نبارك للدكتور الكتاتني نجاحه بنسبة الثلثين(67%) في انتخابات رئاسة حزب الحرية والعدالة وندعو للدكتور عصام العريان المتحدث اللبق والقيادة المرموقة بالتوفيق في موقع آخر فهو شخصية مثقفة تفهم الساحة السياسية جيدًا بتياراتها وأحزابها.
والدكتور الكتاتني نال ثقة ناخبيه في رأيي لأسباب كثيرة ليس أولها دماثة خلقه وطيبته المصرية الفطرية ولا آخرها إحاطته بشئون الحزب ورؤيته المستقبلية لما هو مفترض أن يكون عليه الحزب، ولكن أيضًا لهدوئه واتزانه وحنكته في المواقف الصعبة وهذا في رأيي من الأمور المهمة التي تتبوأ به مكانة مهمة بين رجالات الوطن ووسط ساحة سياسية صاخبة متشاجرة.
أعلم أن الرجل ترك الحزب فترة من الزمن إبان رئاسته للبرلمان ولكن ما دار تحت قبة البرلمان من خلافات ومعارك بين الفرقاء إنما يدل على حسن الإدارة والحنكة الإدارية في استيعاب الآراء والشخصيات الصعبة من الأحزاب والتيارات الأخرى، وهذا يجعلني أطالبه بأن يفعل الكثير في هذا الإطار كشخصية توحيدية لا يختلف عليه الكثيرون من القوى السياسية في هذا الوقت العصيب من عمر الوطن، وبصراحة شديدة يحسب المراقبون أن فجوة الخلاف تتسع كل يوم وهوة الاستقطاب تتعمق في كل مكان بين القوى الوطنية في وقت نحن في أمس الحاجة إلى توحد الصف وتمتين الجبهة الداخلية ونشر الاستقرار لننشغل بالبناء، لذلك أحسب أنه أمام رئيس الحرية والعدالة تحديان كبيران:
الأول: بناء حزب قوى له قواعد حقيقية متصلة بالجماهير معبرة عن طموحاتهم ومشكلاتهم وتحمل آمالهم وآلامهم، حزب يجذب جموع المصريين في كل حي وكل نجع في اتجاه مشروع للنهضة الحقيقية التي طالما حلم بها المصريون منذ محمد علي، هذه النهضة تقوم على دعامتين: الحرية والعدالة الاجتماعية كمشروع قومي كبير يبني مصر المستقبل والثاني: التفاوض مع الأحزاب على شراكة وطنية على ما اتفق عليه وصناعة مشترك وطني يتجاوز بنا ساحة الخصام وإلقاء وتقاذف التهم إلى جسر من التفاهم ومساحة من التوافق، وأحسب أن بروز الحزب في خطوة متقدمة ومبادرة وطنية بحسبه حزب الأكثرية التي تعفو عن الصغائر وتتحمل كل عاثر وتطوي صفحة الماضي لتجنب البلاد الخلاف والشجار، خاصة أن الوقت يستنزف الغالي والثمين من عمر ومقدرات الوطن.
أعلم أن هناك بعضًا من الناس يختلق معارك وهمية لا طائل من ورائها سوى التعطيل وكسب انتصارات بخسة ومزيفة، لكن رجل كالدكتور الكتاتني وحكماء الحرية والعدالة وهم كثر لا بد لهم من أن يجلسوا هم والقوى الوطنية للم الشمل وسد الفجوة وفي هذا الاتجاه أقترح اقتراحين للحزب طالما بادر بمثلهما من قبل:
الأول: دعوة للحوار من أجل مصر للاتفاق على المسودة الرئيسية للدستور والثاني تقديم اقتراح للدكتور مرسي بعمل مؤتمر اقتصادي كبير تُدعى إليه كل القوى الوطنية للاتفاق على برنامج اقتصادي واحد دونما وضع رؤية اقتصادية من جانب واحد، وأعتقد أن هذين الاقتراحين في غاية الأهمية في هذا الوقت والدكتور الكتاتني جدير بحملهما قد أكون حالمًا ولكن هذه مسئولة الحزب الكبير حزب الحرية والعدالة وعلى رأسه رجل بقامة الدكتور الكتاتني.