وسوف يفرون كالجرذان إلى البلاد التي أتوا منها، ولن نسمع أن أحدهم وقف في مواجهة المجاهدين.
كل الشواهد تؤدي إلى النهاية الحتمية للصهاينة، وإلى عودة فلسطين والقدس المشرفة إلى أهلها، أهل الإسلام، فأمريكا التي تساعد تلك الدولة اللقيطة بالحق وبالباطل لن تدوم، والعالم يتغير في كل لحظة، وما كان مقبولاً بالأمس لم يعد مقبولاً اليوم أو غدًا، ومنطق الحياة: أن الأيام دول "وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ" (البقرة:251)، وقد حملت ثورات الربيع العربي رصيدًا من الثقة بالله ما يكفي لإزاحة عشر دول وليست دولة واحدة أشب ببيت العنكبوت.
وهنا أتذكر (نبوءة) الشيخ أحمد ياسين الذي أكد رحمه الله أن نهاية الدولة العبرية ستكون عام (2027)، وعلل ذلك بأن هزيمتنا على أيديهم كانت عام (1967) والفرق بين التاريخين (60) سنة؛ ما يعني جيلاً من البشر، هو نفسه الجيل الجبان الذي انهزم وقتها أمام الصهاينة، وعندما ينتهي هذا الجيل عام (2027) تكون هناك أجيال جديدة، بفكر جديد، وإيمان جديد من اليسير عليها استرداد الأقصى، وتحرير سائر بلاد فلسطين المقدسة المباركة.
إن خبر إسقاط الطائرة (إف 16) وأخبار سقوط صواريخ المقاومة على تل أبيب والقدس، تعيدنا إلى الوراء (25) سنة مضت، عندما كان المجاهدون يقاومون العدو في انتفاضة (1987) بالحجارة وبثمرات البطاطس المعبأة بالمسامير.. واليوم يسقطون طائرة حربية بصواريخهم المحلية التي من صنع أيديهم المباركة، وقد فعلوا تلك الخطوات الرائدة- وهم قلة- ما قصرت عنه جيوش وعروش العرب العاجزين، الخالدين في الترف، الذين أعطوا الفرصة لأحط أهل الأرض أن يقتلوا أبناءنا ونساءنا في أرض الإسراء.
لا خوف على أهل فلسطين، فإنهم أثبتوا أنهم أنصار هذا الدين وحواريوه، فهم لذلك لن يغلبوا بإذن الله.. إنما الخوف- كل الخوف- على القاعدين المثبطين الذين تولوا فخسروا الدنيا والآخرة.