أجواء من الاشتباك متعدد الألوان والأشكال تسود المشهد العام في مصر، انتقلت من مربع السياسة لكل المربعات حين تم خلط الأوراق وبقصد، في هذا المناخ المرتبك لم تسلم مؤسسة التربية والتعليم من معارك الاستنزاف المهدرة للوقت والجهد والمال في وقت نحن أحوج ما نكون لوحدة الصف ولم الشمل وترشيد الإنفاق وتوظيف الموارد لنقدم لأنفسنا ولشعبنا العظيم ما يخفف عنه بعض الآلام أو نحقق له بعض الآمال، جملة من المقدمات غير الدقيقة، بل السطحية انطلق منها البعض وبنى عليها جبالاً من الأوهام بخلفيات سياسية لم تكن وزارة التربية يومًا ما طرفًا فيها، حين فُرض على المشهد العام مصطلح وهمي يسمى بالأخونة، بدأ بأخونة الدولة ثم انتقل بالتدرج لأخونة كل شيء، الفن والرياضة والثقافة والسياحة وأخيرًا التعليم، أخونة الوزارة والمناهج ولا ندري ما هو القادم، من هنا كانت جملة التساؤلات المشروعة لنقف وبدقة عند حدود هذا المصطلح.

 

تساؤلات مشروعة:

** الإخوان فصيل وطني دون مزايدة، له كل الحقوق وعليه كل الواجبات شأنه شأن كل التيارات السياسية المصرية، فما المانع؟ وأين الخطأ أن يكون هناك وزير أو سفير أو حكومة أو رئيس دولة من الإخوان طالما جاء بخيار شعبي حر؟

 

** من حق وزير التربية والتعليم أن ينتمي فكريًّا وسياسيًّا لأي فصيل شاء كحق دستوري وإنساني، ومع ذلك فقد نفى الرجل انحيازه لأي جماعة أو حزب إلا أن البعض ما زال مصرًا على وضعه في المربع الإخواني! فلماذا؟

 

 ** من حق كل مسئول تنفيذي أن يهيأ لنفسه سبل النجاح والإنجاز وفقًا للممكن قانونًا، بزيادة الميزانيات المالية وفرق العمل البشرية، فهل الاستعانة بمستشار إعلامي واحد فقط تعد أخونة لديوان عام الوزارة الذي يعمل به أكثر من 8000 موظف عمومي؟

 

** الوزارة بها 1.7 مليون من العاملين، فكم ألف إخواني تم تعيينه ليقول البعض بأخونة الوزارة؟!

 

** قيل إن الكتب تمت أخونتها، الوزير حلف اليمين في 2\8 \2012م والكتب خرجت من المطابع منذ شهر مايو 2012 م أي قبل مجيء الرئيس والوزير فمن أخونها إذًا؟!

 

** المربع الليبرالي اتهم الوزارة بأخونة المناهج بسبب كلمة "الجماعة" الموجودة في كتاب التربية الوطنية للصف الأول الثانوي منذ عام 2005- عدد الكتب والمؤلفات في وزارة التربية والتعليم يتجاوز 2000 مؤلف- لكن البعض استيقظ متأخرًا 7 سنوات فاكتشفها وأقام الدنيا ولم يقعدها، فهل المشكلة في الكلمة أم في الخلفية السياسية والحالة النفسية أم في الذين يستيقظون متأخرًا؟!

 

** اتهم بعض الإسلاميين الوزارة بالتبشير بسبب بعض النصوص المسيحية في كتاب المواطنة للصف الثاني الثانوي والتي جاءت في السياق الطبيعي لموضوع حقوق الإنسان في الشرائع السماوية، نصوص تدخل في باب المعاملات والأخلاق بعيدة كل البعد عن العقائد، فأين المشكلة ؟ في النصوص أم في مواقع الاستشهاد أم في فرض الوصاية بقصد ودون قصد "جاء رد الأزهر أن الكتاب لا يوجد فيه ما يخالف العقيدة الإسلامية ولا أحكام الشريعة الإسلامية "فهل يكفي رد الأزهر؟!

 

خلاصة الطرح... مؤسسة التعليم ملك لكل المصريين، والمناهج الدراسية لها مكان ومكانة دساتير الدول، والزج بالوزارة في الخلاف السياسي ليس في مصلحة أحد، فهل نهدأ قليلاً ونعمل كثيرًا من أجل هذا الوطن... حفظك الله يا مصر،

------------------

المستشار الإعلامي لوزير التربية والتعليم