ليس من عادتي سرعة الاستسلام لليأس، وبخاصة إذا كان الأمر يتعلق بمصلحة وطني الحبيب مصر، ولكنني كتبت العديد من المقالات، وكلمت العديد من المسئولين منهم وزراء ونواب شعب وشورى وتفهم بعضهم قضيتي ولكن بلا فائدة، ولم يتبق أمامي سوى إرسال استغاثة أخيرة إلى السيد الرئيس محمد مرسي.
لقد التمستُ العذر للإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة لصمتهم على (عك) القلة الحزبية إبَّان مطالبتها للمجلس العسكري بإقرار نظام انتخابي مشوَّه ثبت فشله عندما اتخذته المحكمة الدستورية ذريعة لوأد مجلس الشعب بسرعة غير مسبوقة؛ ليتم تسليم السلطة التشريعية على طبق من فضة للمجلس العسكري مرة أخرى، وتفهّمتُ حرص الإخوان على ألا يُتَّهموا بالعمل من أجل مصالحهم.
غير أنَّ هذا لم يمنعني من أكتب مقالاً في 15 أبريل 2011م قبل الانتخابات وكان بعنوان: "لماذا أرفض القائمة النسبية؟!" وأنشأت صفحة "لا للقائمة النسبية" على فيس بوك وجاء فيها "نحن المشاركون في هذه الصفحة نرفض جميعًا النظام الانتخابي بالقائمة النسبية ونطالب بالانتخاب بالنظام الفردي في الانتخابات البرلمانية المصرية القادمة"، و"نرفض أن تتحكم مجموعات قليلة من رؤساء الأحزاب أو هيئاتها العليا في اختيار ممثلي الشعب المصري"، و"سيضيع صوتي أنا المواطن صاحب الحق في الاختيار، فقد ينجح شخص لا أراه جديرًا بتمثيلنا، بينما يرسب آخر أراه جديرًا بالتعبير عنا، لمجرد أن الأول وضع اسمه في ترتيب متقدم بالقائمة التي اخترتها، والثاني وضع في ترتيب متأخر لأسباب لا أعلمها" و"النظام الفردي مفهوم للجميع، وسهل التطبيق في بيئة فُرضت عليها الأمية، ويجعل المرشح مرتبطًا بالناخب ومعبرًا عن آلامه وآماله، ولا يفوز فيه إلا المرشح المتمتع بشعبية حقيقية وسط أبناء دائرته، ويكون ولاؤه للوطن والمواطن لا لقيادات الحزب ورئيسه ومموليه وضع تحت الكلمة الأخيرة خمسين خطَّا" ولكن للأسف لم يُستجب لهذه الدعوة وقتها.
وبالفعل حدثت الطّامة، وحكمت الدستورية بحل المجلس الوليد، فكتبت مقالاً بعنوان: "تحية.. للمحكمة الدستورية" أوضح فيه أن حكمها (الـ ......) كان سببًا في توحد القوى الثورية والتفافها حول مرشح الثورة الرئاسي فأعطته جماهير مصر صوتها، ثم قمت بتحية الرئيس المنتخب على قراره بإعادة المجلس في مقال: "القرار الرجولي.. وأسئلة لمن يولولون على القضاء".
ثم كتب مقالاً بعنوان "يا حضرات المستشارين.. هل عقاب المصريين جماعيًّا دستوري؟!" بيَّنت فيه الصعاب التي تحملها الشعب المصري بكل فئاته من أجل إجراء انتخاب مجلسي الشعب والشورى الحاليين وأنه ليس من العدل عقاب كل هؤلاء.
وكتبت مقالاً بعنوان: "الحل الأمثل لمعضلة مجلسي الشعب والشورى" ذكرت فيه أن الحل الأمثل للخروج من هذه المعضلة يتمثل في إرجاع الأمر لأهله وهو الشعب؛ ليحكم بما يراه من خلال إجراء استفتاء شعبي حول حل المجلس أو بقائه وبخاصة أن لهذا سابقة في عامي 1987م و1990م، وليس من المروءة أن نكون أقل احترامًا للإرادة الشعبية من الديكتاتور مبارك، وتوفيرًا للجهد والنفقات يُجرى بالتوازي مع الاستفتاء على الدستور الجديد، فيُوضع صندوق ثانٍ في اللجنة وتُعطى للناخب ورقة مستقلة يُكتب بها ما يأتي: هل توافق على إكمال مجلسي الشعب والشورى للمدة المُنتخبَين لها، مع توفيق أوضاعهما طبقا للدستور الجديد؟ نعم/ لا.
لقد حكمت المحكمة الدستورية أكثر من مرة بعدم دستورية الانتخابات بالقائمة فقط ثم بعدم دستورية القائمة مع الفردي، ولم يَسلم من أحكامها سوى الانتخابات بالنظام الفردي الخالص، فلماذا الإصرار العجيب مِن جانب بعض مَن يدَّعون احترام القضاء على مخالفة أحكامه؟!
وللأسف الشديد أرى الأمر يتكرر اليوم، ويصمت الإخوان المسلمون وحزب الحرية والعدالة على الدعوات المطالبة بإجراء انتخابات جديدة بنظام القائمة، وأظن ذلك راجعًا لحرصهم على ألا يُتَّهموا بالرغبة في الاستحواذ أو يُتَّهموا بالخشية من إجراء انتخابات في مواجهة الأحزاب الجديدة.
باسمي– كمواطن مصري– وباسم الكثيرين من شرفاء مصر الذين تحملت خزانة بلدهم شبه الخاوية مليارات الجنيهات للإنفاق على الانتخابات، ووقفوا في طوابير طويلة انتظارًا للحظة الإدلاء بأصواتهم لأول مرة بحرية تامة، أناشد السيد رئيس الجمهورية بعدم الخضوع لضغوط القلة من السياسيين الحزبيين الذين يملئون الدنيا صخبًا وضجيجًا وهم في الحقيقة لا يبحثون إلا عن مصالحهم الشخصية، وألا يُقْدِم الرئيس على فِعل شيئين:
الأول: الدعوة لإجراء انتخابات جديدة لمجلسي الشعب والشورى (جزئية أو كلية) قبل استفتاء الشعب على حل مجلسيه الحاليين المنتخبين في أنزه انتخابات عرفتها مصر في تاريخها.والثاني: إقرار أي نظام انتخابي غير الانتخابات بالنظام الفردي الخالص.
وأخيرًا، منِّي تحية تقدير للمناضل (النائب الحالي) محمد العمدة والشرفاء المؤيدين لمطالبته بعدم حل مجلس الشعب.
وليعذرني القارئ الكريم لتكرار الاستشهاد بمقالات كتبتها سابقًا لعل أحد المهتمين يرجع إليها، وأردت التأكيد بذكرها على شدة تألمي لفرح البعض من مدَّعي الوطنية بإهدار إرادة 30 مليون ناخب مصري وعدة مليارات هم في أشد الحاجة إليها.
-----------------