- د. سليمان صالح: أقاتل لأجل حرية الإعلام وأحارب فتنه

- د. نرمين الأزرق: إعلامنا لا يحل المشكلات بل يصنعها

- محسن راضي: ترتيب مشبوه لإعادة إنتاج نظام المخلوع

 

تحقيق: سماح عويس

"السبوبة فوق الجميع".. شعار بدا مرفوعًا على واجهة العديد من وسائل الإعلام في مصر، بعد أن تحول غالبيتها من خانة من سلطة الرقابة والتفتيش عن الحلول إلى موقع تفجير الأزمات وتصدير النكبات إلى المواطن.

 

الواقعة الأقرب كانت في افتعال "بروباجندا" إعلامية حول إقصاء النائب العام عن مهامه وتعيينه سفيًرا للفاتيكان، وهي الواقعة التي رأى فيها مراقبون صورةً هي الأسوأ في التغطية الإعلامية غير الموضوعية او المهنية، فيما اعتبرها آخرون تفوقًا إعلاميًّا في نقل المعلومات وطرح الحقائق.

 

القضية يعرضها "إخوان أون لاين" على مائدة البحث أمام الخبراء والمتخصصين:

 

قنوات النهب!

الدكتور سليمان صالح، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، يؤكد أن القنوات الخاصة المملوكة لرجال الأعمال  التي تم إنشاء أغلبها بأموال الشعب المنهوبة من البنوك وغسيل الأموال تقوم بدور عدائي لثورة مصر، وتعمل على ضرب المؤسسات الشرعية المنتخبة وتشويه صورتها، مثل مجلس الشعب؛ حيث نجحت في تشويه صورته بتهيئة المناخ لتقبل قرار حله من المحكمة الدستورية العليا؛ مما يثير الشكوك بأن البعض كان لديه علم بحل المجلس، خاصةً أن هناك الكثير من الفلول قالوا إن المجلس سيتم حله مباشرة.

 

ويلفت إلى أن تلك الوسائل الإعلامية تعمل أيضًا على تشويه صورة الرئيس وإثارة الفتن والمشكلات حوله باستغلال أي حدث، ويتضح ذلك جليًّا في قضية النائب العام التي اعتبروها فرصة لضرب الرئيس وخطوة على طريق تعطيل الجمعية التأسيسية للدستور لكي لا يكون لمصر دستور.

 

ويضيف أن تلك القنوات لا تريد استقلال القضاء، وإنما تسعى لإثارة القضاه بشكل غير مباشر؛ حيث وصفوهم بأنهم أصحاب مصالح شخصية، قائلاً: "لو أن أي شخص آخر كأحمد شفيق أقال النائب العام لصفقوا له، لكنهم يريدون الأمور أن تسير على هواهم فهم يحكمون بالهوى".

 

ويرى أن تلك القنوات تعتمد على السياسة التحريرية التي تسعى لإعادة النظام السابق ولو بأقنعة جديدة، فقد قاموا بالتعبئة والحشد لمظاهرات 24 أغسطس و19 أكتوبر من العام الحالي، ولكنها فشلت بعدما خيبتها في تزييف الحقيقة على المواطن.

 

ويقول د. سليمان صالح: "أنا أعتبر نفسي أهم مقاتل من أجل حرية الإعلام، وتعرضت لكثير من المشكلات في حياتي بسبب ذلك، ولكن من حق الشعب أن يعرف مصادر التمويل والملكية والمساهمين؛ فهناك مذيعون يحصلون على ملايين الجنيهات؛ حيث تعلن القنوات اعتمادها على الإعلانات، إلا أنهم يقدمونها للمعلنين بأسعار رخيصة، في حين يتم التمويل الحقيقي من أموال الشعب المصري.

 

من جهته يرى أن تلك القنوات تبث رسائل إعلامية تعمل على إثارة الفتن والأكاذيب وهدم الديمقراطية، كما أنها لا تلتزم بأخلاقيات الإعلام، فحين يحضر ضيف من الحرية والعدالة فإنها تقوم بالتضييق عليه في الكلام، وتحاول إظهار التوازن والحياد، لكنها متحيزة للنظام السابق وتريد الانقلاب على إرادة الشعب وعدم الاعتراف بها.

