الحرية التي أنعم الله بها علينا بعد ثورة 25 يناير 2011، لا تعني التجريح ورمي الآخرين بما ليس فيهم، الحرية التي نريدها هي الحرية المسئولة التي تنتهي أبعادها عندما يمتد الضرر إلى الآخرين، هذا ما يدعو إليه الإسلام، بل كل الشرائع، حتى شريعة الغاب، والواق واق.
كل المجتمعات لها تقاليدها التي يجب المحافظة عليها، وعدم تقويضها، هذه التقاليد التي كنا نتباهى بها تلاشت واندثرت، مجتمع يسوده الهرج والمرج والانفلات الأخلاقي،لا مستقبل له، ولا موطئ له بين الأمم، ولا يمكن أن يتبوأ المكانة التي يتمناها، خذ عندك مثلاً حالة الهياج التي نشاهدها عبر الفضائيات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، شرشحة وتقطيع في هدوم الناس، وتلويث سمعتهم،لا لسبب إلا أننا حصلنا على جرعات زائدة من الحرية.
الحرية من نعم الله على الإنسان،لا بد من المحافظة عليها، والإمساك بتلابيبها، وإلا نزعها الله منا، وتحسرنا على أيامها الخوالي، لقد أصيبت الأخلاق بالانفلات اللا معهود، وبالتهاوي الذي كان غريبًا عنا، نحن جميعًا مسئولون، الإعلام له دوره ولا بد من تنقيه صفوفه، والالتزام بالثوابت من الأخلاق، ودعونا من مواثيق الشرف التي لا نجد لها أثرًا على أرض الواقع، ومنابر المساجد هي الأخرى منوط بها الترفع والتركيز على قيم الأخلاق ورسولنا صلى الله عليه وسلم بعث من أجل ذلك: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" أمة لا أخلاق لها لا مكان لها في عالم تسوده الضبابية ودعونا من مسميات أوهمونا بها (العولمة)، وأن العالم أصبح قرية صغيرة أو كبيرة ولا فرق، فكلها مسميات ظاهرها الرحمة ومن خلفها العذاب، مرة أخرى الحرية التي نريدها هي المسئولة ذات الحدود والتي تنتهي عندما ينال الضرر الآخرين وإن اختلفنا معهم، فهل نحن فاعلون؟