السبت الموافق السادس من أكتوبري يؤذن بمرور تسعة وثلاثين عامًا على انتصار العاشر من رمضان الموافق السادس من أكتوبر 1973.
ولعلنا في هذه المناسبة نود التذكير بعدة أمور ومعانٍ ما أحوجنا جميعًا إليها، خاصة جيل الشباب الذين ولدوا بعد هذا الحدث العظيم في تاريخ الأمة المصرية والعربية والإسلامية:
أولاً: أن معظم الذين شاركوا في هذه الحرب المجيدة قضوا نحبهم ولم يتبق منهم إلا عددًا قليلاً لا يتجاوز 15% من عدد المشاركين في التخطيط وتنفيذ هذا النصر العظيم، وأن هؤلاء الذين ما يزالون على قيد الحياة لقوا تهميشًا من النظام البائد ولم يستطيعوا أن يورثوا خبراتهم ومشاهداتهم وعقيدتهم العسكرية لمن جاءوا من بعدهم، فقد غيبوا عن الإعلام والتواصل مع الشعب.
ولا بد أن ندرك أن هؤلاء ثروة قومية ووطنية لا بد من استثمارها الاستثمار الأمثل، فلقد خاض العدو حربًا نفسية على مدار عدة عقود أوجد خلالها حالة من القناعة عند الشعوب العربية بأن الجيش الصهيوني لا يقهر، وإذا فكر العرب في خوض حرب ضده فهم الخاسرون لا محالة.
فعلى يد هؤلاء انهارت هذه الأسطورة الكاذبة ورأوا بأم أعينهم طائرات العدو تتهاوى ودباباته تحترق وجنوده وضباطه يفرون مذعورين أمام صيحات الله أكبر.
أدرك هؤلاء ورأوا الآية الكريمة تعمل أمام أعينهم فنطقت ألسنتهم معبرة عما يجيش في صدورهم من إيمان بقول الله عز وجل "لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ" ( الحشر:14).
عاش أكثر هؤلاء أيام حرب الاستنزاف التي أعقبت هزيمة 67 وأدركوا أن هذه الهزيمة كانت نتيجة لاستبعاد الدين عن الميدان، فآمنوا أنه لا طريق لنصر إلا بعودة الدين للميدان، فجاء العلماء إلى الجبهة الأمامية يذكرون الجنود والضباط بفضل الرباط والجهاد والشهادة في سبيل الله؛ فكانت صيحات الله أكبر تزلزل قلوب الصهاينة ففروا كالجرذان مذعورين، وتنافس الضباط والجنود أيهما يسبق للشهادة فتنزل نصر الله.
لذا لا بد من وضع برنامج قومي لاستثمار هؤلاء تشارك فيه كل قوى الوطن الحزبية والسياسية والرسمية والإعلامية والتعليمية والشعبية.
في السادس من أكتوبر رأينا كيف انهار خط بارليف على يد جيشنا المصري الباسل الشجاع، انهارت هذه الأسطورة بفضل الله أولاً ثم بفكرة مبتكرة قدمها أحد أفراد هذا الجيش المصري العظيم لقيادة مخلصة من قيادة هذا الجيش فأدرك هؤلاء أنه لا سبيل لحل مشكلاتنا إلا بالإبداع والابتكار والعلم.
تحقق النصر في السادس من أكتوبر بعد توحد الشعب المصري بكل فئاته وطوائفه على هدف واحد وألقوا بكل خلافاتهم وراء ظهورهم فالتف حولهم العرب والمسلمون وأيقن الجميع بقول الله عز وجل "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ" (آل عمران: من الآية: 103).
في السادس من أكتوبر وظف العرب والمسلمون إمكاناتهم وقدراتهم المادية والبشرية لخدمة قضيتهم فكان النصر حليفهم ولا ننسى وقف تصدير البترول لأمريكا والغرب، فآه لو وُظِّفت اليوم هذه الإمكانات والقدرات لخدمة أهداف الأمة.
رأي هذا الجيل الذي عايش حرب نصر السادس من أكتوبر كيف أن الجريمة بكل أنواعها قد هجرت أرض مصر فأيقن الجميع أن ثمن العزة أقل بكثير من ثمن المذلة.
ثم كان ما كان من عقد اتفاقية كامب ديفيد التي بموجبها سرح هؤلاء الجنود والضباط الذين امتلكوا عقيدة قتالية منشؤها الإيمان بالله والتعلق بالشهادة وفضحوا أسطورة الجيش الصهيوني الذي لا يقهر.
ثم كان ما كان من استبعاد الدين من الميدان من جديد وبذل جهد مضنٍ في سبيل تجفيف المنابع فعدنا لسابق عهدنا من تفكك وتشرذم وضعف ومذلة ومهانة وصدق فينا قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله".
فهل آن الأوان أن يدرك ويتذاكر أعضاء الجمعية التأسيسية الذين يسطرون دستور البلاد لعقود قادمة ضرورة عودة الدين للميدان وخطورة استبعاده على الأمة حاضرها ومستقبلها.
يا شعب مصر عمل النظام البائد على قتل روح السادس من أكتوبر في نفوس الشباب وأهان قادتها وكرمهم وأعاد لهم مكانتهم سواء منهم من قضى نحبه أو من ينتظر.
فها هو رئيسنا المنتخب د محمد مرسي يكرم صاحب قرار الحرب الرئيس السادات ويكرم عقل نصر أكتوبر المدبر الفريق سعد الدين الشاذلي بعدما سجنه الرئيس المخلوع، وكذلك تكريم مؤسس سلاح الصاعقة المصرية اللواء جلال محمود هريدي ومنحه رتبة الفريق الفخري تقديرًا لدوره الريادي في القوات المسلحة المصرية والذي صرح بعد تكريمه قائلاً " شكرًا لله ثم للرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب يرد اعتباري بعد 45 سنة تعرضت خلالها للإبعاد والسجن وصدر ضدي حكم بالإعدام".
فلنستعيد روح نصر أكتوبر وقيمه وبها وعليها نؤسس للجمهورية المصرية الجديدة.