عند سقوط الخلافة بتركيا تم إخراج الإسلام من الحكم؛ ليتم توجيه حياة المسلمين وفقًا لنموذج "نمط الحياة" الغربية العلمانية، والآن ليست الثورات العربية إلا إعادة الإسلام للحكم؛ لتوجيه حياتنا لنموذج "نمط الحياة" كنهضة حضارية إسلامية.

 

- تم فرض المشروع العلماني على بلادنا كمرحلة أولى، من خلال الفكر اليساري والاشتراكي الذي فشل تمامًا, ثم كمرحلة ثانية من خلال الرأسمالية التي لم تنجح في مواجهة الصحوة الإسلامية التي اتسعت حتى وصلنا إلى ثوراتنا المباركة.

 

- قامت أمركا بتطوير فكر وآليات استعمار شعوبنا، من خلال تغريب عقولنا ثقافيًّا ومص ثرواتنا بدلاً من الاستعمار المباشر بالدبابات البريطانية والفرنسية التي اقتسمت بلادنا؛ ذلك كان لا بد من بناء نخب ورموز من أبناء جلدتنا لكن من أتباع الثقافة الغربية.

 

والصراع في عملية كتابة الدستور الآن على "نمط الحياة" بين طرفين الأول تدعمه الأغلبية الكاسحة للشعب، والتي ترى أن الإسلام عقيدة وشريعة, شعائر وشرائع, دين وحضارة, لتوجيه شتى مجالات الحياه, وبين الطرف الثاني الذي يتمثل في القلة القليلة من النخب المشوشة بالثقافة الغربية والتي ترى فصل الإسلام عن مجالات الحياة خصوصًا السياسة.

 

- معلوم أن التأثير في العملية الديمقراطية ليس فقط بالحشد الشعبي، بل أيضًا بالنفوذ المالي والإعلامي والثقافي (الذي تم تأسيسه منذ زمن المخلوع)، بالإضافة إلى الدعم الأمريكي, المالي والسياسي, لهذا النفوذ الذي يدعم محاولات النخب المنحازة للثقافة الغربية للوصول إلى السلطة.

 

- فنجد التضليل المتعمد حتى في البدهيات, بتسويق مفهوم أن الدستور هو العقد الاجتماعي مع الحاكم، في حين أن الدستور ليس عقداً بين أطراف، بل هو رؤية الشعب وحده لتنظيم التعايش الحضاري، أيضًا الإصرار على أن يتم التوافق على كل بنود الدستور بلا استثناء بين ممثلين عن كل أنواع طوائف وشرائح المجتمع بلا استثناء، وهو أمر لم يحدث في أي دولة لاستحالته عمليًّا؛ حيث تقوم هذه القلة (أصحاب الصوت العالي بالرغم من انعدام شعبيتهم) بتسويقه للتعجيز ولإجهاض إقرار "نمط الحياة" الشعبي بالدستور, فالمنطقي المطبق دوليًّا أن يتم التوافق بين أعضاء التأسيسية على مثلاً 90% من البنود (تم أكثر من ذلك) ثم يحسم الخلاف بالاستفتاء، لكنهم دائمًا لا يريدون الرجوع للشعب.

 

- كل وسائل الإعلام تدعم هذه القلة في تسويق أنهم ليسوا ضد الشريعة (لا يتجرءون على التصريح بالحقيقة) فلماذا إصرار الإسلاميين على التركيز على الشريعة الآن, بالرغم من أنها مطبقة من زمان، وهي "كلمة باطل يراد بها باطل"، فلم تكن مطبقة إلا في قضايا الأحوال الشخصية والفردية، أما قضايا المجتمع الثقافية والسياسية والاقتصادية فكانت معظمها ضد الشريعة، فمثلاً إباحة صناعة وتجارة الخمور، مع تجريم المخدرات لتقليد الغرب، بالرغم من أن كليهما محرم بشريعتنا, أما مناهج التعليم فنجد مثلاً بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية تدريس كل التوجهات الاقتصادية بالعالم دون أدنى تركيز على الاقتصاد الإسلامي؛ لدرجة تفشي التساؤل: هل هناك ما يسمى بالاقتصاد الإسلامي؟! مع تكريس الفصل بين الدين والسياسة بالمناهج فيصعب ما تجد أستاذًا من هذه الكلية يفهم الوصل بينهما.

 

- والحق أن التوافق على الشريعة الإسلامية كمرجعية فوقية حاكمة أمر بديهي، ويخص الشعب وليس النخب التي لم تدعم خيارات الشعب في الاستفتاء والانتخابات السابقة, فلا أحد (بالعالم) يقرر المرجعية بالدستور بل نستخلصها مما يؤمن به الشعب من قيم ومبادئ.

 

- لا بد أن ننطلق إلى ما هو بعد الشريعة لإنقاذ مصر من " لكلبشة" التي يفرضونها على المسار الديمقراطي حاليًّا (خصوصًا عملية إنجاز الدستور) ولدفع عجلة العمل والإنتاج.. هناك طرف يعمل, يصيب ويخطئ, من خلال التواصل مع الجمهور، في حين أن هؤلاء القلة لا عمل ولا تواصل ولا هم لهم إلا إعاقة الطرف الذي يعمل، وتشويه صورته إعلاميًّا؛ لانهم يريدون "نمط الحياة" الذي على هو أهم مهما كانت العواقب الكارثية.

--------

* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار.