ظهرت في الآونة الأخيرة عدة ألفاظ تعبر عن الحالة التي يمر بها المجتمع، ومنها لفظ "البلطجي"، وأصلها من آلة "البلطة" التي كان الخط الأول في الجيش يحملها قديمًا ليمهد الطريق لباقيه أن يتوغل في جيش العدو، ثم تطورت حين استخدم أصحاب النفوذ وبعض الحكومات تلك الطريقة وهؤلاء الأشخاص لتمرير مصالحهم بين صفوف الشعوب الجوفاء، إلى أن أصبحت تعني الشخص الذي يقوم بالاعتداء على الآخرين بدون وجه حق.

 

وربما غفل الناس عن أكبر "بلطجي" في العالم بل في التاريخ؛ وهو ذلك الذي سفك دماء الأنبياء في أول الزمان، وجاء اليوم في آخر الزمان ليحتل البلاد وينهش لحوم الأطفال.

 

إنَّ إلكيان الغاصب الصهيوني هو ذلك "البلطجي" الذي أرسله الغرب ليمرر لهم مصالحهم في الشرق الأجوف، ويمهد لهم الطريق للتدخل في كل شئون الشرق المتناحر، لقد صُنع الصهاينة وطُوروا  فباتوا أكبر بلطجي عرفته الكرة الأرضية، وإن كان بنو البشر قد ورثوا من ابن آدم الأول جميع أخلاقه؛ إلا أن الصهاينة  لم ترث منه إلا سفك الدماء.

 

عجيب أن يدخل اللص دارك ويسرقه، والأعجب منه أن يدَّعي في التوِّ والحال ملكيته، والأعجب من هذا وذاك أن من يتزعمون حقوق البشر ويرتدون أقنعة العدل لا يتحركون ضد ذلك؛ بل قل إن شئت: هم من يحرك ذلك.

 

أيها السادة: إن "الفيروس" لا يؤثر إلا في الجسد الضعيف، وما اختار الغرب شرقنا ليبث فيه الكيان إلا بعد أن فحص خلايا جسد العالم، فوجد شرقنا أوهن خلية في خلاياه، وإن كان الرجال الأوائل من الإخوان المسلمين وبعض الشرفاء من العرب والمسلمين حاولوا أن يتصدوا لهؤلاء؛ إلا أنَّ السواد الأعظم من المسلمين والعرب كان يسبح في محيطات الجهل وبحار الفقر وخلجان المصالح الخاصة.

 

إن الكيان الصهيوني اليوم ينهش في لحوم غزة، وعادت كرتها بعد الحرب الطاحنة التي شنتها على غزة منذ أعوام، ولكل حرب علتها، ولكن هذه المرة جاءت بلون الخوف والرعب رغم قسوتها وشدتها.

 

إن الكيان الصهيوني اليوم يرقب بكل مناظيره هلال الدولة المنبثقة في مصر.. إن الصهيونية تصنع سحائب الفتن حتى لا يرى أحد هلال دولة الخير في مصر، تضرب في غزة بأيدٍ ترتعش، تشعل نار الفتن بين الشعوب العربية؛ لتوقف امتداد نسائم الربيع العربي، تتكئ في خططها الواهية على بعض المتحمسين- على غير هدى- للإسلام والمتأسلمين معهم؛ فهي تتوقع أنهم سيثورون ضد ما تفعله، ثم يُكمل الإعلام دورته في تخويف الناس منهم ومن شريعتهم ودستورهم.

 

إن مصر مقدمة على نقطة تحول كبيرة؛ ألا وهي وضع دستورها، بل دستور الولايات المتحدة الإسلامية، فهل يصبر الكيان الصهيوني على ذلك؟! هل يسكت عن الدستور الذي هو إحدى علامات زوالها؟! إنها تضرب في غزة؛ وحلمها أن تضرب في سيناء، ولذا فليُظهر وطنيته من يتزعمها، ويصطفّ في صفوف المواطنين المخلصين من يدعي الزعامة، حتى ننتهي من تلك النقطة الفارقة التي إن وُضعت على حروفها؛ اتضحت بها معاني الثورة المصرية التاريخية، وأطفئت نار فتن إلصهاينة، والله أكبر ولله الحمد.

----------

* بمدارس الدعوة الإسلامية بسوهاج.