أعيش في وطن يحيط به من الداخل والخارج كل أشكال الإرهاب، سواء من أبنائه أو من أعدائه، وتعتريني الدهشة والعجب من صناعة هذا الإرهاب برضى الجميع ومباركة الكثيرين.

 

لقد عشنا لفترات طويلة مكممي الأفواه من نظام ظلم الكبير والصغير، ونهب البلاد وأباح الأعراض حتى تحركت جموع الشعب في ملحمة زلزلت أركان العالم قبل أن تزلزل أركان النظام البوليسي حتى أزاحته.

 

لكني أتعجب بعدما نجحت هذه الثورة من صناعة الإرهاب التي تتم على قدم وساق من كثير من القوى التي تدعي تمسكها بالديمقراطية والمناداة بها والعمل في ظلها.

 

الديمقراطية التي جعلتنا نرى منهم خلال عامين ما بعد الثورة، ديمقراطية المزاج والهوى، بل ديمقراطية المصالح الشخصية والتي تتحقق فقط إذا كانت في صالحهم ومتوافقة مع مبادئهم وأفكارهم ومنهجهم في الحياة، أمام إذا كانت الديمقراطية التي يفهمها الجميع وهي حكم الشعب نفسه بنفسه، والشعب يأتي بمن يريد فهذه ديمقراطية ملعونة والاقتراب منها حرام.. حرام.. حرام.

 

هذه الديمقراطية التي ذكرتني بسيدنا عمر بن الخطاب قبل إسلامه، حينما كان يعبد إلهًا من العجوة فإذا أصابه الجوع هجم على إلهه وأكله... فهكذا كثير من القوى التي تدعي وتتمسح بالديمقراطية وبالنظم الشورية تسير على هذا النهج.

 

لقد رأينا من يخرج ويقول إننا نرفض الحوار ونتمسك بحل التأسيسية، وآخر يقول لا حوارات ولا تفاهمات إلا إذا نفذت طلباتنا، وآخر خرجوا مهللين حينما انقضت المحكمة الدستورية على الشرعية الشعبية وحلت البرلمان وهي الذي خرج فيه ما يقرب من 32 مليونًا من الشعب المصري في ملحمة سطرها التاريخ.

 

لقد وصل الحال بالبعض أن رفع قضايا على رئيس الجمهورية بسبب أنه أفرج عن معتقلين ظلوا داخل السجون أكثر من 30 عامًا، ورفع آخر قضية تطالب بعزل الرئيس مرسي لأنه أفسح المجال للتيارات الإسلامية، وآخر رفع قضية على الدولة لأنها سلمت الدولة لمن اختاره الشعب.

 

ياسادة.. يا أصحاب التكليفات.. يا معشر القوى التي تدعي وتتغنى بالديمقراطية (سواء القوى العلمانية أو اليسارية أو الشيوعية) أنتم من تصنعون الإرهاب وتؤسسون له.

 

فقد رأينا من يخرج في بلدنا الشرقي المحافظ والذي يدين أكثره بالإسلام بمن يسب الله جهرًا.

 

رأينا من يسب رسول الله علنًا.

 

رأينا من يسب صحابة رسول الله وزوجاته دون حياء.

 

رأينا من يزدري الأديان دون خجل.

 

رأينا من تتحرر من ملابسها كاملة وتصور نفسها عارية بدعوة أنها حرية شخصية.

 

رأينا من يطالب بترخيص بيوت للمومسات دون أن يعترض منكم عليها أحد

 

رأينا من ينهب البلاد ويسرق مقدراتها وخيراتها وهرب أموالها ووقفتم تدافعون عنه

 

ثم إذا رأيتم أحد من الشعب أخذته الغيرة على دينه سلطتم أقلامكم المأجورة عليه تصفونه بالإرهاب، بل تطالبون بعودته للسجون، بل وصل الحال أن طالب من نصب نفسه أمين على الثورة أن لا بد على الإخوان أن يعودوا لأماكنهم الطبيعية وهي السجون، وكأنه كتب على الإخوان أن يظلوا في السجون.

 

أين كنتم وقت اضطهاد الحريات؟

 

أين كنتم وقت المحاكمات العسكرية؟

 

أين كنتم وقت سن القوانين التي كرست للنظام السابق؟

 

أين كنتم وقت أن سقط الشهيد تلو الشهيد؟

 

من الذي وضع قوانين التوريث والآن يتغنى بالثورة المجيدة؟لقد كنتم تنعمون بمناصبكم التي حصلتم عليها من النظام، وتملئ جيوبكم بالدولارات التي أنفقها العم سام.

 

في هذا الوقت كان هناك من يزج به في المعتقلات، وتدنس أقدام النظام حرمات بيوتهم، وتصادر أموالهم ومصوغات أزواجهم وبناتهم.

 

ياسادة إذا أردتم أن تعرفوا كيف ينشأ الإرهاب ويترعرع فانظروا إلى كتاباتكم.. انظروا إلى أفعالكم.. انظروا إلى مطالبكم.. انظروا إلى تصرفاتكم.

 

أنا لا أقر الإرهاب سواء الإرهاب الفكري أو الجسدي أو المادي أو المعنوي أو غيره من كل صور الإرهاب، فإسلامنا كفل المعاني السامية التي تسمو بكل إنسان عن هذه المعاني والأفكار الهدامة... لكن يا سادة الإرهاب يصنع من الاضطهاد النفسي والجسدي الذي يقع على فرد ما..... للأسف أنتم من تصنعون الإرهاب.

 

سيادة الرئيس..

 

لقد امتلكت القوى العلمانية والشيوعية أدوات تستطيع أن توصل صوتها للجميع لكن لا تكن مثل هذه الأصوات- مهما كثرت- وسيلة لاتخاذ قرارات تحدد مصير البلد، فلو كنت ممن يتأثر بالصوت العالي والتجمهر (ونحن لا نحسبك كذلك) فالتيارات الإسلامية تمتلك حناجر تهز الأكوان، وتمتلك سواعد ممكن تشييد البنيان وتزدهر بها البلدان، لكنها أيضًا ممكن تدمر الأوطان إذا شعرت بالظلم والمهانة.

----------

باحث تاريخي- Abdodsoky1975@gmail.com