تعيش مصر الآن في نعمة كبيرة نسأل الله أن يتمها عليها وعلى شعبها بدستور كامل وسلطة تشريعية منتخبة وعلى المصريين جميعًا ألا يجحدوا هذه النعمة وليرجعوا للوراء ويتذكروا المآسي الأليمة والإهانات والتوريث والظلم والمحسوبية عودوا إلى الخلف بذاكرتكم القريبة أنسيتم الفتاة قريبة رئيس الوزراء التي كانت تسير بسرعة جنونية بسيارتها ليلاً فلما أوقفها ضابط حر يمارس عمله تم نقله إلى حلايب وهو الذي ذهب إلى بيتها ليعتذر ويسلم الرخص بنفسه؟ أنسيتم مستشارًا ورئيس محكمة نشرت الصحف أنه قبض عليه وهو يشتري الجرائد ليلاً بغرض التحري فتمادى معهم ليرى ماذا يحدث فإذا به يقدم للمحاكمة في محكمته في صباح اليوم التالي بتهمة التجارة في المخدرات ومعهم أحراز ملفقة؟ أنسيتم العلماء وأساتذة الجامعات الذين غيبوا لسنوات في غياهب السجون لمعارضتهم للظالمين؟

 

أنسيتم ما تم مع خالد سعيد وأمثاله؟ أنسيتم تزوير الانتخابات الفاضح والبلطجية؟ أنسيتم رشاوى المرور والمحسوبية؟ أنسيتم الإتاوة التي كان يدفعها المواطنون لبعض المسئولين ورجال الشرطة؟ أنسيتم العناوين الرئيسية للجرائد اليومية الرسمية؟

 

لا أريد أن أعكر صفوكم بأسماء المسئولين المنافقين واللصوص الذين كانوا يتصدرون كل المشاهد بلا حياء؟

 

أنسيتم صولات وجولات وافتراء بعض الراقصات حتى قالوا زمن الراقصة الفلانية؟ أنسيتم الجاسوسة الصهيونية التي قالت في التحقيقات عندما سألوها كيف حصلت على المعلومات قالت: ما دخلت مكتب مسئول مصري إلا راودني عن نفسي؟

 

أنسيتم النكات المصرية وأشهرها صاحب المقهى والسائح وهو يعرفه برؤساء مصر ولما جاء لآخرهم قال هذا أبو علاء شريكي في المقهى؟ وعندنا الآن رئيس يسكن في شقة بالإيجار وعنده استعداد أن يتنقل على رجليه لولا الوضع الأمني المكبل له وعندنا رئيس يعلن وضعه المادي ويكتفي براتب وظيفته العادية يحكمنا حاكم مدني أستاذ جامعي أفضل برلماني عالمي، يضع أسسًا لمن سيأتي بعده لا يتكلم عن خلود لحكمه ولا توريث لولده ولا نفوذ لقرينته, كم تغنينا بحكم عمر بن الخطاب وتمنيناه كمصريين، وما أكثر من سموا أبناءهم باسمه شوقًا وإعجابًا، فما ظنكم لو جاء مثل عمر في أسس حكمه وخلقه يصلي بكم الجمعة والفجر وأول من يجوع وآخر من يشبع.

 

