رغم كثرة الباطل وانتشاره إلا أنه يصبُّ في قنوات الخير دون أن يدري؛ كالبحر المالح يتبخر ليمطر في الأنهار العذبة؛ فتظل الأنهار العذبة هي مصدر الحياة الدائم.
لعلك ترى وتسمع ما تعانيه الدعوة الإسلامية من حربٍ بكل أنواعها؛ الباردة والساخنة؛ المرسومة والمقروءة والمسموعة والمشاهدة، جرائد وقنوات وساسة وأشباه مثقفين وراقصين على مسارح الفتن وغيرهم كثير.
وتلك سنة الحياة؛ سنة حياة الرسل والرسالات السماوية، والدعوات الإصلاحية، فما من دعوةٍ أتت للصلاح إلا وتجند ضدها الجنود من شياطين الإنس والجن، وهم لا يعلمون أنهم يتبخرون ليمطروا في أنهار الخير؛ إنهم يحترقون ليضيئوا سماء الحق، وسبل السلام.
ومن داعي الإسلام ودعوته؛ فإننا نحب الخير للناس جميعًا، ونتمنى ونأمل أن يعود هؤلاء إلى رحاب الخير والسلام، ولا يرضوا لأنفسهم أن يصنع منهم دعاة الفتن وقودًا لها أو حطبًا لنار التخلف والجهل والظلم الذي ثرنا وتثور ضده، إننا نهيب بهم ألا يبيعوا فكرهم وعقولهم بل حريتهم بل بلادهم وأهلها ألا يبيعوها لأعدائها الذين يرتدون لباس الوطنية الجوفاء وهم أشد على البلاد من جيوش التتار.
إن العالم والمتعلم كليهما يعرف أن الكون خلق في أيام لا في يوم واحد، وقد كان في مقدور الخالق- جل وعز- أن يخلقه في لمح بالبصر أو هو أقرب، ولكن لنتعلم نحن البشر أن سنة هذا الكون هي المرحلية والانتقال من نقطة إلى أخرى بكل حكمة، إن المرحلية هي سنة الكون وقاعدة أي تطور، ولا أحد يجرؤ على تعديها ولو امتلك خوارق العادات، إن زمن المعجزات قد انتهى، وآن لزمن المشاركة والعمل الدءوب أن تشرق شمسه، إن قومًا تتحرك أفواههم أكثر من حركةِ أيديهم وأرجلهم قوم عجزة ينخر السوس في كيانهم، وإن المجتمع الذي تربو فيه الكلمات على الأفعال مجتمع فارغ الجوهر.
لذا فلا مجال أمامنا غير الوحدة والاعتصام بحبل الله جميعًا، لنكن يدًا واحدةً لا يشكك بعضنا في نية البعض، ونترك تلك الزعامات والشخصنة الممقوتة، فكم نادى بها المنادون من قبل، وتقلدوا سيف الزعامة فكان سيفًا من خشب، ونادوا بالقومية فانتكسوا و تلطخوا بعار الرهب، فهل يريد الآن أمثالهم أن نستورد العلمانية لبلد يصدر الإسلام للعالم؟!
إننا في مفترق طرق وتلك النقطة تحتاج إلى شيء من الحكمة؛ حتى لا تتفرق بنا السبل.
فتعالوا إلى كلمةٍ سواء بيننا وبينكم؛ فأنتم منا ونحن لكم، وقليل من الحكمة كثير من التوافق. والله أكبر ولله الحمد.
-----------
* بمدارس الدعوة الإسلامية بسوهاج