هناك كثير من المتشائمين يرون أن صعود الدكتور محمد مرسي إلى سدة الرئاسة ووصول الإخوان المسلمين إلى المناصب العليا في مصر نذير شؤم وجرس إنذار لخراب سيحل على مصر إن عاجلاً أو آجلاً.
ورغم كل هذا التشاؤم من وصول الإخوان إلى الحكم في مصر ورغم الخوف الذي يسيطر على هؤلاء المتشائمين إلا أنني أرى في هذا بشير خير لمصر والأمة العربية لأن إيجابيات وصول الإخوان إلى الحكم في مصر أعظم بكثير من السلبيات.
ولنحاول في هذه السطور القليلة وبشكلٍ من الحيادية والمنطقية أن نحلل معنى ذلك التفاؤل وأسبابه، فقد أصبح الرئيس المصري لأول مرة منذ ثورة يوليو 1952 محاطًا بفريق رئاسي يعمل على مساعدة الرئيس في اتخاذ قراراته بعد أن كانت مسئولية الدولة بالكامل في يد شخص واحد هو الرئيس وربما ترك الرئيس شئون الدولة لمن يديرها وهو لا يعلم عنها شيئًا.
يقول البعض إن عددًا من مساعدي الرئيس ليسوا على قدر كافٍ من الكفاءة فقد ورطوه في بعض القرارات؛ مما اضطره إلى التراجع عنها بعد اتخاذها بساعات. أقول وهذا أيضًا من الأمور المقبولة لأن الرئيس في مرحلة اختيار المساعدين ولا ينبغي أن نتوقع أن تكون كل الاختيارات موفقة فإذا جاء من ضمن اختياراته واحد أو اثنين من المساعدين على غير ما توقع فهذا أمر يمكن مراجعته واستبدال مَن لا يثبت كفاءته.
ومن الأمور الإيجابية أيضًا فيما وصل إليه الحال في مصر أن المعارضة أصبحت معارضةً إيجابية وليست شكلية هزلية، كما كانت فيما مضى. فنحن اليوم نرى ونقرأ ونسمع كل يوم انتقادات هائلة للرئيس ومساعديه وكل من يعمل معه دون أن تفتح أبواب السجون والمعتقلات للمعارضين كما كان يحدث في الماضي.
إننا نرى اليوم تحركات لرئيس الجمهورية خارج مصر ستؤدي قطعًا إلى استقرار اقتصادي في المستقبل بعد اطمئنان المستثمرين على استقرار الأحوال الاقتصادية في مصر مما سيؤدي إلى زيادة الاستثمارات الخارجية، وبالتالي يصبُّ في مصلحة الشعب المصري الذي عانى من إهمال المسئولين على مدى عقود.
إن الرئيس محمد مرسي يعمل بكل جهده لتثبيت أركان الحكم ويحاول جاهداً أن يحقق لمصر التفوق والريادة إلا أن محاولاته تجد صعوبة بسبب محاولات بعض المنتفعين من فلول النظام البائد في إظهاره بمظهر العاجز بما يمتلكون من أسباب القوة والسيطرة بما لديهم من مليارات وأتباع فمتى توقف هؤلاء عن غيهم تبدأ مصر في الاستقرار وجني الثمار.
ورغم كل هذا فأنا متفائل بأن مصر اليوم أفضل ألف مرة مما كانت عليه أيام المخلوع الذي ترك الحبل على الغارب لعصابة من اللصوص تنهش في لحم مصر كما أنني متفائل بمستقبل واعد لمصر بعد نبذ الخلافات وبفضل تعاون كل المصريين مع القيادة الجديدة.