لا أعترض على تشكيل اللجنة التأسيسية، فمن رابع المستحيلات أن يتفق الفرقاء السياسيون في مصر على 100 اسم ولو ظلوا يتفاوضون حولها مائة عام.
وأتحدى مُطالبي الرئيس بإعادة تشكيل هذه اللجنة أن يجلسوا معًا ويتوافقوا على كامل الشخصيات المقترحة للانضمام للجمعية، وإنني على ثقة بأنه إذا حدثت هذه المعجزة فسيستجيب الرئيس على الفور ويصدر قرارًا باعتماد الأسماء التي توافقوا عليه.
ولذلك أعتقد أن تشكيل الجمعية الحالي هو أقربها للقبول، وأدعو الجميع للاهتمام بالمضمون والجوهر لا الشكل فقد فات أوان الجدل العقيم وبخاصة بعد إحالة القضية للمحكمة الدستورية مما يتيح الفرصة للانتهاء من الدستور قبل أن يُفصل في القضية.
ولقد اطلعت على مسودة الدستور التي طرحتها اللجنة التأسيسية للنقاش المجتمعي، ولم أجد عليها- من وجهة نظري- سوى ملاحظات يسيرة من المؤكد أنه سيتم تداركها في الصياغة النهائية وجلسات التوافق العام والذي من المستحيل أيضًا أن يتم بنسبة 100% على كل المواد، إلا أن هناك مادة في الأحكام الانتقالية استدعت أن أسجل اعتراضي الشديد عليها، وهي المادة 230 التي تنص على: "تنظم انتخابات مجلس النواب التالية للعمل بالدستور، بواقع... وفق نظام القوائم النسبية، وبواقع... للنظام الفردي".
ويرجع اعتراضي على هذه المادة لعدة أسباب أوجزها فيما يأتي:
أولاً: وضع مثل هذه المادة في الدستور لتحصين الانتخابات بالقائمة النسبية إنما يمثل التفافًا على المبادئ الدستورية الرئيسية التي تنص على المساواة التامة بين جميع المواطنين، وهو ما لا تحققه الانتخابات وفق نظام القائمة مما دعا المحكمة الدستورية العليا إلى إصدار عدة أحكام ببطلان المجالس المنتخبة على هذا الأساس.
ثانيًا: معظم الناخبين المصريين بصفة عامة يميلون للنظام الفردي الذي تعودوا عليه؛ حيث تكون إجراءات الانتخاب سهلة ميسرة، فهناك ورقة واحدة للانتخاب، وصندوق واحد توضع به كافة الأوراق، وعملية الفرز وحساب الأصوات والنسب... إلخ.
ثالثًا: فرز قيادات شعبية محلية طبيعية وليست هابطة بالباراشوت، وربط المرشح بأهالي دائرته والتواجد الدائم بينهم لمتابعة مشاكلهم والعمل على حلها.
رابعًا: عدم تمكين شخصيات مكروهة شعبيًّا من الوصول إلى البرلمان لمجرد تواجدها على رأس قائمة، وهو ما حدث مع أحد النواب الساعين لهدم المؤسسات الشعبية المنتخبة عقب الثورة، والذي لم يحصل في انتخابات الرئاسة التي ترشح لها سوى على بضعة آلاف على مستوى الجمهورية كلها، في حين أن المرشحين على المقاعد الفردية لمجلس الشعب بمحافظته نجحوا بعد حصولهم على مئات الآلاف من الأصوات.
إنني أهيب بالسادة المحترمين أعضاء اللجنة التأسيسية لوضع الدستور المصري الجديد والذين بذلوا جهدًا بطوليًّا مشكورًا من أجل مصرنا العزيزة، أن يكملوا مسيرتهم النضالية، وألا يرضخوا لبعض الفئات التي لا يهمهما سوى مصالحها الضيقة، وأن يتصدوا بكل حزم لفئة قليلة من أصحاب البوتيكات الحزبية والتي تسعى لتأجير قوائمها مفروشة لمن يدفع أكثر.
-------