نقول له لا سمع لك ولا طاعة إلا أن تخبرنا من أين لك هذا؟ هل لو جاءكم من هو كعمر في منهاجه ستقولون عليه (يريد أن يكوش على كل شيء)؟ أم سنفرح به ونتمنى لو كان مثله في كل دائرة من دوائر الدولة، إن عمر لن يرضى بغير شرع الله تعالى حكمًا ودستورًا، ومع ذلك لم يكن عمر ليظلم يساريًّا ولا علمانيًّا ولا قبطيًّا في حق من حقوقه وما كان عمر ليحجر على فكر أحدهم ولقد رأى وحشي قاتل حمزة، ولم ترق له رؤيته من الناحية النفسية رغم أنه أسلم، وقال له عند لقائه: أنت قاتل حمزة؟ لا ترني وجهك فإني أبغض ذلك فيك، فقال وحشي: أبغضك هذا يمنعني حقي عندك؟ قال عمر. لا والله، فقال وحشي: إنما تبكى على الحب النساء إن المتمني للحكم العادل بصدق ليحمد الله على ما وصلنا إليه ويسأله تمام الأمر ويقول للرئيس: إننا نتمنى كما تمنى عمر بن الخطاب حين تمنى جلساؤه غرفة ذهب وفضة فقال: أتمنى غرفة مليئة برجال مثل أبي عبيدة بن الجراح، فأكثر الله لمصر من أمثالك ورزق شعبها العظيم الطيب من هو أكثر منك تقوى وحبًّا لبلدنا أقول ذلك بمناسبة أنني بالأمس القريب دعيت من السفارة المصرية في برلين لحضور لقاء يجمع بين رموز الجالية المصرية والسيد الأستاذ الدكتور عصام الحداد مساعد رئيس الجمهورية ومستشاره للعلاقات الدولية وكان لقاءً مميزًا من كل نواحيه فهو سابقة في تاريخ الخارجية أن يجلس مسئول رفيع المستوى مع الجالية ويتكلم بكل شفافية ووضوح ويعلن أنه ورئيسه خادمان للشعب ويطالب الجميع بأنه من رأى غير ذلك فليبادر برفض الرئيس وحكومته ورفض كل من لا يعمل تحت هذا المسمى لكن بأدلة ووعي، لا لمجرد إشاعات إعلامية تحركها أغراض معروفة ممن يسمون الدولة العميقة ومفسدي الإعلام وفاسديه ومنتفعيه، وأكد أن الأخبار التي تتردد هنا وهناك لبث روح اليأس والتعتيم على الحقائق والإنتاج الفعلي والجهود الجبارة للمسئولين الآن إنما هي لأغراض معينة ونحن صابرون عليها وشكر د. عصام المصريين الذين تكبدوا السفر من مدن بعيده وحرصوا على أن يعطوا لمصر من وقتهم وجهدهم، وأكد في كلمة مختصرة أن روح التحرير في دمه وأنها تدفعه دفعًا للمضي بعزم وأن مميزات شعبنا أكبر بكثير من بعض الهنات والسلبيات التي سرعان ما تزول إن شاء الله، وأكد أن الرئيس المنتخب وحكومته الوطنية تقابل تحديات شديدة وعقبات كؤدة ولكنهم قبلوا التحدي واختاروا الإرادة المصرية القوية المؤمنة وأنهم على قناعة ألا عودة للفرعون ولا للتخلف ولا مجال لقبول بأمر واقع بعد اليوم، فالكل يسعى للتغيير لكن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت لأن الدولة لا تستطيع أن تتعامل مع الذين يعوقون مسيرتها إلا بإحدى طريقتين إما المواجهة والتطهير الحاسم وهذه ستعكس صورة المجازر والديكتاتورية المرفوضة وسلبياتها ستكون شديدة وإما بالطرق القانونية واللوائح وهذه تحتاج إلى الصبر عليها، وفي النهاية من يعمل لمصر سيبقى ومن يسعى لعرقلة مسيرتها والبحث عن منافع شخصية فلا مكان له، وأكد أن كرامة المصري في الداخل والخارج هدف أول من أهداف مشروع النهضة وهو ما قامت له ثورتنا (حرية عدالة كرامة) ولم تكن مسألة العيش هي السبب الرئيسي في الثورة وإنما كرامة المصري في عيون الحاكم وحكومته كانت هي الدافع الأول وعرض كمًّا هائلاً من المشروعات التي بدأت الدولة في تفعيلها ومنها ما ينتظر دوره وأحال بعض المقترحات إلى السفارة المصرية لتكوّن لجانًا وتسعى بالطرق القانونية والسلم الإداري السليم إلى عرض ما تتوصل إليه لنقف عند المشكلة ويتم حلها وعلى سبيل المثال: التنازل عن الجنسية المصرية عند الحصول على جنسية دولة أخرى واتفاقية التأمين الصحي بين مصر والدول الأوروبية ليعالج المصري في بلده على حساب تأمينه في الخارج والتمويل للإعلام والمراسلين الإعلاميين لمصر في الخارج، ومشكلة ارتفاع أسعار تذاكر شركة مصر للطيران في الإجازات رغم وجود أكثر من ثمانية مليون مصر مغترب يرغبون في استعمال خطوطهم الوطنية ولا يجدون لذلك سبيلاً وأكد على أن شركة مصر للسياحة لا بد أن تفكر في سياستها العقيمة في التسويق للسياحة المصرية وناقش مشروع مدرسة لأبناء المصريين في الدول الكبرى ولو بالشبكة الإلكترونية ورحب بإشراك المستثمرين المصريين المغتربين في المشروعات التي تتبناها الدولة ولو مشروعات صغيرة.

 

وأكد د. عصام على تقدير مصر لعلمائها المهاجرين ورغبتها في الاستفادة بعلمهم وخبراتهم لصالح مصر وذلك في لقاء بينه وبين المهندس المصري العظيم هاني عازر الذي بنى المحطة الرئيسية للقطارات في برلين والذي يشرف على مشروع مترو أنفاق قطر حاليًا وأبدى الأخير استعداده للمساهمة في أي مشروع مصري في تخصصه، ورحب بذلك مساعد الرئيس, وحول الإعلام أكد الحضور ضرورة تطهير الإعلام ورفضهم تحجيمه مع احترام الآداب المتعارف عليها وكان لطلاب البعثات التعليمية نصيب كبير من اهتمام الدكتور عصام واستمع لمقترحاتهم وأكد على تفعيلها في القريب العاجل, وتميز اللقاء بالشفافية وسعة صدر المصريين لبعضهم البعض فلا تحسب لمكانة مسئول ولا منافقة فالكل تكلم بوضوح واستمع إلى التعليق والرد في جو من البسمة والقبول للآخر وتناول السيد مساعد الرئيس في تعليقاته على المقترحات التي قدمت لسيادته واقعية عجيبة وحلولاً علمية يسيرة اعتمد فيها على أننا نعيش عصر الشفافية والقلب الواحد والهم الواحد، وأننا دولة قانون وتمنينا لو ذلك تحقق ولمسناه في صور عملية واقعية ووعدناه بالمبادرة وطالبناه بالمعاونة ونحن ننتظر زيارة وزير مسئول عن المشروعات التنموية الحالية أو رئيس الوزراء المصري ليجلس مثل جلسته بين أبناء مصر ليردهم إلى أحضانها ولعل لقاء يجمعنا بالرئيس مرسي نفسه خاصة أن ألمانيا من أكثر الجاليات التي أيدته وصوتت له في أوروبا.

-----------------

* المنسق العام للتجمع الأوروبي للأئمة والمرشدين- مدرس الأدب العربي وعلوم القرآن بجامعة برلين- khedreqraa@yahoo.com