 

ويؤكد د. سليمان صالح أن أوضاع الأعلام في مصر تحتاج لإصلاح شامل، موضحًا أننا نحتاج إلى وسائل إعلامية تعمل على تنوير الشعب لا تغييبه.

 

ويناشد الإعلاميين التنبه لخطورة المرحلة، وأن ينحازوا للشعب المصري، قائلاً: "لا تسمحوا لأحد أن يستغلكم من القنوات الفضائية المشبوهة، ودافعوا عن حريتنا بالدفاع عن إرادة الشعب؛ "فالعدو الآن ليس السلطة، وإنما رأس المال الذي أصبح مسيطرًا على الكثير من وسائل الإعلام.

 

ويؤكد للقنوات الفضائية: "مهما فعلتم فلن تُعيدوا النظام السابق وسوف ينتصر شعب مصر، ومحمد مرسي جاء للحكم بإرادة الشعب، وهذه الإرادة يجب أن تُحترم.

 

تأليب الرأي العام

وتتفق معه في الرأي د. نرمين الأزرق، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، في أن معظم القنوات الخاصة تفتقد المهنية والموضوعية في الأداء فتعرض لوجهة نظر واحدة، كما يتم الاعتماد على مصدر محدد للمعلومات.

 

وترى أن تلك القنوات طرف في صنع المشكلات وليس حلها؛ ففي قضية النائب العام لم تعرض الكثير من القنوات الرأي والرأي الآخر، ولم تعتمد على مداخلات حية من كلا الطرفين، كما أنها لم تقم بتحليل الموقف، فكان مجرد عرض للتصريحات الناتجة عن نادي القضاة.

 

وتؤكد د. نرمين أن جزءًا كبيرًا من القنوات الإعلامية تسعى إلى تأليب الرأي العام على الثورة؛ حيث يتم الاستناد لمصادر ذات توجهات معادية للثورة، كما أنها تحاول عقد مقارنات ماقبل وما بعد الثورة لصالح ما قبل، قائلةً: "نحن لن نتطور في سنة ولا 3 شهور".

 

وتضيف أن غياب المعايير الأخلاقية التي يستند إليها الإعلاميون من أهم مشكلات الإعلام حاليًّا، مؤكدة أن بعض الإعلاميين يقولون إنهم يعملون من أجل "السبوبة" وليس من أجل مسئولية اجتماعية تجاه المجتمع ولا من أجل التطوير؛ مما يتضح أن المسألة تغليب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة؛ مما يمثل كارثة.

 

ركائز الإعلام الغائبة

ويرى محسن راضي وكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشعب السابق وعضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة أن العمل الإعلامي تتم ممارسته بعيدًا عن المهنية والموضوعية والحياد، وهي ركائز الإعلام الهادف الذي يحقق مصالح عليا للوطن، ويتضح ذلك في قضية النائب العام.

 

ويضيف:  فمن الناحية المهنية لم يتم نقل الواقع كما حدث، ولكن بطريقة (لا تقربوا الصلاة) ومن الناحية الموضوعية كان الهدف تشويه صورة الإخوان المسلمين على حساب متطلبات الثورة ،وهذا يتطلب الموضوعية بصرف النظر عن أن ذلك يصب في مصلحة الإخوان المسلمين.

 

ويوضح أن دفاع رجال الأعمال عن النائب العام فائدته التستر على ملفات الفساد والقضايا السابقة، وهذا يكشف كذبهم؛ فهم تستروا خلف صيحات وأهداف الثورة بشعارات زائفة انكشفت بعد تلك القضية.

 

ويرى راضي أن كثيرًا من الصحف والقنوات الفضائية كشفت خلال الأزمات الماضية عن العمل لمصالحها الشخصية وتوجهاتها ضد الإسلاميين والإخوان المسلمين بشكل خاص، وكذلك الثورة؛ فهم يريدون إعادة النظام السابق.

 

ويشير إلى أن هناك لوبي إعلاميًّا ولو بدون تنسيق لتحقيق مصالح خاصة، وإعادة دولة الفساد، مطالبًا الشعب المصري بالتنبه والحذر من سموم الإعلام ومقاطعة الإعلام الخارج عن الموضوعية والمهنية، وكذلك محاربة رموزه والتصدي له بكل قوة؛ فهم يمثلون دعاة التخريب في الوطن.